رئيس الاتحاد الإسباني لمنظمات الأعمال: كأس العالم 2030 رافعة للنمو والتكامل للمغرب واسبانيا والبرتغال    مدرب نيجيريا: الجدل التحكيمي سببه ضعف التواصل حول القوانين قبل كأس إفريقيا    استقرار نسبي في الأحوال الجوية بالمغرب بعد موجة من التقلبات    مصباح شفشاون يتضامن مع ضحايا الفيضانات ويشدد على أهمية التدخل العاجل لإعادة تأهيل البنية التحتية    قطاع الفلاحة بشفشاون يقوم بإجراءات استعجالية لحماية المواشي وكرمة يكشف أهمها    عداؤون من رياضيي الأمن الوطني يشاركون في بطولة الشرطة العربية للعدو الحر        فيضانات الشمال.. تأجيل سداد القروض لمدة شهرين وإلغاء رسوم السحب لدى "البريد بنك"    محادثات في مدريد بحضور الأطراف المعنية لتنفيذ قرار مجلس الأمن على أساس الحكم الذاتي    سيدي سليمان.. توزيع الشعير والأعلاف المركبة لفائدة مربي الماشية المتضررين من الفيضانات يشكل مرحلة أولى ستعقبها أشطر أخرى من الدعم    توقيف مروج أقراص مخدرة بمكناس وحجز أزيد من 1700 قرص مهلوس    تشققات خطيرة بطريق أونان تعزل دواوير بإقليم شفشاون    وعي الأجيال: كيف كسر العالم الرقمي قيود الجاهلية؟    بورصة البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض    الكتابة الإقليمية بالصخيرات–تمارةتدعو إلى تحسين الخدمات الاجتماعية    مساء اليوم في برنامج "مدارات " بالإذاعة الوطنية: حوار الفكر والإبداع مع الأديبة لطيفة المسكيني    هيئة النزاهة: تصنيف المغرب في مجال الرشوة ومحاربة الفساد دون مستوى الانتظارات    أساتذة مدرسة عبد بن ياسين بالحسيمة يحتجون على تأخر صرف منحة "رائدة" ويهددون بالتصعيد    فنانة مغربية ضمن برنامج «مستقبليّات»: مفردات تكشف عن أسماء النسخة الثانية من مبادرتها الفنية العربية    سهرة شيوخ العيطة تحط الرحال بالدار البيضاء بعد نجاح دورتها الثالثة بالرباط    الفنان العياشي الشليح أستاذ الآلة وأحد الأعضاء الموسيقيين الأوائل .. ورقة أخرى تسقط من تاريخ الموسيقى الأندلسية    سد وادي المخازن يصل إلى 167 في المائة بعد استقباله 105 مليون متر مكعب في يوم واحد    الجديدة : العمل المشترك بين رئيس المحكمة ووكيل الملك مكن من تحقيق النجاعة القضائية        عمر الشرقاوي يفكك دلالات برقية التهنئة الملكية لمحمد شوكي وسلفه عزيز أخنوش    لعلج: "مونديال 2030" فرصة لتسريع التنمية وخلق قيمة مضافة محلية    نتانياهو يلتقي ترامب وصواريخ إيران على رأس جدول الأعمال    طانطان .. ارتفاع الكميات المفرغةالصيد الساحلي والتقليدي خلال 2025    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    لحاق الصحراوية 2026: متسابقات يصنعن ملحمة رياضية بين الكثبان والبحر    النادي الصفاقسي يلوّح بالانسحاب من الدوري التونسي احتجاجًا على قرارات التحكيم    لابورتا يتأهب لخوض انتخابات جديدة على رئاسة برشلونة    انتقادات تلاحق عمدة الدار البيضاء بسبب رفضها مناقشة الدور الآيلة للسقوط وعمليات هدم الأسواق    حقينات السدود ترتفع إلى أزيد من 11,4 مليار متر مكعب بنسبة ملء تفوق 68 في المائة    تراجع أسعار النفط في ظل تقييم مخاطر الإمدادات    تقارير فرنسية .. الركراكي متمسك بمغادرة تدريب المنتخب            أنفوغرافيك | عمالقة روبوتات الدردشة بالذكاء الاصطناعي    الصين: أكثر من 1,4 مليار رحلة في الأسبوع الأول من موسم السفر بمناسبة عيد الربيع    "مستر بيست" يستثمر في بنك لجذب "الجيل زد"    أتمسك بحقي في الصمت".. غلين ماكسويل ترفض الإدلاء بشهادتها أمام لجنة الرقابة بالكونغرس الأمريكي    دراسة تثبت نجاعة تمارين الدماغ في الحدّ من خطر الإصابة بالخرف    الشرطة الكورية تداهم مقر المخابرات    ترامب يطالب بحصة في جسر مع كندا    المغرب يشارك في الدورة ال 61 لبينالي البندقية برواق في قلب "أرسينالي"    صدور كتاب نقدي جديد حول أنثروبولوجيا السرد الروائي بالمغرب للباحث والروائي أحمد بن شريف    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    صادم.. المغرب ضمن قائمة العشر دول الأكثر احتضانا في العالم لمرضى السكري من النوع الأول    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    منظمة الصحة العالمية تستأنف برامج التطعيم ضد الكوليرا    العواصف والشدائد والمحن والمخاوف ومنسوب الإيمان لدى المغاربة    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟    لأول مرة.. رئة صناعية تبقي مريضا على قيد الحياة 48 ساعة        دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السكتة القلبية التي تهدد مراكش.
