في تصعيد جديد يعكس اتساع رقعة المواجهة، أعلنت إيران، الأحد، تحول عقيدتها العسكرية من الدفاع إلى الهجوم، مؤكدة اعتمادها على أنظمة تسليح أكثر تطوراً في مواجهة الضربات الأمريكية والإسرائيلية، في وقت دعا فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى حشد دعم دولي لمواصلة الحرب ضد طهران، عقب هجوم صاروخي خلّف دماراً واسعاً في جنوب إسرائيل. وقال اللواء علي عبد الله، قائد مقر "خاتم الأنبياء" المسؤول عن إدارة العمليات القتالية في القوات المسلحة الإيرانية، إن "عقيدة القوات المسلحة تحولت من الدفاع إلى الهجوم، وتم تعديل التكتيكات الحربية وفقاً لذلك"، مضيفاً أن ما وصفهم ب"الأعداء" باتوا يدركون جانباً من القدرات العسكرية الإيرانية، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستشهد "مفاجآت جديدة في ساحة المعركة".
وأشار المسؤول العسكري الإيراني إلى أن بلاده مستمرة في تطوير قدراتها التسليحية، رغم ما تروّج له الولاياتالمتحدة وإسرائيل بشأن تدمير منشآت عسكرية، قائلاً إن "العلماء الشباب يواصلون إنتاج معدات وأسلحة متطورة من شأنها إرباك حسابات العدو". في المقابل، تفقد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موقع سقوط صاروخ إيراني في مدينة عراد جنوبي البلاد، والذي أسفر عن إصابة 118 شخصاً، بينهم سبعة في حالة خطيرة، وفق وزارة الصحة الإسرائيلية، وسط تقارير رسمية تفيد بتدمير حيّ سكني بالكامل. ودعا نتنياهو المواطنين إلى الالتزام بتعليمات السلامة والتوجه إلى الملاجئ فور سماع صفارات الإنذار، مشدداً على عدم "الاعتماد على المعجزات"، في إشارة إلى عدم تسجيل قتلى رغم حجم الدمار. وقال نتنياهو إن إسرائيل "تنتصر في هذه المعركة" و"تسحق العدو"، على حد تعبيره، داعياً قادة دول أخرى إلى الانضمام إلى الحرب ضد إيران، ومشيراً إلى ما اعتبره بوادر تحرك من بعض الدول في هذا الاتجاه، وفق ما نقلته وكالة "بلومبرغ". ويأتي هذا التصعيد في ظل استمرار المواجهات منذ 28 فبراير الماضي، حيث تشن الولاياتالمتحدة وإسرائيل هجمات على أهداف داخل إيران، أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص، بينهم قيادات بارزة، ودمار واسع، بينما ترد طهران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل. كما توسعت الهجمات لتشمل ما تقول إيران إنها قواعد ومصالح أمريكية في دول عربية، في حين أدانت عدة دول هذه الضربات بعد سقوط ضحايا مدنيين وأضرار في منشآت غير عسكرية، مطالبة بوقف التصعيد وتجنب اتساع دائرة النزاع. في غضون ذلك، تواصل السلطات الإسرائيلية فرض قيود مشددة على نشر المعلومات المتعلقة بالخسائر الناجمة عن الهجمات، مع تحذيرات من تداول مقاطع مصورة أو الكشف عن مواقع الاستهداف، في إطار رقابة عسكرية صارمة على وسائل الإعلام.