سجلت نقابة "الكونفدرالية الديمقراطية للشغل" وجود مفارقة واضحة بين الخطاب الرسمي حول الدولة الاجتماعية والواقع المعيشي الصعب للمواطنين، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية واستمرار البطالة واتساع الفوارق الاجتماعية. وأكد الكاتب العام للنقابة خالد هوير العلوي على أن معالجة هذه الأوضاع تتطلب إصلاحات حقيقية، تشمل الزيادة في الأجور والمعاشات، وتخفيف العبء الضريبي، ومحاربة الاحتكار والريع، بما يحقق عدالة اجتماعية فعلية.
ونبه في كلمة له خلال اجتماع المجلس الوطني للنقابة أمس الأحد، إلى أزمة الثقة وتراجع المشاركة السياسية، داعيا إلى بناء مؤسسات ذات مصداقية وتعزيز الديمقراطية وربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرا في نفس الوقت أن التضييق على العمل النقابي يشكل تهديداً للديمقراطية والاستقرار الاجتماعي. واعتبر أن ما نعيشه اليوم ليس مجرد أزمة معيشية، بل هو أيضا أزمة اختيارات وسياسات، لأن الغلاء ليس قدرا أعمى، وإنما له أسباب بنيوية واضحة، فعندما ترتفع الأسعار بشكل مستمر، وتتآكل القدرة الشرائية، وتتسع الهوة بين الدخول وكلفة الحياة، بينما تستفيد بعض المصالح من وضع الأسواق ومن المضاربات ومن أشكال الاحتكار والريع و تضاعف ثرواتها، فإننا نكون أمام اختلال عميق في أولويات السياسات العمومية وفي كيفية توزيع المجهود الوطني والثروة. وأبرز أن مطالب النقابة بالزيادة في الأجور والمعاشات، وتخفيف العبء الضريبي، واتخاذ إجراءات فعلية للحد من الغلاء، هي مطالب عادلة وواقعية وضرورية حتى لا تبقى الطبقة العاملة والفئات الشعبية هي التي تدفع دائما ثمن الأزمات والاختلالات، بينما تظل الأرباح الكبرى والامتيازات غير المشروعة والاحتكارات والمضاربات في مأمن من المساءلة و الزجر الفعلي، وحتى تتحمل الدولة مسؤوليتها في مهامها الاجتماعية. وشدد المسؤول النقابي على ضرورة أن يكون الحوار الاجتماعي حقيقياً ومنتجاً، قائمًا على تنفيذ الالتزامات وليس مجرد واجهة شكلية، داعيا إلى عقد اجتماعي جديد يقوم على العدالة الاجتماعية والديمقراطية، مع تعزيز التنظيم الداخلي وتوسيع الحضور النقابي داخل مختلف فئات الشغيلة، خاصة الشباب والنساء والفئات الهشة، مؤكدا على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة شاملة واستعداداً لخوض مختلف الأشكال النضالية دفاعاً عن حقوق الشغيلة وتحسين أوضاعها. وأبرز أن القضية الفلسطينية حاضرة في وجدان الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، باعتبارها قضية مبدئية عادلة، وقضية تحرر وطني وإنساني لا تقبل المساومة أو الحياد. ونجدد التأكيد على موقفنا الثابت في دعم ومساندة الشعب الفلسطيني في مقاومته وكفاحه المشروع، مجددا الرفض القاطع لكل أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني، القائم على الاحتلال والعدوان والاستيطان واغتصاب الأرض والحقوق. ومدينا القرار الخطير الذي اتخذه الكيان الصهيوني المجرم والقاضي بسنّ تشريع يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، بما يشكله ذلك من تصعيد إجرامي وعنصري وانتهاك صارخ للقانون الدولي ولأبسط مبادئ العدالة والحق في الحياة. ولفت إلى أن الحركة النقابية لا يمكن أن تنظر إلى ما يجري في العالم وكأنه شأن بعيد لا يمسها، لأن ما يقع خارج الحدود ينعكس سريعا على أوضاع الشغيلة داخل كل بلد، فالحروب لا تنتج فقط الدمار والمآسي الإنسانية، بل تؤدي أيضا إلى اضطراب الأسواق، وارتفاع أسعار الطاقة، وغلاء النقل، وارتفاع كلفة التأمين والإنتاج، واختلال سلاسل التوريد، وتفاقم الضغوط التضخمية.