نظم المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، بشراكة مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ندوة دولية لتقديم النتائج الخاصة بالمغرب من الدراسة الدولية للتعليم والتعلم (TALIS 2024)، وذلك يوم الثلاثاء 24 مارس 2026. وتهدف هذه الدراسة الدولية إلى إعطاء الكلمة لهيئة التدريس للتعبير من خلال رصد آرائهم وتصوراتهم وانتظاراتهم بخصوص الممارسة المهنية وظروف العمل داخل المؤسسات التعليمية، إضافة إلى استكشاف الممارسات البيداغوجية المعتمدة داخل الفصول الدراسية، ومستوى التطوير المهني للأساتذة والأستاذات. كما تُسلّط الضوء على عدد من التحديات المعاصرة التي تواجه الأنظمة التعليمية، من بينها تعزيز التنوع والعدالة، وتطوير المهارات الاجتماعية والعاطفية لدى التلاميذ، ودمج التكنولوجيا في عمليتي التعليم والتعلّم. وحسب الدراسة فالأساتذة الذين يشكلون في المغرب قوة تعليمية شابة وديناميكية، خاصة في مرحلة التعليم الابتدائي، يواجهون رهانات بنيوية تحول دون التعبئة الكاملة لقدراتهم. وتُظهر البيانات الدولية (TALIS 2024) أن نسبة النساء بين أساتذة التعليم الابتدائي تصل إلى 70%، بينما تبلغ في التعليم الثانوي الإعدادي 46%، وهي نسب أعلى من متوسط دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية. كما يواجه الأساتذة تحديات مرتبطة بالظروف الاجتماعية والاقتصادية للمتعلمين، خاصة في المدارس التي تستقبل نسبة مرتفعة من التلاميذ القادمين من الأوساط الهشة أو القروية، ما يزيد من صعوبة تقديم الدعم البيداغوجي اللازم. ويُلاحظ تفاوت كبير بين أساتذة ذوي الخبرة والمبتدئين في القدرة على التعامل مع هذه التحديات، مما يؤثر على مستوى التعلم داخل الفصول الدراسية المتنوعة. على مستوى الكفايات الاجتماعية والعاطفية للتلاميذ، يركز معظم الأساتذة على تعزيز التعاون وتبادل وجهات النظر، لكن تنمية الوعي الذاتي وضبط السلوك والتعاطف لا تزال محدودة، خصوصا في التعليم الابتدائي. واعتبر 60% من أساتذة الابتدائي و39% من أساتذة الثانوي الإعدادي أن الرقمنة مصدر تشويش محتمل للتلاميذ، وأن التفاعل المباشر والرفاه النفسي للتلميذ لا يمكن تعويضه بالأدوات الرقمية وحدها. كما يظل إدماج الذكاء الاصطناعي محدودا، حيث يستخدمه فقط 28% من أساتذة الابتدائي و26.5% من أساتذة الثانوي الإعدادي في أغراض بيداغوجية، وهو أقل من متوسط دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (36-37%). من جهة أخرى تشير هذه المعطيات إلى أن نسبة تتراوح بين 37% و41% فقط من المدرسين استفادوا من تكوينات مرتبطة بالتدريس في سياقات متعددة الثقافات، وهو ما يؤكد الحاجة إلى مواصلة دعمهم وتطوير كفاءاتهم. وحسب الدراسة فإن مشاركة الأساتذة في القرارات المرتبطة بالسياسات المدرسية تظل محدودة وغير متوازنة، إذ لا يشارك سوى 15% من أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي و18% من أساتذة التعليم الابتدائي في تحديد أولويات تحسين المؤسسة، وهي نسب منخفضة مقارنة بالمتوسط الدولي، حيث يشارك ثلاثة من كل عشرة أساتذة في هذه العملية، مع تسجيل تفاوتات واسعة بين الأنظمة التربوية. وفي الوقت الذي تُعد فيه جاذبية مهنة التعليم رهانا أساسيا من أجل استقطاب الأطر التربوية والاحتفاظ بها، فإن بعض الأساتذة يلتحقون بالمهنة في غياب بدائل أخرى. لكن وحسب ما جاء في معطيات دراسة TALIS 2024فقد اختار 78% من أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي و71% من أساتذة التعليم الابتدائي في المغرب مهنة التعليم باعتبارها خيارهم الأول، وهي نسبة تفوق المتوسط الدولي المحدد في 70%. ويبرز هذا التوجه بشكل أوضح لدى الأساتذة الأكبر سنا والأكثر خبرة، بغض النظر عن الجنس، لكن بالمقابل عبر ما يقارب ربع الأساتذة عن نيتهم مغادرة المهنة خصوصا لدى الفئات التي يفوق عمرها 50 سنة وذلك يسبب تراكم أعباء العمل والإرهاق المهني، كما تشير ذات المعطيات إلى أن الأساتذة المغاربة يعبرون عن أدنى مستويات الرضا تجاه أجورهم مقارنة بباقي جوانب مهنتهم. ويُصنف المغرب ضمن البلدان الأقل رضا من حيث الأجور في قطاع التعليم .ففي التعليم الابتدائي، لا تتجاوز نسبة الأساتذة الذين يصرحون برضاهم عن أجورهم 21%، مقابل 37% يعبرون عن رضاهم عن باقي شروط العمل.