نشر في مراكش بريس يوم 17 - 03 - 2012

الجرائم وحوادث "الڭريساج"وإختناق الطرقات والتسول وغياب المستشهرين. السكتة القلبية التي تهدد مراكش. مراكش بريس عدسة: محمد سماع
تعيش مراكش، عاصمة السياحة بالمغرب منذ مدة على إيقاع تراجع ليالي المبيت وصلت حسب مصادر مطلعة إلى 32 في المائة خلال شهر فبراير الحالي بالمقارنة مع شهر يناير نفسه من السنة الفارط ، وهو ما ينذر بأزمة وصفت بالأسوأ على الإطلاق بعد حرب الخليج، خاصة في ظل التراجع المخيف لعدد الوافدين من السياح الأجانب من الأسواق الفرنسية والبريانية والبلجيكية والإيبيرية التي ظلت تعتبر أساسية في السياحة بمدينة سبعة رجال.
يؤكد المهنيون، وبعض أعضاء المجلس الجهوي للسياحة، أن هذه الأخيرة تجتاز وضعية حرجة في مراكش، لم يتردد خلالها مجموعة من أرباب المؤسسات الفندقية والخدماتية السياحية من مقاهي ومطاعم في وصفها ب “الكارثية”.
هذا، وإن كانت ملامح هذه الأزمة قد بدأت بعد يوم 28 أبريل الماضي، حيث تم الاعتداء على مقهى أرڭانة ، ليقوض السوق السياحية التي انتعشت آنذاك، مما نتج عنه نسبة تراجع مهولة ، إنخفضت إلى مستوى سحيق بلغ إلى 90 في المائة خلال شهر يونيو الماضي، وانعدامت على إثره أية حجوزات. وإنخفضت موازاة معه سياحة المؤتمرات ولقاءات الأعمال التي ظلت تساهم ب 30 في المائة من السوق السياحية. حيث وصل مؤشر تدني المعدلات الإستقبالية للسياحة إلى ما يناهز 70 في المائة.
إلى ذلك، فقد زادت عوامل موضوعية وذاتية، خارجية عن القطاع وداخلية، في تدني مؤشرات السياحة بمراكش، يمكن إجمالها في إرتفاع عدد السيارات والناقلات بمدينة مراكش، وما بات يشكله ذلك، من إختناقات في السير والجولان، بأبرز الشوارع النافذة بمراكش،كشارع محمد الخامس، وعبد الكريم الخطابي، وعلال الفاسي، وشارع 11 يناير وشارع يعقوب المنصور، وشارع حمان الفطواكي، وشارع الأمير مولاي عبد الله، وغيرها...تم إنتشار مظاهر التسول ، وإمتدادا رقعة إشتغالها، التي وصلت إلى درجة وحدود أفاتها إلى داخل بعض الوكالات البنكية، والمؤسسات السياحية، والمقاهي المصنفة، وبات المتسولون والمتسولات يختطفون الأكل من أمام زبناء المطاعم المتواجدة على مستوى زنقة إبن عائشة في جليز، وزنقة رحال بن أحمد، وساحة جامع الفنا، في صورة تتنافى جملة وتفصيلا مع الإشراقات الحضارية التي تشتهر بها عاصمة المرابطين.
