بقلم: أنوار العسري العرائش 18 مارس 2026 تشهد عدد من شوارع وأزقة مدينة العرائش، خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، حملات مكثفة لتحرير الملك العام، في إطار تدخلات تقودها السلطات المحلية بهدف إعادة النظام إلى الفضاءات العمومية ووضع حد لظاهرة الباعة المتجولين الذين يحتلون الأرصفة والطرقات. ورغم مشروعية هذه التدخلات من الناحية القانونية، إلا أنها أثارت موجة واسعة من الانتقادات في أوساط الساكنة والمتابعين، خاصة بسبب ما وصفه البعض ب"الطابع الانتقائي والعشوائي" في تنزيلها، حيث طالت بشكل أساسي فئة الباعة البسطاء الذين يعتمدون على تجارتهم اليومية كمصدر وحيد للرزق، في مقابل تساؤلات حول مدى شمولية هذه الحملات لباقي مظاهر احتلال الملك العام، مثل استغلال بعض المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية للأرصفة بشكل دائم. ويطرح هذا الوضع أكثر من علامة استفهام، ليس فقط حول طريقة التدخل، بل أيضاً حول احترام المساطر القانونية المؤطرة لعمليات حجز السلع. إذ يتساءل عدد من الفاعلين: هل يتم تحرير محاضر رسمية توثق عملية الحجز؟ وهل يتم جرد السلع المحجوزة، خاصة الخضر والفواكه، بشكل دقيق؟ ثم ما هو مصير هذه السلع بعد حجزها؟. في هذا السياق، يؤكد مهتمون بالشأن العام أن القانون يفرض، في مثل هذه الحالات، تحرير محاضر واضحة ومفصلة، مع تحديد مآل السلع، سواء عبر إتلافها إذا كانت غير صالحة للاستهلاك وفق مسطرة قانونية، أو إعادة توجيهها لفائدة مؤسسات اجتماعية في حال كانت صالحة، وذلك في إطار من الشفافية والمسؤولية. غير أن البعد الاجتماعي يظل حاضراً بقوة في هذا النقاش، خاصة وأن الحملات تزامنت مع فترة حساسة من شهر رمضان، حيث ترتفع المصاريف المعيشية، ويعتمد العديد من الباعة المتجولين على هذه الفترة لتحسين مداخيلهم وإعالة أسرهم. وهو ما يجعل من المقاربة الزجرية الصرفة غير كافية، بل وقد تؤدي إلى احتقان اجتماعي في ظل غياب بدائل حقيقية. ويرى متتبعون أن الإشكال أعمق من مجرد حملات موسمية، إذ يتعلق بغياب حلول هيكلية ومستدامة لهذه الفئة، من قبيل إحداث أسواق نموذجية منظمة، أو تخصيص فضاءات مؤقتة ومهيأة، خاصة خلال المناسبات الدينية، بما يضمن كرامة الباعة ويحفظ في الآن نفسه النظام العام. كما يشدد العديد من الفاعلين على ضرورة اعتماد مبدأ المساواة في تطبيق القانون، من خلال تعميم المراقبة على جميع أشكال احتلال الملك العام دون استثناء، تفادياً لأي شعور بالحيف أو التمييز. في المحصلة، يبقى التحدي الحقيقي هو تحقيق التوازن بين احترام القانون وصون كرامة المواطن، وبين فرض النظام العام ومراعاة الأوضاع الاجتماعية الهشة، وهو رهان يستدعي مقاربة شمولية قوامها العدالة، الشفافية، والحلول الواقعية بدل المعالجات الظرفية.