سجلت جمعية هيئات المحامين بالمغرب تقدما ملموسا في مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، بعد إدخال تعديلات اعتبرتها "جوهرية"، همّت عددا من المواد الحساسة المرتبطة باستقلالية المهنة وضماناتها. وذكرت الجمعية، في بلاغ صادر عن مكتبها، أن الصيغة النهائية للمشروع جرى تحيينها بما يستجيب لملاحظات المحامين، تزامنا مع قرار إحالة النص على البرلمان؛ واعتبرت الجمعية أن هذا التفاعل يشكل محطة هامة في بناء الثقة بين الحكومة وهيئات المحامين.
وأوضحت الجمعية أن التعديلات شملت إعادة التنصيص على "الحرية" ضمن المبادئ المؤطرة للمهنة، وتوسيع نطاق ممارسة المحاماة لتشمل الداخل والخارج، إلى جانب تخفيض سن الولوج للمهنة إلى 21 سنة، ومنح الهيئات صلاحية تحديد واجب الانخراط بدلا من وزارة العدل. كما شملت التعديلات جوانب مرتبطة بضمانات الدفاع، منها التنصيص صراحة على حماية سرية الاتصالات بين المحامي وموكله، وتوضيح حالات الإخلال داخل الجلسات، مع تقليص مدة الأقدمية للترافع أمام محكمة النقض من 15 إلى 12 سنة. وفي الشق المؤسساتي، أكدت الجمعية حذف مقتضيات إحداث "مجلس هيئات المحامين" مع الإبقاء على الجمعية بصيغتها الحالية، بالإضافة إلى تقليص ولاية النقيب إلى ثلاث سنوات (غير قابلة للتجديد)، وإلغاء بعض المقتضيات التي كانت تتيح تبليغ قرارات الهيئات إلى وزارة العدل. وفيما يخص مسطرة التبليغ، فقد تقرر أن يتم التبليغ عبر هيئة المحامين في حال تعذر الوصول إلى مكتب المحامي، بدلاً من اعتماد عنوان البطاقة الوطنية كما ورد في الصيغة الحكومية السابقة، ناهيك عن حصر إلزامية ارتداء البذلة المهنية داخل الجلسات القضائية فقط. أما في الجانب الزجري، فقد تم تشديد العقوبات المرتبطة ب "السمسرة" وبممارسة المهنة بدون صفة، في خطوة تهدف إلى حماية المهنة من الدخلاء وتعزيز مصداقيتها. وخلصت جمعية هيئات المحامين بالمغرب إلى التأكيد على استمرار تحفظها على بعض المقتضيات التي لم يتم التوافق بشأنها، مؤكدة مواصلة الترافع داخل المؤسسة التشريعية من أجل إدخال تعديلات إضافية تجود النص القانوني.