وبالإضافة إلى عاملي التسول، والتسول بالعنف، وإختناقات المرور، شكلت مظاهر “الڭريساج” وإعتراض طريق المارة من المواطنين والسياح على حد سواء، وتهديهم تحت طائلة السلاح الأبيض، والسطو على الكثير من المتاجر والصيدليات والبازارات المنزوية ومخادع الهاتف وغيرها، إخباريات يومية عادية ومألوفة، دفعت الكثير من المحلات نحو تفضيل عدم فتح أبوابها خلال الساعات الأولى من الصباح الباكر، وإغالقها مباشرة بعد آذان المغرب، مما إنعكس بشكل ملموس على الحركية التجارية وبالتالي على الرواج السياحي داخل المدينة، الذي يشكل العمود الفقري للتنمية المحلية بمراكش.
من جهة أخرى، يبدو أن أخطر ما في الأمر بالنسبة لمدينة مراكش، ليس هو انخفاض الإقبال السياحي على المدينة، بل انعدام الرؤية بخصوص وضع الأليات الناجعة لتطوير السوق السياحية ، وتوطيد الأمن الإقتصادي .
وإن كان الكثير من الخبراء الإقتصاديين والفعاليات السياحية بمراكش تؤكد على أن العامل الأساسي في الاستقطاب السياحي يكمن في إعمال تنافسية الأسعار المقترحة في السوق، ودفع الزوار، وتشجيع السياح من أجل الإقبال على مدينة الرجال السبعة، من خلال توفير منتوجات تتلاءم مع إمكانياتهم المادية بفعل نتائج الأزمة الاقتصادية التي تعرفها البلدان الأوربية، فإن مواجهة العوامل السلبية الأخرى،المتمثلة في الجرائم وحوادث “الڭريساج”وإختناق الطرقات والتسول وغياب المستشهرين بآليات مستدامة وثقافة إستشرافية ، وحلول قطعية، تتأسس على ثقافة الواجب، وتستلهم قوة الضمير المهني، والمواطنة الحقة وإعمال المراقبة الضريبية بالقطاعات السياحية الغير المهيكلة من رياضات ودور للضيافة وضيعات سياحية، ومؤسسات للإيواء ، وشقق مفروشة وفنادق غير مصنفة، والتي باتت تعرف الإقبال الأكبر من طرف السياح والزوار المغاربة لأنها تتلاءم مع قدراتهم المالية واحتياجاتهم
وتجدر الإشارة، أن حوالي 35 ألف أجنبي يقيمون بمدينة مراكش، منهم 15 ألف فرنسي ، يتوفر مايناهز 6500 مقيم منهم على بطاقة الإقامة الدائمة ، كما تتوفر المدينة على 190 مؤسسة فندقية مصنفة و650 دارا للضيافة، أما القطاع غير المهيكل فيضم أزيد من 2000 فندق ودارا للضيافة غير مصنفين.
وتبقى جرائم السطو وحوادث “الڭريساج”وإختناق الطرقات والتسول وغياب المستشهرين، كلها أسباب ملحوظة بالشارع المراكشي، بدأت تقرع نواقيس الخطر الكارثية، التي تحدر من مغبة تفاقم الأزمة التي ستؤثر لامحالة على وضعية اليد العاملة في القطاع السياحي والتجاري والحرفي المتعلق بالصناعة التقليدية من جهة، وستعمل على إتساع رقعة أزمة السوق السياحية بمراكش الموسومة بأرقام الانخفاض في كل شيء، في عدد الوافدين على مطار المنارة، وفي عدد النزلاء بالفنادق، وفي عدد الليالي السياحية، وفي عدد المداخيل والأداءات الاجتماعية للقطاع السياحي والقطاعات المرتبطة به من جهة ثانية.
وأمام هذه الوضعية المحرجة، توقفت عمليات التشغيل، بشكل ملحوظ، وعمدت مجموعة من المؤسسات الفندقية والخدماتية السياحية المتعلقة بقطاع النقل السياحي، وصالونات التجميل والحلاقة الكبرى، ومقاولات التجهيز السياحي، ومراكز التدليك، والبازارات الكبرى، إلى تسريح عمالها وعاملاتها أو إلى منحهم عطل بدون أجر، أو الاكتفاء بنصف مدة العمل. وهو ما ينذر بأزمة اجتماعية مصاحبة لأزمة السياحة، والخدمات السياحية، التي تتغذى على الركون لمقاربات حقوقية يصفها الخبراء الإقتصاديين، بكسوفات وتداعيات “الويكاند النضالي” لحركة 20 فبراير، التي بدأت تسعى إلى إقرار ثقافة “الحق الذي يراد منه الباطل”، تحت ضغط أن كل المطالب مشروعة، وحاولت مع سبق الإصرار والترصد إلى إدخال السلطات الأمنية بمراكش ضمن بوثقة ”تربيع الأيادي”.
