مواعيد حزبية    بيان حقيقة لولاية أمن سلطات ينفي مزاعم تعرض فتاة للاختطاف    سعد الشرايبي رئيساً للجنة تحكيم الدورة الخامسة عشرة للجامعة السينمائية بمكناس    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها بأداء إيجابي        الاتحاد الوطني لطلبة المغرب يعبر عن غضبه من طرد 18 طالبا بجامعة ابن طفيل ويطالب بإلغاء القرار        رشيد رفيق يغضب من "شائعة الوفاة"    كفير "جودة" يحسن المناعة والهضم    وزير الشغل: 50 ألف منصب شغل مهدد بالفقدان    مصرع 6 أشخاص وإصابة 8 آخرين في حادثة سير بإقليم الجديدة    أزيد من 3 ملايين مسافر عبر مطارات المغرب في يناير..ومراكش المنارة في الصدارة    النفط يتجاوز 100 دولار رغم سحب احتياطيات استراتيجية وسط اضطرابات الإمدادات    آيندهوفن يحدد سعر بيع إسماعيل الصيباري في 40 مليون يورو    فدرالية اليسار والاشتراكي الموحد يتجهان للوائح انتخابية مشتركة في الاستحقاقات المقبلة    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    أكرد يخضع اليوم لعملية جراحية قد تهدد حضوره في المونديال    رضا بناني، موهبة واعدة تحلم بالتألق في البطولات العالمية للتنس    ترجمات القرآن -19- ترجمة ريتشارد بيل للقرآن.. السجع والترتيب والتاريخ!    مارسيلو: لم أعد أتابع كرة القدم باستثناء ريال مدريد واتجهت إلى السينما والموضة    أخبار الساحة    27 دولة من بينها المغرب توقع في باريس إعلانا حول تمويل الطاقة النووية    الريال يقسو على السيتي وسان جيرمان يرد الاعتبار أمام تشيلسي في ليلة الأهداف الأوروبية    مراكش تحتضن النسخة الأربعين من جائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس    غياب الخطة قد يورّط واشنطن في حرب طويلة مع إيران . .ترامب يؤكد أن «القصف الأمريكي المكثف والدقيق» سيستمر لأيام دون انقطاع    من المعاريف إلى موسكو... رحلة طالب مغربي في قلب الاتحاد السوفياتي -02-    استغلال كبير للشهر الفضيل من أجل تحقيق ربح أكبر .. «اجتياح» جيوش المتسولين للشوارع والفضاءات المختلفة يكشف أعطابا مجتمعية كبيرة    ورشة تطبيقية ميدانية في الإسعافات الأولية لفائدة التلاميذ و الأطر التربوية بمدرسة ابن حمديس    رواية «أَرْكَازْ»: فى حقول «أزغار» الفيحاء -19-    رحلة في تاريخ المدن المغربية -19- إفران... جوهرة الأطلس التي تجمع بين سحر الطبيعة وروعة المعمار    استقبال الطالبي العلمي من قبل الرئيس الشيلي الجديد    وزارة العدل تؤكد دراسة إحداث محكمة ابتدائية بأزمور ومركز قضائي ببئر الجديد    عندما يخفي الفشل بذور النجاح -19- فيلم «برازيل» لتيري غيليام : من من الرفض الأولي إلى التكريم    عبد الهادي بلخياط ... حكاية أغنية -19- الموسيقار عزيز حسني يتذكر «متاقشي بيا» .. عرضها حسن القدميري على سميرة سعيد وطلبها محمد الحياني لكن غناها عبدالهادي بلخياط    ماري-لويز بلعربي: حكاية ستة عقود من الشغف بالكتاب -19- فرانك بيروسيل (كتبي سابق): ماري-لويز، الإنسانية المرهفة    «مرويات طبيب يروّض الحمق» -19- بين اضطراب اللحظة ونُبل الاعتذار، تتجلّى إنسانية المريض    الاتحاد الاشتراكي ورهان استعادة الثقة في العمل السياسي    425 مليون درهم استثمارات رمضان .. التلفزيون يهيمن والعدالة الإشهارية تحت المجهر    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    أنشطة اجتماعية متعددة لفائدة نزيلات السجن المحلي بتطوان    أٌقرب حليف لترامب في أوروبا.. ميلوني تصف قصف مدرسة في إيران ب"المجزرة" وتنتقد الضربات الأمريكية والإسرائيلية    ترامب: إيران تقترب من نقطة الهزيمة        ليس من بينها المغرب.. ثماني دول تدين إغلاق سلطات الاحتلال المسجد الأقصى أمام المصلين    "نفس الله"    الحرب الأوكرانية السياق والتداعيات والمخاطر والفرص    المغاربة الموالون لأعداء