أنوار العسري العرائش 23 مارس 2026 تشهد مدينة العرائش في الآونة الأخيرة نقاشًا متصاعدًا حول طريقة تنزيل القوانين المرتبطة باحتلال الملك العمومي، في ظل ما يصفه عدد من الفاعلين والمتتبعين ب"الانتقائية" في التطبيق، وهو ما يطرح علامات استفهام عميقة حول مبدأ المساواة أمام القانون. ففي الوقت الذي تكثف فيه السلطات المحلية حملاتها ضد الباعة المتجولين و"الفراشة"، باعتبارهم الحلقة الأضعف في معادلة الاقتصاد غير المهيكل، تُسجل بالمقابل مظاهر واضحة لاحتلال الأرصفة من طرف بعض المقاهي والمطاعم، التي توسّعت بشكل لافت على حساب الفضاءات العمومية، مما يحرم المواطنين من حقهم في استعمال الرصيف، ويدفعهم في كثير من الأحيان إلى السير وسط الشارع، معرضين سلامتهم للخطر. هذا الواقع يطرح تساؤلات مشروعة: هل يتم تطبيق القانون بشكل عادل ومتوازن؟ أم أن هناك جهات معينة تستفيد من نوع من التساهل أو "غض الطرف"؟ وهل يعقل أن يُحرم البائع البسيط من مصدر رزقه، في حين تستمر بعض الأنشطة التجارية في استغلال الملك العمومي دون حسيب أو رقيب؟ إن معالجة هذه الإشكالية لا يجب أن تتم بمنطق الزجر فقط، بل تستدعي مقاربة شمولية تراعي البعد الاجتماعي والاقتصادي، خصوصًا بالنسبة للفئات الهشة التي تجد في البيع المتجول وسيلة للعيش الكريم. وفي المقابل، يتعين فرض احترام القانون على الجميع دون استثناء، بما في ذلك أصحاب المحلات الذين يحتلون الأرصفة بشكل غير قانوني. كما أن غياب الشفافية في بعض التدخلات، وعدم وضوح المعايير المعتمدة في تحرير الملك العمومي، يزيد من حدة الاحتقان ويقوض الثقة في المؤسسات. وهو ما يستدعي من الجهات المسؤولة تقديم توضيحات للرأي العام، واعتماد مقاربة تواصلية تعزز الإحساس بالإنصاف. إن مدينة العرائش، كغيرها من المدن المغربية، في حاجة إلى توازن دقيق بين فرض النظام العام وضمان العدالة الاجتماعية، وذلك لن يتحقق إلا بتطبيق القانون على الجميع، دون تمييز أو انتقائية، مع مراعاة الظروف الاجتماعية للفئات الهشة، وفتح نقاش عمومي جاد حول سبل تدبير الفضاءات المشتركة بشكل منصف ومستدام. وفي انتظار ذلك، تبقى أعين المواطنين معلقة على تدخل عادل ومنصف، يضع حدًا لكل أشكال الاستغلال غير المشروع للملك العمومي، ويعيد الاعتبار لسيادة القانون كمرجعية لا تقبل التجزيء.