توفي اليوم الفنان اللبناني أحمد قعبور عن عمر ناهز 71 عاماً، بعد معاناة مع مرض السرطان، وفق ما أفادت به مصادر فنية، تاركاً وراءه مسيرة طويلة ارتبطت بالأغنية الملتزمة وبالدفاع عن القضية الفلسطينية. وُلد قعبور في بيروت عام 1955، ونشأ في بيئة موسيقية، إذ كان والده محمود قعبور من أوائل عازفي الكمان في العاصمة اللبنانية خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، ومن رواد العمل الموسيقي في الإذاعة اللبنانية، حيث ساهم في تأسيس أول فرقة موسيقية فيها، ودرّس العزف على الكمان في المعهد الموسيقي الوطني.
وشكّل عام 1975 نقطة تحول في مسيرته، حين قدّم أولى تجاربه في التلحين عبر قصيدة "أناديكم"، التي لحّنها وغنّاها، لتتحول سريعاً إلى واحدة من أبرز الأغاني المرتبطة بالوجدان الفلسطيني، بعد انتشارها الواسع في فلسطين والعالم العربي، وتحوّلها إلى نشيد عابر للأجيال. وتعود القصيدة الأصلية إلى الشاعر الفلسطيني توفيق زياد، أحد أبرز رموز ما عُرف ب"شعراء الرفض"، إلى جانب محمود درويش وسميح القاسم، في سياق شعري ارتبط بالنضال والهوية منذ ستينيات القرن الماضي. وارتبط اسم قعبور منذ بداياته بالقضية الفلسطينية، حيث كرّس جزءاً كبيراً من أعماله لها، مقدماً أغنيات بارزة مثل "لاجئ سمّوني لاجئ" و"يا نبض الضفة" و"يا عشاق الأرض هلمّوا"، معبّراً عن توجهه نحو الأغنية الملتزمة التي تتناول قضايا الإنسان والعدالة الاجتماعية. ويُعد من أبرز وجوه هذا اللون في لبنان، إلى جانب مارسيل خليفة وخالد الهبر وعصام الحاج علي. وتميّزت أعماله بمزج البعد السياسي بالتأمل الذاتي، قبل أن يتوسع في مراحله اللاحقة نحو موضوعات إنسانية وعاطفية، كما في ألبوم "حب" الصادر عام 1982، حيث قدّم أعمالاً مثل "خلينا مع بعض" و"صوتن عالي" و"بدي غني للناس" و"لما تغيبي". وإلى جانب الغناء، امتدت تجربته إلى المسرح والتلفزيون والسينما، إذ شارك في أفلام من بينها "ندم" (1989) و"ناجي العلي" (1992)، كما ظهر في أعمال تلفزيونية ثقافية وتاريخية مثل "البحث عن صلاح الدين" و"أبو الطيب المتنبي"، وشارك في مسلسل "النار بالنار" (2023). كما كتب أعمالاً درامية، من أبرزها المسلسل الكوميدي "حلونجي يا إسماعيل" الذي عُرض في تسعينيات القرن الماضي وحقق نجاحاً جماهيرياً. وترك قعبور بصمة لافتة في مجال أغاني الأطفال، حيث لحّن مئات الأعمال ضمن إنتاجات مسرح الدمى اللبناني، إلى جانب أعمال مرتبطة بالمناسبات الاجتماعية والدينية، مثل ألبوم "رمضانيات"، وساهم في برامج موسيقية تلفزيونية عدة. وفي ماي 2024، أطلق ألبوماً رقمياً بعنوان "ما عندي مينا"، عكس من خلاله انشغالاته الإنسانية في ظل الأزمات، متناولاً تداعيات جائحة كوفيد-19 وانفجار مرفأ بيروت والأزمة الاقتصادية، مع حضور بارز لمدينته بيروت في أعماله. وخلال السنوات الأخيرة، عانى قعبور من المرض، وظهر في ديسمبر الماضي خلال حفل "قلوب تغنّي لحن العطاء" في حالة صحية أثارت قلق متابعيه، قبل أن يُعلن عن وفاته اليوم، مسدلاً الستار على مسيرة فنية امتدت لعقود.