الوطن هم اليوم في حداد    أمن تطوان يكذّب إشاعة "محاولة اختطاف طفل بوزان" ويكشف حقيقة التسجيل الصوتي المتداول    المعهد الوطني للعمل الاجتماعي يخلّد اليوم العالمي لحقوق المرأة بتكريم نسائه وتنظيم ندوة علمية    الزاوية القادرية البودشيشية بقيادة شيخها سيدي معاذ تطلق مجالس الانوار بمذاغ تنزيلا للامر المولوي السامي    الحمل ومرض السكري.. تفكيك الأفكار الخاطئة في المجتمع المغربي    قراءة الموقف الملكي من حرب الخليج على ضوء تطوراتها الخليج الآن: ما تنبَّأ به محمد السادس …يقع 2/2    كيف تدبر الأسرة اختلاف أجيالها في رمضان ؟    مكتسبات وإخفاقات في يوم المرأة العالمي        الفركتوز المضاف إلى الأغذية المصنعة يؤذي الكلى    مؤسسة علال الفاسي تنظم ندوة فكرية حول « السيرة النبوية» بمناسبة مرور 15 قرناً على المولد النبوي    عمرو خالد يقدم برنامجًا تعبديًا لاغتنام العشر الأواخر من شهر رمضان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الفزع من الإسلام
نشر في لكم يوم 06 - 08 - 2011

تعلمون أن موضوع(الفزع من الإسلام) يغرى إغراء لا يقاوم بتركيز النقد على «الغرب» وعلى إعلامه لما يحرص عليه من إبراز الصورة السلبية لا للإسلام والمسلمين فقط، بل لكل ما هو عربى بصفة خاصة. واسمحوا لى أن أصارحكم بأننى أحس أن من الواجب علىّ أن أقاوم هذا الإغراء. إن «نقد» الموقف الإعلامى الغربى من العرب والمسلمين عموماً هو فرض عين، ولكن مكانه يجب أن يكون الإعلام الغربى ذاته.
أما وأنا أتحدث إلى جمعكم هذا، فمصارحة النفس ونقد الذات أولى بنا. فلا أحب أن ينطبق علينا قول السيد المسيح عليه السلام: «إن أحدكم ليرى القشة فى عين أخيه ولا يرى الخشبة فى عين نفسه».لهذا سأبدأ بالإشارة السريعة إلى وجود قوى اجتماعية وسياسية فى العالم الإسلامى تسعى للسلطة مستخدمة فزّاعة «الإسلام» ورافعة شعاره.
ومن المؤسف أن وصم الإسلام بصفة الإرهاب بدأ هنا فى عالمنا العربى: فعل ذلك من يمارسون باسم «الإسلام» وصاية على العقول والقلوب، وفعله بالمثل من أرادوا مقاومة تلك الوصاية بالتهوين من شأن العقائد والأديان فى الحياة الاجتماعية والسياسية. وفى هذا السياق المرتبك اختلط الحابل بالنابل، وصارت المطالبة بالفصل بين «الدين» و«السلطة» فصل السلطات تُفهم بوصفها دعوة لإقصاء الدين عن الحياة، وشتان بين الأمرين.
الأخطر من ذلك أنه لم يعد ثمة مجال مفتوح لمناقشات فكرية حرة تتناول تاريخ الفكر الدينى تناولاً نقدياً، ولا كيفية تكون مدارسه واتجاهاته فى السياق التاريخى والاجتماعى بطريقة تثرى واقعنا الفكرى المهترئ إلى أبعد الحدود، خاصة فى مجال الأفكار والمفاهيم والتصورات، حيث تحولت بعض التصورات والأفكار التاريخية للأسف الشديد لثوابت دينية لا يجوز الاقتراب منها. لا أريد أن أفتح الجروح بذكر الأمثلة، إذ تكفينى فى هذا المجال الإشارة.طالت هذه المقدمة، ولكنى أراها ضرورية للانتقال لتحليل خوف «الغرب» من الإسلام، راجياً ألا أسقط فى هوة المبالغات التى تغرى الكثيرين بالسقوط فيها. لقد أتاحت لى ظروف الإقامة فى الغرب خلال السنوات الست الأخيرة القدرة على النظر من بعيد، وما تفضى إليه من رؤية الصورة كاملة. هذا بالإضافة إلى القدرة على إدراك التفاصيل فى هذا «الغرب» الذى يحتوينى مكانياً.
لذا أجد من الضرورى التمييز فى «الغرب» بين مفهومين: مفهوم «الحضارة»، التى ننسبها للغرب، وبين مفهوم «الغرب السياسى». يشير المفهوم الأول الحضارة إلى مجموعة من المنظومات لا منظومة واحدة فقط الفلسفية والفكرية والثقافية والسياسية، بالإضافة إلى المنظومات مرة أخرى بصيغة الجمع لا بصيغة المفرد الجمالية المعمارية والفنية والأدبية. أما المفهوم الثانى، مفهوم «الغرب السياسى»، فيشير إلى مجموعة النظم السياسية والأيديولوجيات الحاكمة فى بلدان أوربا والولايات المتحدة الأمريكية.
