أمين أحرشيون من الصعب جداً أن ترى التناقض أمام عينيك وتسكت، خاصة حين تشاهد الأموال تُضخ في زخرفة المساجد بينما جيران تلك الجدران ينامون في العراء. ملي كتحاول تهضر على الواقع اللي عشتيه لسنوات في "طراسة"، كتلقى راسك محاصر بعقلية كتقدس الحجر وكتنسى البشر؛ ناس كيتسابقوا على تبرعات المظاهر وفنفس الوقت كيدوزوا من حدا ناس كيباتوا في الزنقة وكيديروا عين ميكة. وبمجرد ما تبغي تفتح فمك وتقول كلمة الحق، كينزلوا عليك بالقاموس الواجد: "شداخلك؟" و"نحن خير أمة"، وكأن هاد الشعار صار درعاً للهروب من المسؤولية الأخلاقية تجاه الإنسان. هاد المسرحية ولات مكشوفة كتر من القياس، حيت تخلطات فيها المصالح السياسية بالدين بالتبزنيز. كتلقى بنادم لاعب على كاع الحبال؛ شي داير فيها مع حزب اليسار الصبليوني بحكم المصالح والوراق، وشي مع اليمين المغربي ومغلفها بالدين، وكاين اللي شارب معاهم بجوج غير باش يدوق المذاق ويشوف فين غتجي التوزيعة الجاية. هاد النفاق هو اللي خلى المحتاج يبقى فالعراء، حيت هاد "المسؤولين" مابقاش همهم الإنسان، ولا همهم غير فين كاين الصرف والمنفعة الشخصية. والسؤال الكبير اللي كيبقى مطروح هو فين مشات 4 مليار اللي تعطات على حساب مسؤولين الحقل الديني الإسلامي في إسبانيا؟ واش توزعت على صحابها اللي شادين المكاتب، ولا الخبار مشا مع الغبار وحتى واحد ما دا ما جاب؟ في الأخير كيقولوا ليك "تبرع لوجه الله"، وإذا سألتي فين حق الله وحق الفقراء في ديك 4 مليار، كيولي حلال عليهم يذوقوا اللذة وحرام عليك أنت غير تعرف الواقع. هادو هما اللي عاملين فيها صحاب البلاد والعباد، وكل واحد شابر قنت؛ اللي شاد حزب واللي مسؤول في حقل، واللي يهضر يقطعوا عليه الماء والضو وكأنهم شادين سلوك الأرزاق. نساو بلي كلشي في يد الواحد الأحد، وبزاف ديال الناس ملي عرفوا حقيقتهم قطعوا كاع السلوكا مع هاد النماذج وسلموا أمرهم لله، حيت عارفين بلي حكم الله هو اللي كاين في الأخير وخا دابا الظالمين كيتمتعوا بخيرات البشر ويحسبوا ليهم كاع الناس فحالهم. فيق يا داك المسكين وخليك من القطيع راه غير غامق عليك، وفهم بلي الكرامة ديالك فوق كل مصلحة. هادوك اللي كيتظاهروا بالصلاح وهوما شادين المكاتب غير باش يفرقوا الغنيمة، غارقين في وهم السلطة وناسيين بلي الصدق كاين في إيواء الأرواح ماشي في زواق السقوف. عقلية "الأنا" والتبعية هي وسيلة باش يبقوا هما الفوق، لكن الواقع في "طراسة" ما كيتغطاش بالغربال.