حافظ المغرب على تصنيفه ضمن فئة الدول "حرة جزئياً"، في تقرير "فريدم هاوس" بعنوان الحرية في العالم 2026، في سياق عالمي يشهد تراجعاً مستمراً للحرية للسنة العشرين على التوالي، حيث تندرج المملكة ضمن مجموعة الدول التي تقع في المنطقة الوسطى بين الأنظمة الحرة وغير الحرة، وفق المنهجية التي تعتمد تقييم 195 دولة و13 إقليماً خلال العام الماضي. ويرتبط تصنيف المغرب بتقييم مركب يجمع بين مؤشري الحقوق السياسية (من 40 نقطة) والحريات المدنية (من 60 نقطة)، وهو ما يضعه ضمن الفئة التي تعرف وجود مؤسسات انتخابية وبعض أشكال التعددية، لكنها تقترن بقيود ملموسة على الممارسة الفعلية للحقوق والحريات.
ويشير التصنيف الخاص بالمغرب إلى استمرار نمط عام يميز عدداً من دول المنطقة، حيث تتعايش آليات انتخابية مع قيود مؤسسية وقانونية تحد من التنافس السياسي الكامل ومن استقلالية الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني. وأبرز التقرير أن النظام السياسي بالمغرب يحتفظ بسمات تعددية من حيث وجود انتخابات ومؤسسات تمثيلية، غير أن هذه التعددية تظل محدودة التأثير بسبب اختلال توازن السلطة، إذ تحتفظ المؤسسة الملكية بصلاحيات واسعة في مجالات حيوية، بما في ذلك تعيين المسؤولين الكبار وتوجيه السياسات الاستراتيجية، وهو ما يحد من الدور الفعلي للسلطات المنتخبة. ويشير التقييم إلى أن العملية الانتخابية، رغم تنظيمها بشكل دوري، لا تترجم دائماً إلى تنافس متكافئ، في ظل تأثير الإدارة والموارد والقيود غير المباشرة على الفاعلين السياسيين. كما يسجل التقرير أن الحريات المدنية في المغرب تعرف بدورها مستوى متوسطاً، حيث توجد مساحة للتعبير والعمل الإعلامي، لكنها تبقى مقيدة بجملة من القوانين والممارسات، خاصة فيما يتعلق بالقضايا ذات الحساسية السياسية أو المرتبطة بالمؤسسات السيادية. ويشير إلى أن الصحافة المستقلة والنشطاء يواجهون أحياناً ضغوطاً قانونية وقضائية، بما في ذلك المتابعات أو القيود الإدارية، وهو ما ينعكس على مستوى حرية التعبير ويحد من النقاش العمومي المفتوح حول بعض القضايا. وفيما يتعلق بحرية التجمع وتكوين الجمعيات، يوضح التقرير أن الإطار القانوني يسمح نظرياً بإنشاء منظمات المجتمع المدني، غير أن التطبيق العملي قد يشهد عراقيل، سواء من خلال صعوبات الترخيص أو القيود المفروضة على بعض الأنشطة، خاصة تلك التي تتناول قضايا سياسية أو حقوقية حساسة. كما يسجل التقرير أن الاحتجاجات الاجتماعية، رغم حدوثها في عدة مناطق، قد تواجه أحياناً تدخلات أمنية أو قيوداً تنظيمية، وهو ما يؤثر على مؤشر حرية التجمع. أما على مستوى سيادة القانون واستقلال القضاء، فيشير التقرير إلى وجود مؤسسات قضائية قائمة، لكنها لا تتمتع دائماً بالاستقلال الكامل، حيث تظل عرضة لتأثيرات السلطة التنفيذية أو السياسية في بعض القضايا، خاصة تلك التي تحمل أبعاداً سياسية أو إعلامية. كما يبرز أن ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق المتقاضين تعرف تفاوتاً في التطبيق، ما يؤثر على تقييم هذا المؤشر ضمن الحريات المدنية. ويضع التقرير هذه المعطيات في سياق عالمي أوسع، حيث يؤكد أن سنة 2025 شهدت استمرار تراجع الحرية على الصعيد الدولي، مع تسجيل تدهور في الحقوق السياسية والحريات المدنية في 54 دولة مقابل تحسن في 35 فقط، وهو ما يعني أن أكثر من 40 في المائة من سكان العالم يعيشون في دول شهدت تراجعاً في مستويات الحرية خلال سنة واحدة. ويبرز التقرير أيضاً أن فئة الدول "الحرة جزئياً" شهدت تراجعاً ملحوظاً خلال العقدين الأخيرين، حيث انتقل عدد من هذه الدول إلى فئة "غير حرة"، ما يعكس هشاشة هذا التصنيف وإمكانية تدهوره في حال غياب إصلاحات مؤسسية تعزز استقلال المؤسسات وتوسع نطاق الحريات. وفي السياق الإقليمي، يشير التقرير إلى أن القارة الإفريقية شهدت خلال 2025 تراجعاً في الحرية، مع تدهور الأوضاع في 18 دولة مقابل تحسن في 11 فقط، وهو ما يعكس بيئة إقليمية ضاغطة تتسم بالانقلابات العسكرية وتقييد الانتخابات واحتدام النزاعات. كما يلفت إلى أن الاحتجاجات المرتبطة بالفساد والبطالة، والتي شهدتها دول من بينها المغرب، قد تتزايد في ظل الفجوة بين التطلعات الاجتماعية والأوضاع الاقتصادية.