وهى نظم وأيديولوجيات لا تمثل بالضرورة «قيم» «الحضارة الحديثة»، كما أن السياسات التى تتبعها تلك النظم السياسية قد لا تعكس فى أدائها وتوجهاتها مقتضيات السلوك الحضارى المثالى.ولاشك أن مواقف «الغرب السياسى» تحكمه علاقات المصالح، التى هى امتدادلمرحلة الأطماع الاستعمارية فى سياق جديد هو سياق «السوق العالمية الموحدة». يتجلى هذا فى عمليات الاعتداء على حدود السيادة الوطنية، والتى بلغت ذروتها فى زرع الكيان الصهيونى فى أرض فلسطين ومحاولات تفريغها من أصحابها الأصليين. ومايزال مسلسل الاعتداءات مستمراً ضد شعب العراق وأطفاله. وهذا يعنى أن عداءنا لذلك «الغرب السياسى» ليس أمراً نختاره أو نرفضه، بل إن الرفض والإدانة يمثلان أضعف الإيمان فى سلوكنا الوطنى.
ومن مهام المثقف الوطنى ألا يكتفى بإدانة هذا الغرب «السياسى» بكل الوسائل والأدوات المتاحة لديه، ومن خلال كلالمنابر الفكرية والثقافية والإعلامية شرقية وغربية، بل عليه أن يعلن وبكل وضوح كذلك إدانته لأنظمة الحكم العربية التى تتحمل نفس الدرجة من المسئولية عن هذا الوضع المتردى. ليس من الحكمة أن نعلق الجرس فى رقبة «الغرب السياسى»، مبرئين من المسئولية حكامنا الذين يقهرون الشعوب؛ فيغلقون أبواب التصدى الشعبى للعدوان ومقاومته إغلاقاً تاماً.بعد هذا التوضيح وتحرير المفاهيم والمصطلحات لا أظن أنى بحاجة إلى تأكيد أن موقفنا من «الحضارة الحديثة» يجب أن يكون موقف التفاعل النقدى الخلاق. وهو موقف لا يقوم على التعامل معها من منظوربراجماتى يعتمد على استيراد المنتج التكنولوجى، مع تجاهل أساسه العلمى والمعرفى، كما أنه لا يقوم على استيراد «النظريات» العلمية والمعرفية ومحاولة فرضها بطريقة ميكانيكية آلية فى بيئة ومناخ ومجالات مغايرة للبيئات والمجالات التى أنتجتها.
لقد تم تطبيق منهج «الاستيراد» خلال عقود طويلة فى القرنين التاسع عشر والعشرين ولم ينجح لا فى تأسيس مجتمع علمى، ولا فى خلق مناخ للتفكير العلمى. والعلة فى تقديرى أننا نظرنا إلى تفوق «الغرب» طوال هذين القرنين بوصفه تفوقاً فى العلم والتكنولوجيا وحدهما، دون مجال الفكر والفلسفة والثقافة والفنون، أى دون مجال النشاط الروحى الذى تصورنا أن رصيدنا التراثى منه يتفوق على إنجاز الحضارة الحديثة فيه. وماتزال دعوات «النهوض» و«التقدم» التى تتردد الآن وبقوة تركز على قضايا «العلم» و«التكنولوجيا» بمعزل عن تطوير علومنا الإنسانية بالتفاعل مع إنجازات مناهج الإنسانيات فى الحضارة الحديثة.إن الإنسان المُنتج للعلم والتكنولوجيا هو الإنسان الذى تم تكوينه معرفياً منذ مرحلة الطفولة بتدريبه على أهمية إثارة الأسئلة، وتقليب الاحتمالات الممكنة، والتفكير فى الأجوبة قبل اختيار أحدها، والاستعداد للتخلى عن قناعته إذا ثبت له عدم دقتها. والأهم من ذلك كله عدم قبول الرأى الشائع دون فحص ونقد.