وإرتباطا بالموضوع، تؤكد مصادر من جمعية المنعشين العقاريين بمراكش، ل ” مراكش بريس ” أن تراجع أداء السياحة بمراكش، إنعكست أثاره السلبية أيضا، على قطاعات أخرى أبرزها قطاع البناء، مثلما تعثرت عمليات توسيع الطاقة الإيوائية التي كان من المنتظر أن تتعزز بافتتاح عشر وحدات فندقية جديدة خلال هذه السنة، إلا أن كلفة الأزمة ستقلص هذا العدد إلى ست وحدات جديدة في أحسن الظروف.
هذا، وإن كانت مدينة مراكش بحكم موقعها التاريخي وإشعاعها الحضاري وتنوعها الإيثني والثقافي والجغرافي وجهة سياحية بامتياز، فإن مؤشرات إقبال السياح والزوار عليها شهد تراجعا مزريا نتيجة العوامل الخارجية السالفة الذكر، إضافة إلى عوامل أخرى داخلية بالقطاع، أهمها اعتماد بعض الفنادق على يد عاملة غير مؤهلة وغير مكونة في هذا المجال، ورداءة التجهيزات الخدماتية بمعظم المؤسسات الفندقية، وشيوع الارتجال وأساليب الإدارة العشوائية في تسيير بعض الوحدات السياحية والفندقية من لدن بعض المديرين غير المتخرجين من المدارس والمعاهد الفندقية. وضحالة الكثير من غرف الإيواء،نتيجة لامبالاة القائمين عليها، من جراء شيوع ثقافة “الإكراميات” داخل الفنادق، وتدني جودة الخدمات والتغذية بشكل لا يلائم الأثمنة المدرجة ب “الطريفة”، وندرة أكشاك الإرشاد السياحي، وصعوبة الولوج للمعلومة السياحية أمام السياح وهيمنة أرباب البازارات الكبيرة على السوق، بتواطئ مع بعض المرشدين السياحيين، وإنتشار المرشدين السريين بمجموعة من الأسواق المحلية، السمارين والعطارين وباب الفتوح، وشارع محمد الخامس....وباب تاغزوت وحي الباروديين وحي الطالعة وسوق الجلد وروض العروس،وإهمال المآثر التاريخية والعمرانية للمدينة.....وتراجع دور مندوبية السياحة على مستوى التدابير الوقائية من حيث المراقبة والتتبع ، وهيمنة تصنيف بعض الفنادق من طرف الجهات المعنية “زعما أباك صاحبي”، .
في نفس السياق، علمت ” مراكش بريس ” أن بوشعيب أرميل المدير العام الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني، قام بالإشراف على متابعة أعمال اللجنة الملكية المكلفة بإعداد المخطط الخماسي الأمني مابين سنتي 2013 و2017، المزمع رفعه إلى وزارة الداخلية، في مشروع أمني يعكس السياسة الأمنية للمملكة، خلال الخمس سنوات المقبلة، والذي يرمي إلى إدخال تغييرات ملحوظة وعملية على الخريطة الأمنية للمملكة، عبر الرفع من عدد نساء ورجال الأمن من 64000 عنصر إلى 82000 عنصر، وتطوير إحتوائية الغلاف المخصص للصندوق الخاص بدعم الأمن الوطني، وتطوير الوسائل التكنولوجية والتجهيزات التقنية للإتصال والتواصل في لإدارات العمومية، وتشييد مقرات جديدة للأمن الوطني، على شاكلة المقر الجديد لولاية أمن مراكش.
إلى ذلك، ذكرت مصادر أمنية مطلعة، ل ” مراكش بريس “، أن المخطط الخماسي المذكور يأتي في سياق تشكيل المجلس الأعلى للأمن بالمغرب، الذي نص عليه الدستور الجديد للمملكة.
مراكش بريس .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.