وفقا لتقرير "مؤشر الحرية الأكاديمية 2026"، الصادر عن جامعة فريدريش ألكسندر إرلانغن-نورنبيرغ ومعهد "فاريتيز " للديمقراطية، يندرج المغرب ضمن فئة الدول الواقعة في الشريحة الدنيا من حيث مستوى الحرية الأكاديمية. وجاء تصنيف المغرب ضمن الفئة التي توصف بكونها "أقل من المتوسط العالمي" في مؤشر الحرية الأكاديمية، حيث يتموضع إلى جانب دول أخرى ضمن الشريحة نفسها التي تمتد من 30 إلى 40 في المائة الأدنى.
وتشير هذه الفئة إلى وجود قيود أو تحديات ملموسة تمس عناصر أساسية من الحرية الأكاديمية، سواء تعلق الأمر بحرية البحث والتدريس، أو حرية التبادل الأكاديمي، أو الاستقلال المؤسسي للجامعات، أو سلامة الحرم الجامعي، أو حرية التعبير الأكاديمي والثقافي. وتعد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من بين المناطق التي تسجل مستويات أدنى من الحرية الأكاديمية مقارنة بمناطق أخرى مثل أوروبا وأمريكا الشمالية وأمريكا اللاتينية. وشدد التقرير أن الاستقلال المؤسسي للجامعات يُعد من العناصر المركزية في حماية الحرية الأكاديمية، حيث تُظهر البيانات وجود علاقة ارتباط قوية وإيجابية بين مستوى استقلالية المؤسسات الجامعية ومستوى حرية البحث والتدريس، وهو ما يعني أن أي قيود على استقلال الجامعات قد تنعكس مباشرة على قدرة الباحثين والأساتذة على العمل بحرية داخل المجال الأكاديمي. كما يندرج المغرب ضمن مجموعة الدول التي لم تُسجل تحسنا بارزا أو انتقالا إلى فئات أعلى خلال الفترة الممتدة بين 2015 و2025، وهي الفترة التي شهدت، حسب التقرير، تراجعا عاما في مستويات الحرية الأكاديمية على الصعيد العالمي، حيث انخفضت هذه الحرية في 50 دولة مقابل تحسنها في 9 دول فقط. وأوضح التقرير إلى أن هذا التراجع العالمي طال مختلف أبعاد الحرية الأكاديمية، خاصة على المستوى الفردي، مثل حرية البحث والتدريس وحرية التعبير الأكاديمي، إضافة إلى سلامة الحرم الجامعي، بينما ظل تراجع الاستقلال المؤسسي أقل حدة نسبيا، لكنه يظل عاملا حاسما في تفسير التدهور العام. وأفاد التقرير أن الدول التي تحتل المراتب العليا في المؤشر تتوزع أساسا في أوروبا وأمريكا الشمالية وبعض دول أمريكا اللاتينية، حيث تتمتع الجامعات بدرجة عالية من الاستقلال المؤسسي، وبيئة تسمح بحرية البحث والتعبير، بينما تتواجد الدول ذات الأداء الأضعف في مناطق تشهد قيودا أكبر على هذه الحريات، سواء لأسباب سياسية أو مؤسساتية أو اجتماعية. واشار التقرير إلى أن أحد التحديات الكبرى التي تواجه الحرية الأكاديمية عالميا يتمثل في تدخل الفاعلين غير الأكاديميين، مثل السلطات السياسية أو الجهات الاقتصادية أو الاجتماعية، في عمل الجامعات، سواء عبر التأثير على التعيينات أو التمويل أو البرامج التعليمية أو البحثية، وهو ما قد يشكل أحد العوامل التفسيرية لمستويات الأداء في الدول ذات التصنيف المنخفض أو المتوسط-المنخفض. كما أوضح أن ضعف الاستقلال المؤسسي قد يفتح المجال أمام أشكال غير مباشرة من التأثير على الحرية الأكاديمية، مثل فرض قيود على التمويل أو توجيه البحث العلمي أو الحد من بعض المواضيع، وهو ما قد يحدث دون وجود قمع مباشر، لكنه ينعكس في النهاية على المؤشر العام. وأكد التقرير أن الحرية الأكاديمية تُعد مؤشرا مهما على جودة البيئة العلمية والبحثية، وعلى قدرة الجامعات على الإسهام في إنتاج المعرفة بشكل مستقل. وخلص إلى أن الاتجاه العام منذ 2012 يسير نحو تراجع تدريجي في الحرية الأكاديمية على المستوى العالمي، مع استمرار هذا المنحى خلال العقد الأخير.