إنه منهج «الشك»، والمراجعة، وإعادة النظر، لا منهج «الإيمان» الأعمى و«اليقين» الزائف و«الطاعة» و«التقليد». كم نحتاج للتعلم؟ سؤال لا ينبغى أن نخجل من إثارته، فلو لم يتعلم «الغرب» ممن سبقوه فى مضمار الحضارة ما استطاع أن يكون ما هو عليه الآن.والعجيب أننا، رغم كراهيتنا للغرب السياسى بحكم ممارساته العدوانية ضد مصالح شعوبنا، مشغولون دائماً أشد الانشغال بصورتنا فى عيون إعلام هذا الغرب. وهذا أمر يصيبنى بالدهشة تصل أحياناً إلى حد «السخرية»، إذيجب أن يكون شاغلنا الأساسى وهمنا الأول تكوين صورة صحيحة عن أنفسنا وعن أحوالنا. ويثير هذا فى نفسى سؤالاً يصعب أن أكتمه: لماذا لا ينشغل الغربيون بصورتهم عندنا، ولا يهتمون قليلاً ولا كثيراً بتصوراتنا عنهم ونظرتنا إليهم؟ أليس فى هذا «الوسواس» داخلنا ما يعد عرضاً من أعراض مرض عضال، لا أدرى له اسماً فى «علم النفس الاجتماعى»؟
إننا مثل الحبيب «المهجور» المشغول أبداً بما يفكر فيه الحبيب الذى هجره، وهى صورة تمثيلية تُشخص إشكالية علاقتنا التاريخية بالغرب فى القرنين الأخيرين: إنه المُعلم المتقدم الذى يتحتم أن نتعلم منه من جهة، وهو كذلك العدو المعتدى الغاشم الذى يتحتم أن نحاربه، وإن بنفس سلاحه، من جهة أخرى.لقد وصلت نظرية «المؤامرة» إلى حد أن صارت «المفسرة»، التى تحمى الذات من تحمل أية مسئولية بإلقاء التبعة كلها على الآخر، فتم تصوير الغرب باحثاً عن عدو استراتيجى بديل عن الشيوعية، فوجد عدوه هذا فى «الإسلام». والحقيقة أن نظرة الغرب للإسلام ليست نظرة استاتيكية جامدة كما يتوهم البعض؛ فهناك من جهة أولى الاختلاف بين النظرة «الأوربية» فى مجملها وبين النظرة «الأمريكية» للإسلام.
بدأ الاهتمام الأمريكى السياسى الإعلامى بالإسلام مع نجاح الثورة الإسلامية فى إيران، وماقارنه من احتلال السفارة الأمريكية فى طهران واحتجاز عدد من الرهائن، وفشل المحاولات العسكرية الأمريكية لتخليص الرهائن وتحرير السفارة. لذلك من السهل أن يلاحظ الباحث أن الهاجس السياسى هو العامل المسيطر على الرؤية الأمريكية للإسلام، وهو الهاجس الذى أثمر نظرية «صدام الحضارات»، وهى نظرية انزعجت منها الدوائر الأوربية بنفس القدر الذى أزعج المسلمين مع اختلاف أسباب الانزعاج. هذا الهاجس السياسى يجعل السياسة الأمريكية لا تهتم كثيراً بطبيعة الأنظمة التى تتعامل معها وتساندها، مهما كانت راديكاليتها الإسلامية، مادامت لا تهدد مصالحها. ولا بأس فى هذه السياسة من التعاون مع «عمر عبد الرحمن» أو «أسامة بن لادن» أو غيرهما من القيادات فى لحظات معينة، ثم طلب «الرقاب» حياً أو ميتاً فى لحظة أخرى.
وفى جميع اللحظات يبقى خط الاتصال مفتوحاً مع بعض القيادات والتنظيمات تحسباً لاحتمالات مفاجئة، مهما كانت مستبعدة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى يقوم خط الاتصال المفتوح هذا بين دوائر صنع القرار فى أمريكا وبين القيادات الإسلامية الراديكالية، بل والإرهابية بدور «الفزّاعة» لتهديد الأنظمة السياسية فى العالمين العربى والإسلامى لضمان استمرار سيرها على النظام الأمريكى المستقيم.أما نظرة «أوربا» للإسلام فهى، وإن بدأت سياسة استعمارية منذ الحروب الصليبية، قد بدأت تتخذ الآن مسارات متعددة إعلامياً وسياسياً وأكاديمياً. من الناحية الإعلامية من الضرورى ألا ننسى أن الإعلام، مرئياً كان أم مسموعاً أم مقرءواً، أكثر اهتماماً بالرجل الذى «يعقر» الكلب منه بالكلب الذى يعقر الرجل.
لهذا يجب أن نتفهم أن «قنبلة» تنفجر، أو «سائحاً» يُقتل، أو «قبطياً» يُهاجم، أو «طفلة» تُختن، أو حكماً قضائياً يصدر ضد كاتب أو فنان، أمر يثير شهية الإعلام فى كل مكان للتحليل والتعليق واستدعاء الخبراء للإدلاء بآرائهم.. إلخ. هناك بالقطع مبالغات وتضخيم فى عرض الحدث أو الواقعة، لكن أصل الحدث أو الواقعة من صنعنا نحن، ومن نتاج واقع لا نتأمله تأملاً نقدياً كافياً. الصورة الإعلامية، المبالغ فى إضافة الرتوش اللونية لها، ليست فى نهاية المطاف اختلاقاً من عدم.
