وجه المعتقل السياسي نبيل أحمجيق رسالة عاجلة إلى زميله ناصر الزفزافي، المحكوم عليه في قضايا حراك الريف، في محاولة لمنعه من الانخراط في إضراب عن الطعام ولفت انتباهه إلى خطورة وضعه الصحي. وجاء في الرسالة، التي انتشرت على مواقع التواصل الإجتماعي، أن صاحبها يكتب إلى الزفزافي بعد استنفاد كل محاولات الإقناع بالعدول عن قرار الانسحاب من الدراسة الجامعية وعدم اجتياز الامتحانات. وأوضح أنه يفهم حجم الظلم والغضب الذي يشعر به الزفزافي بعد سنوات من الاعتقال والمعاناة، مؤكدًا أن ما يعيشه اليوم ليس أمرًا بسيطًا، خاصة مع استمرار الدولة في الإجراءات الانتقامية والتعنت في التعامل مع شكاياته المتعلقة بالتهديدات الجسدية التي يتعرض لها.
وحذر أحمجيق من الانهيار العصبي الذي يعاني منه الزفزافي، والذي يضطره إلى التوجه إلى المستشفى بين الحين والآخر، مشيرًا إلى أن جسده دفع ثمنًا باهظًا خلال السنوات الماضية، وأن أعراض الارتعاش والدوخة ليست عادية، بل علامات على بلوغ جسده أقصى حدوده. وأكد أن الأطباء حذروه مرارًا من أن استمرار الإضراب عن الطعام قد يؤدي إلى عواقب صحية خطيرة، وربما شلل. وأشار أحمجيق في رسالته إلى أهمية الحفاظ على الحياة والجسد، معتبرًا أن عدم الانخراط في الإضراب عن الطعام واجتياز الامتحانات الجامعية هو شكل من أشكال الصمود. وأكد أن العلم يشكل سلاحًا قد يكون أكثر عمقًا واستدامة من الاحتجاج الجسدي، وأن الحفاظ على الذات ليس هروبًا من المعركة، بل شكل من أشكال الانتصار. وختم أحمجيق رسالته بالتأكيد على ضرورة حماية الجسد الذي يحمل الكرامة، وعلى أن الانتصار الحقيقي يتمثل اليوم في المحافظة على النفس ومتابعة التعليم، باعتباره الشرط الأول لكل نضال مستقبلي. الرسالة تأتي في سياق استمرار اعتقال قادة حراك الريف، رغم مرور عشر سنوات على وجودهم وراء القضبان، ورغم المناشدات الصادرة عن منظمات حقوقية مغربية ودولية، تطالب بإطلاق سراجهم. ويؤكد المراقبون أن استمرار الدولة في اعتقال هؤلاء الشباب، رغم صدور قرارات عفو في ملفات أخرى أقل خطورة، يعكس سياسة تضييق ممنهجة تهدف إلى كسر إرادة الأصوات الناقدة، بينما يظل الزفزافي وأحمجيق رمزين لصمود الحراك المدني والمطالبة بحقوق الإنسان في المغرب.