سجلت نقابة الاتحاد المغربي للشغل، اليوم الثلاثاء، استياءها العميق من استمرار الأزمة الاجتماعية والاقتصادية بالمغرب، والمتسمة باحتقان غير مسبوق جراء الغلاء المهول للمعيشة والارتفاعات المتوالية لأسعار المواد الأساسية والخدماتية، منتقدة بشدة "تحجج الحكومة" بالتقلبات الدولية لتبرير التدهور المستمر والخطير للقدرة الشرائية للطبقة العاملة المغربية، وإطلاق العنان ل "تجار الأزمات" الذين يستفيدون بدون وجه حق من اختلالات سلاسل التوريد والمضاربات واحتكار السوق دون حسيب أو رقيب. وطالبت المركزية النقابية في بلاغ لها، عقب اجتماع للأمانة الوطنية بالدار البيضاء برئاسة الأمين العام الميلودي المخارق الحكومة بضرورة إقرار قانون مالي تعديلي طبقا للمادة 4 من القانون التنظيمي للمالية، لمواجهة المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية الطارئة ومباشرة حوار جدي ومنتج خلال جولة أبريل، يتجاوب مع انتظارات الطبقة العاملة عبر الزيادة العامة في الأجور في القطاع الخاص بكل مكوناته، وفي قطاعات الوظيفة العمومية، الجماعات الترابية، والمؤسسات العمومية والتجارية والخدماتية، مع زيادة عامة في معاشات التقاعد وسن معاش أدنى لا يقل عن الحد الأدنى للأجر، ومواصلة التخفيض الضريبي على الأجور وتنزيل توحيد الحد الأدنى للأجر في القطاعين الصناعي والفلاحي (SMIG وSMAG).
كما دعت المنظمة إلى تحرك عاجل وقوي لاستتباب الأمن الغذائي الوطني عبر مقارية شمولية تتجسد في الإلغاء الجزئي والمرحلي للضريبة على القيمة المضافة (TVA) على المواد الاستهلاكية الأساسية، والتخفيض من حدة رسوم الاستهلاك الداخلي (TIC)، وتفعيل آلية التسقيف لأسعار المحروقات وتحديد هوامش الربح القصوى، مع اتخاذ تدابير زجرية صارمة ضد المضاربين والوسطاء، وسن ضريبة تصاعدية على الثروة في إطار التضامن المجتمعي. وفي الشق الحقوقي، طالبت الأمانة الوطنية بتعليق العمل بالقانون التنظيمي للإضراب وفتح حوار مسؤول لمراجعته، مستنكرة بشدة استمرار انتهاك الحقوق والحريات النقابية ومحاربة العمل النقابي عبر عدم تسليم وصولات الإيداع وتسريح وطرد العاملات والعمال، ومؤكدة رفضها المطلق للقرارات المحاسباتية والمقاربات المقياسية التي تُحمل الموظفين والأجراء وحدهم تبعات سوء حكامة صناديق التقاعد. وعلى المستوى الدولي، جدد الاتحاد المغربي للشغل تضامنه مع الطبقة العاملة الفلسطينية وعموم الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال الصهيوني، مؤكدا على ضرورة إقرار حل شامل ودائم يقوم على أساس إقامة الدولة الفلسطينية الموحدة والمستقلة وعاصمتها القدس. واختتم البلاغ بدعوة الطبقة العاملة المغربية في كل القطاعات والجهات إلى المزيد من التعبئة وجعل مناسبة فاتح ماي لهذه السنة محطة احتجاجية ضد الغلاء الفاحش وانتهاك الحقوق والحريات النقابية، دفاعا عن كرامة وحقوق الشغيلة المغربية.