هل يمكن أن يتحمل المسئولية كاملة ناقل الخبر، مهما بالغ فى تصويره وإبراز جوانبه السلبية وتضخيمها، دون الفاعل الأصلى والمجرم الحقيقى؟ هل صنع الإعلام الغربى كل هذا الجنون والحماقات التى تمارسها «طالبان» ضد المرأة والفنون باسم «الإسلام»؟هذا عن الإعلام الغربى، فإذا انتقلنا للسياسة، فعلينا أن ندرك أن النظرة السياسية الأوربية للإسلام تختلف من بلد إلى بلد، خاصة فى سياق تزايد أعداد المهاجرين المسلمين، لأسباب متباينة فى بلدان أوربا. هناك «مخاوف»، بعضها مشروع وبعضها مبالغ فيه (فرنسا وألمانيا على سبيل المثال)، كما هناك محاولات للفهم الهادئ والتعامل مع الحقائق (هولندا وإنجلترا مؤخراً). أما النظرة الأكاديمية فى المؤسسات والجامعات الأوربية فهى فى مجملها تقدم خدمة للإسلام وتاريخه وتراثه تستحق لا التقدير والاحترام فقط، بل تستدعى التعاونبإرسال المبعوثين وتبادل الأساتذة.
هل أقول إن مؤسساتنا العلمية تحتاج فى مجال الدراسات الإسلامية إلى أن تعود إلى تقاليدها فى بداية هذا القرن، الذى شهد تفاعلاً أنتج لنا علماء من طراز «مصطفى عبد الرازق»، و«أمين الخولى» و«شلتوت» و«دراز» و«عبد الحليم محمود»، وهو القرن الذى شهد ترجمات لأهم أعمال المستشرقين فى مجال الدراسات الإسلامية، فضلاً عن مشروع ترجمة «الموسوعة الإسلامية». عما قريب ستصدر «الموسوعة القرآنية» أيضاً، وفى مجلس تحريرها ثلاثة من المتخصصين العرب، منهم كاتب هذه السطور، فهل تُترجم أم تُهمل كما أهملت الطبعة الحديثة من «الموسوعة الإسلامية» التى وصلت إلى حرف t فى مجلدها العاشر؟ليس معنى ما أقول إن «التعصب»، الذى حلله تحليلاً علمياً رصيناً «إدوارد سعيد» فى كتبه العديدة، قد صار من تراث الماضى. فمايزال التعصب يحتل مساحات فى المؤسسات الأكاديمية والإعلامية وفى دوائر صنع القرار. لكن علينا أن نقرر بشجاعة أن «التعصب» سمة مشتركة بيننا وبينهم. على المستوى الفكرى دافع رجال الدين عندنا الإسلامى والمسيحى معاً عن الاضطهاد الذى تعرض له المفكر الفرنسى «روجيه جارودى» حيث حاكمته المحاكم الفرنسية بسبب كتاب أصدره.
إزاء هذهالمحاكمة نهض رجال الدين عندنا دفاعاً عن حرية الفكر والتعبير، والمفارقة أنهم فى أحسن أحوالهم صامتون صمت الموت إذا كان مثل ذلك يحدث عندنا. نفس المفارقة لمستها هنا فى الدوائر الأكاديمية الغربية، صمت غير حكيم إزاء محاكمة «جارودى» وصخب غير عادى إزاء «مصادرة» كتاب أو أغنية أو محاكمة كاتب فى العالم الإسلامى. وحين اقترحت على الزملاء فى «جامعة ليدن» أن تقوم بتنظيم «ندوة حوار» ندعو إليها كلاً من «جارودى» و«إدوارد سعيد» وأحد حاخامات اليهود الهولنديين لم يجد اقتراحى آذاناً مصغية. همس بعض الزملاء أن ذلك قد يحدث رد فعل شعبى جماهيرى لا تحتمل عواقبه ضد الجامعة. لم أتردد أن أقول: عليكم إذن أن تتواضعوا فى الادعاء بأن «الحرية» الأكاديمية فى الغرب أحسن حالاً منها فى العالم الإسلامى.ومن واجبى أيضاً أن أنبه من خلال منبركم هذا أن نقد الغرب لا يجب أبداً أن يكون تكئة لتبرئة الذات وتمجيدها تمجيداً زائفاً، كما هو الحال فى خطابنا الإعلامى. واسمحوا لى أن أختم مشاركتى التى طالت أكثر مما أريد ببيان ما أتصوره أهمية أن تتصدى الأديان جميعاً لمواجهة خطر الدين الجديد المسمى «عولمة»:إن وصف قوانين السوق فى إطار «العولمة» بأنها قوانين يفرضها إله جديد اسمه «السوق» ليس مجرد تعبير مجازى من صياغتى الشخصية، بقدر ما هو «وصف» كاشف للمستور والمسكوت عنه فى خطاب «العولمة» السياسى والثقافى. فى الخطاب السياسى بشرّنا البعض أعنى «فوكوياما» بنهاية التاريخ وانتهاء عصر الأيديولوجيات.
ومفهوم «نهاية التاريخ» مفهوم دينى بامتياز؛ بمعنى أن كل الأديان فى مرحلة انبثاقها على الأقل تنطلق من الزعم بأنها البشارة الأخيرة بخلاص البشر من عذابهم ومعاناتهم. هكذا يبشرنا «فوكوياما» أن التاريخ قد وصل إلى رحلته الأخيرة واستقر، ولم يعد أمام البشر كل البشر من سبيل إلا الراحة فى جنة «الرأسمالية» والتمتع بنعيم «الديموقراطية» على النمط «الأمريكى». لكن بشارة «فوكوياما» ظلت فى إطار «الأيديولوجيا» ولم ترق أبداً إلى مستوى «اليوتوبيا» الدينية، وما يرتبط بها من مفاهيم مثل اقتراب يوم «الدينونة والحساب»، الذى فيه يتحقق العدل المطلق تعويضاً لمن أصابهم الضيم والظلم فى هذه الحياة. ليس فى دين «العولمة» تعويض قادم فى عالم آخر، ليس فيه أى عزاء ولو محتملاً للضعفاء والمنكسرين. ولأن «الأيديولوجيا» لا تكف عن إعادة إنتاج نفسها فقد تطورت «بشارة» فوكوياما، التى تبدو على السطح متفائلة، إلى «نبوءة» سوداوية متشائمة عند «هنتنجتون» فى مفهوم «صراع الحضارات».
لكن أية حضارات تلك التى تنبأ «هنتنجتون» أن الصراع بينها سيكون سمة القرن الحادى والعشرين؟ إنها كل الحضارات القديمة التى حلت محلها حضارة «الغرب» الحديثة، إنها حضارات «آسيا» الصين واليابان على وجه الخصوص و«إفريقيا» و«الإسلام» تحديداً. لم يقل «هنتنجتون» شيئاً عن «الأصولية المسيحية» فى أمريكا نفسها، ولم يذكر كلمة واحدة عن «الأصولية اليهودية» فى «إسرائيل»، وكلتا الأصوليتين تستعيدان بهاءهما ومجدهما فى عداء واضح لقيم «الحداثة» وعلمانيتها. لم يذكر «هنتنجتون» شيئاً من تفاصيل المشهد؛ لأنه كان مشغولاً بأمر واحد محدد: خلق عدو «جديد»، يحل محل «الشيطان الأحمر»، ولىكن «العدو الجديد» شيطاناً «أصفر» أو «أخضر» أو شيطاناً بلا لون، فالمهم أن يقوم «الشيطان» بدور «القناع» الدينى لإبراز وجه «المُخلص» الأمريكى خصوصا و«الغربى» على وجه العموم.هكذا تطرح «العولمة» نفسها سياسياً وثقافياً وحضارياً بوصفها «الدين» الأخير، الدين الذى يمثل فيه «السوق» وشريعته الإله الجديد المسلح بأداة «القوة» التى لا تُقهر أبداً، ويستحيل على البشر مقاومتها أو التفكير مجرد التفكير فى التصدى لجبروتها. إنها قوة قادرة على كل شىء، فسلاحها المال والعلم والسلاح، إنها القوة التى تنتهك بسهولة فائقة كل الخصوصيات.
أدوات هذا الدين للسيطرة هى «حرية التجارة وتدفق المعلومات»، ومواعظه هى: «الديموقراطية» و«حقوق الإنسان» على المقاس الغربى الأمريكى بصفة خاصة. أليس من الطبيعى، وقد صارت «العولمة» ديناً، أن يسعى البشر لمقاومة هذا «الدين» الجديد، والتصدى للاهوته المضمر، باستدعاء «الدين» فى كل الثقافات بلا اسثتناء، حتى داخل المجتمعات التى صنعت «الحداثة»؟ أليست الأديان التى جربتها البشرية خيراً ألف مرة من هذا الدين الجديد، دين العولمة؟ إن «آلهة» الأديان التى عرفتها البشرية على امتداد تاريخها الطويل ليست فى قسوة وفظاظة إله «العولمة» السوق لأنها على الأقل تجمع بين صفات القوة والقسوة و«الجلال» من جهة، وبين صفات «الجمال» والرحمة من جهة أخرى. وعلى العكس من ذلك ليس فى صفات إله العولمة جمال أو رحمة، إنه إله قُدّ من قوانين صارمة صنعها الأقوياء، إنه تجسيد سياسى واجتماعى واقتصادى وثقافى لأسطورة مصاص الدماء «دراكيولا» مع فارق أساسى أن مصاص الدماء فى الأسطورة لا ينشط إلا ليلاً ليتصيد ضحاياه، بينما إله العولمة نَشِط أبداً على مدى الأربع والعشرين ساعة «الكونية»، حيث لا تمييز بين ليل أو نهار أو بين نوم أو يقظة. فارق أخير لابد من الإشارة إليه بين إله الأسطورة مصاص الدماء وبين مصاص الدماء العينى «إله السوق».
كان مجرد تركيز حزمة من الضوء أو رفع علامة «الصليب» كافياً لدفع مصاص الدماء فى الأسطورة للهرب. ولم يكن قتله يحتاج لأكثر من دق وتد خشبى فى صدره. مصاص «العولمة» على الجانب الآخر، لا تخيفه كل أضواء العالم ولا تصيبه كل الصلبان بدوار ولو خفيفاً.لقد استوعب مصاص الدماء الجديد تجربة سلفه فى الأسطورة، فصار هو صانع الأنوار ومنتج الصلبان فكيفيخاف منها؟ أكثر من ذلك أنه إله العولمة مثل سلفه قادر على إعادة إنتاج نفسه فى أشكال وصيغ وملامح لا تخلو من جاذبية.
إنه «شيطان» لا تؤثر فيه التراتيل ولا عبارات الاستعاذة ولا الآيات القرآنية. وهكذا تصبح دعوات «العودة إلى الدين» فى كل الثقافات مسيحية ويهودية وإسلامية وبوذية وكونفوشيوسية.. إلخ أشبه بمحاولات استخدام «الصليب» أو تلاوة «التعاويذ» لمقاومة شر الشيطان الجديد، إله العولمة. إنها أسلحة قديمة تحصّن الإله الجدىد ضدها مستوعباً إياها فى بنية لاهوته. ليس معنى ذلك أنه لا سبيل لمناجزة الشيطان بأسلحة دينية، بل إن سبيل المنازلة الممكن لا يكفى فيه استخدام الأسلحة الدينية التقليدية، بل لابد من شحذ أسلحة دينية لم يتحصن ضدها إله «العولمة» بعد.لا ينبغى أن ننخدع بالتطابق الذى سرّبه «هنتنجتون» فى خطابه بين «الأديان» و«الحضارات»، فجعل من كل «دين» حضارة مستقلة متميزة، بهدف إبراز حضارة الغرب، لا بوصفها بناء تركيبياً للحضارات الإنسانية، ومجرد محطة من محطاتها. أراد «هنتنجتون» أن يجعل من حضارة الغرب «نهاية التاريخ»، وأراد أن يجعل من «الثقافات» و«الأديان التى أصر على اعتبارها حضارات خطراً على الإنسانية.
وحين استبعدمن تحليله الأصوليتين المسيحية واليهودية من دائرة «الأديان» الخطرة كشف عن «الأيديولوجيا» الدينية المقنعة بقناع سياسى. لا يختلف خطاب «هنتنجتون» هنا عن خطاب المتعصبين المسلمين إلا فى بنيته السطحية فقط.ماذا عن خطاب الكنيسة المسيحية الغربية ممثلة فى «الفاتيكان»؟ وإلى أى مدى يعتبر خطاب الفاتيكان الدينى صدى لخطاب «العولمة» السياسى الثقافى؟ من اللافت للنظر والجدير بالإشارة أن «الفاتيكان» رغم اعترافه منذ الستينيات فى وثائقه البابوية الرسمية بالإسلام ديناً إلهياً، فإن الاعتراف بنبوة «محمد» أمر غائب تماماً، لا يكاد اسم «محمد» عليه السلام يُذكر فى الوثائق الرسمية للفاتيكان ولا فى الخطب البابوية الكثيرة. تعترف «المسيحية» باليهودية وتعترف بالقطع بنبوة «موسى» عليه السلام، وهذا أمر تفرضه حقائق التاريخ الدينى.
ومن الطبيعى كذلك وقد اندمجت التوراة والأناجيل فى بنية «الكتاب المقدس» أن تصبح اليهودية جزءاً من التراث المسيحى. وهو «اندماج» من طرف واحد، أى أن اليهودية لا تقر بالمسيحية ديناً ولا تعترف بنبوة عيسى عليه السلام. «الإسلام» هو الدين الجامع، أى الدين الذى لا يستبعد أياً من اليهودية أو المسيحية، ويقر بنبوة «موسى» و«عيسى» عليهما السلام ويعتبر الاعتراف بهما وتوقيرهما واجباً دينياً على كل فرد مسلم. لنعترف إذن أن الدافع ليس تسامح المسلمين بقدر ما هو حقيقة أن الإسلام هو الدين التالى زمانياً، وهم «خاتم» الأديان.ورغم كل الصياغات النبيلة لحوار الأديان وحوار الحضارات، فعلينا من منظور لاهوتى/سياسى ألا نتوقع من «الفاتيكان» أن يتعامل مع «الإسلام» كما يتعامل مع «اليهودية»، ولا يجب أن تصيبنا حالة من «الفزع» حين يعتذر الفاتيكان لليهود عن الاضطهاد الذى أصابهم ولا يعتذر للمسلمين عن جرائم «الحروب الصليبية». إن الاعتراف الكامل بالإسلام ديناً وبمحمد عليه السلام نبياً يهدم البناء اللاهوتى للكنيسة من أساسه، هذا هو السبب «الكامن» وراء ما يبدو انحيازاً غير مفهوم ضد الإسلام والمسلمين.
لكن علينا ألا نفصل «اللاهوت» عن السياسة والاقتصاد، أى عن التاريخ والمصالح. من منطلق هذا التاريخ وعلى أرض المصالح أمكن للفاتيكان أن يميز بين يهود اليوم ويهود «الناصرة» زمن المسيح عليه السلام، فبرأ يهود «اليوم» من دم المسيح عليه السلام وأصدر وثيقته بذلك. لكنه ومن على أرض المصالح، التى تجمع تاريخ الكنيسة والفاتيكان بتاريخ الاستعمار منذ القرن الثامن عشر، لم يفصل بين يهود «اليوم» ويهود التاريخ، فأصبح الحق التاريخى لليهود فى فلسطين عامة وفى «القدس» خاصة قضية مسلماً بها. هل نطالب «الفاتيكان» بالاتساق مع نفسه، فإما أن يُلغى وثيقة تبرئة اليهود من دم المسيح، وإما أن يُعلن أن يهود اليوم الذين لم يقتلوا المسيح لا حق تاريخىاً لهم ولا حق سياسىاً ولا دينىاً لا فى فلسطين ولا فى القدس؟هل يمكن الآن أن نفهم أن للانحياز ضد المسلمين والعرب أسباباً أعمق من مجرد «الخوف من الإسلام»؟ وهل آن الأوان أن ندرك أن «الفزع من الإسلام» حالة منشؤها العالم الإسلامى فى ارتباكه التاريخى، لكنها حالة أعطت مبرراً ليصوغ الغرب السياسى والإعلامى من خلال النفخ فيها بالتهويل والمبالغة أيديولوجية لتمرير دين «العولمة» بمباركة الكنيسة والفاتيكان. فى هذا الدين الجديد تحتل المسيحية الصهيونية موقعاً ممتازاً.
وفى القلب من هذا الموقع تصبح الدولة الصهيونية دولة الاستعمار الاستيطانى طفل العالم المدلل. هل يصلح إسلام الأحكام العسكرية إسلام قانون العقوبات «والحدود» ومطاردة العقل واضطهاد المرأة والخوف من التساؤل لمواجهة تلك الأخطار؟ سؤال لابد من طرحه فى نهاية مداخلتى. أرجو لكم التوفيق والنجاح من أعماق قلبى. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
---
*نص الورقة التى قدمها الكاتب للمؤتمر الدولى الرابع لحركة حقوق الإنسان فى العالم العربى 19 22 يوليو 2001 بعنوان: الفزع من الإسلام.. الحقيقة والأيديولوجيا.
*نصر حامد أبو زيد (10 يوليو 1943 - 5 يوليو 2010) أكاديمي مصري، وباحث متخصص في الدراسات الإسلامية ومتخصص في فقه اللغة العربية والعلوم الإنسانية.
أثارت كتاباته ضجة إعلامية في منتصف التسعينيات من القرن الماضي. فقد أتُهم بسبب أبحاثه العلمية بالارتداد والإلحاد. ونظراً لعدم توفر وسائل قانونية في مصر للمقاضاة بتهمة الارتداد عمل خصوم نصر حامد أبو زيد على الاستفادة من أوضاع محكمة الأحوال الشخصية، التي يطبق فيها فقه الإمام أبو حنيفة، والذي وجدوا فيه مبدأ يسمى "الحسبة" طالبوا على أساسه من المحكمة التفريق بين أبو زيد وزوجته. واستجابت المحكمة وحكمت بالتفريق بين نصر حامد أبو زيد وزوجته قسراً، على أساس "أنه لا يجوز للمرأة المسلمة الزواج من غير المسلم". فحياة الزوجين باتت بعد ذلك في خطر، وفى نهاية المطاف غادر نصر حامد أبو زيد وزوجته د. ابتهال يونس الأستاذة في الأدب الفرنسي، القاهرة نحو المنفى إلى هولندا، ليقيما هناك حيث عمل نصر حامد أبو زيد أستاذا للدراسات الإسلامية بجامعة لايدن.
عاد إلى مصر قبل أسبوعين من وفاته بعد إصابته بفيروس غريب فشل الأطباء في تحديد طريقة علاجه، ودخل في غيبوبة استمرت عدة أيام حتى فارق الحياة صباح الاثنين 5 يوليو 2010 .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.