اين الوطنية في تلقي النهج الديمقراطي للبرقية ؟ أذ عبد الهادي وهبي شهد المشهد الحزبي المغربي في بحر الأسبوع الماضي ، انعقاد المؤتمر الوطني لحزبين لا مجال للمقارنة بينها ،سواء من حيث الانجازات او الشعبية و التأثير على الشأن الوطني العام ، هما حزب العدالة و التنمية ،و حزب النهج الديمقراطي – بل لا ديمقراطي – في البداية لا أريد المقارنة بين المؤتمرين إطلاقا ، لان أية محاولة للمقارنة ، تعني الظلم في حق حزب العدالة و التنمية صراحة ( رغم أنني لست رقما تسجيليا عنده ،و لكن الحقيقة تقال ) فالأول يجمع شتات الأمة ( العربية و الإسلامية ) بكل أطيافها وتفرعاتها الوطنية و الإقليمية و الثاني يسعى إلى تشتيتها وتحويلها الى دويلات و إمارات مجهرية أكثر مما هي عليه الآن . ندخل إلى صلب الموضوع ، تناقلت وسائل الإعلام المقروءة ( جريدة الصباح و خبر اليوم ....) حيث أطلعتنا في الصفحات الأولى عن حدث ، هو منتظر من اليسار الاشتراكي طبعا ، وهو '' تلقى المؤتمر الوطني السابع لحزب النهج الديمقراطي ( لا اسميه الوطني ) برقية من زعيم مرتزقة البولي زبال عبد العزيز يهنئهم على الدعم المستمر لجبهته ،وعلى موقفهم الداعم للجبهة ،و المناوئ لوحدة التراب الوطني المغربي "" كم يؤسفني كمواطن مغربي ، ان يتشدق هؤلاء بالوطن و الوطنية ، هم يعلمون علم اليقين ان المغربي أما أن يكون وطنيا او خائنا ، هم في هذه الحالة خونة بدرجة امتياز ، ولا أخشى احدهم ، هم انفصاليوا الداخل ، لماذا ؟ لان الوحدة الترابية للبلد معين آمر مقدس ، وكل من يتاجر بها يجب ان يحاكم محاكمة شعبية ، فالوحدة الترابية تسمو على الاديولوجيات الماركسية و الاشتراكية و الحقوقية ، و على أساس الوحدة الترابية قامت حروب عظيمة ، ولم تتقدم الدول الأوربية الا بعدما صانت وحمت حدود وحدتها الترابية قبل الوحدة الاقتصادية و الإقليمية ، و الدولة الحديثة تقوم على ثلاث مقومات وهي : الشعب اي المواطنون وليس الخونة ، و السلطة السياسية ومؤسسات تفعيلها ، ثم الإقليم و هو الحدود الطبيعية ( أودية- انهار- بحار ...) و الحدود السياسية ( اي الدول المجاورة ) ، ثم يمكن أيضا الحديث عن المقدسات الكبرى للبلاد ، ففي المغرب مثلا ،لنا ثلاث مقدسات لا نسمح لاي مجرم او مجرمة او خائن وخائنة و مفسدة ومفسد ...تخطيها و المتاجرة بها وهي : الدين الإسلامي ، الذي ارتضاه الله لنا عز وجل دينا إلى يوم القيامة و الملكية الدستورية الديمقراطية و الاجتماعية ، و الوحدة الترابية للمملكة من البحر الأبيض المتوسط شمالا إلى موريطانيا جنوبا ،من الجزائر شرقا الى المحيط الأطلسي غربا ، ولعل الدستور المغربي الجديد 2011 كرس هذه المقدسات ، لا يمكن ان يتجاهلها او يماري فيها إلا المشوهات أخلاقيا و المخربين ايدولوجيا و هم حقيقة جهلة. ودعاة الانفصال و المناصرون لهم مثل النهج و الجمعية و الموحد و الطليعة و القاعديين ، عليهم ان يكونوا ديمقراطيين حسب ما يقولون فهذه المقدسات محل إجماع مغربي قبل ان يرمى بهم في هذا العالم . تناقضات اليسار خطيرة ،و نموذجي" النهج الديمقراطي '' الذي يحاول جاهدا من خلال هذه الممارسات الشاذة استفزاز الشارع المغربي أولا ، هو يريد أن يحدث الأزمة بين الدولة و المواطن ، فينقلب السحر على الساحر ، ويجعل الله تدميره في تدبيره ، كيدهم غي نحرهم ، ويحاول أيضا أن يشغلنا عن إخفاقه في جر البلاد إلى المتاهات و الضياع عبر حركة 20 من فبراير التي ركب على ظهرها في تحقيق المشروع الصهيوني الذي يحمله ،و رغم انه استضاف " الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين"،وهذا النفاق معروف به ، الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، تهدف إلى لم شتات الدولة الفلسطينية و ضمان وحدتها الترابية عبر دحر قوات الاحتلال الإسرائيلي ،وانتم تتلقون التهاني و البرقيات من دعاة التفرقة و التمزيق و التشتت للعالم العربي و الإسلامي ، وهنا تتفقون من المشروع الصهيوني- الأمريكي – الاسباني، تريدون ان تغطية الوجه المشوه بفعل العمالة للغرب و المرتزقة من خلال مؤتمركم الأخير ،و ما حملته ملصقات المؤتمر من حقد وضغينة ، لقد قرأت الملصق و تتبعت المؤتمر ،وقرأت برقية المرتزقة ، وخرجت بخلاصة هامة ، لا حق لكم ان تمثلوا الشعب المغربي ، وانا على يقين ان الاصفار التي تحصدونها في الاستحقاقات الانتخابية التشريعية و الجماعية ،رغم الأموال التي تصرفونها في الحملات الانتخابية الا نتيجة للنفاق و الكذب و العمالة ، '' انه لا تعمى الأبصار ،و لكن تعمى القلوب التي هي في الصدور '' و نصيحتي ان تخربوا منزلكم ،وتعيدوا بنائه قبل فوات الأوان ، فالمواطن المغربي يزداد وعيه يوما عن يوم ، فهو لم يعد يصدق كل من يماري و يعادي الدولة و مؤسساتها ،ولا يقبل أن يستغل من طرف حمالة الحطب زوجة أبي لهب ، او ابن سلول ، على الأقل ابن سلول كان يتحمل مشاق الانتقال من مكة إلى المدينة و العكس صحيح من اجل بث سموم النفاق و الحرب بين الأخيار و الأشرار ، أحفاده الآن ، مجرد استغلاليين و أصحاب ريع ، يحصدون الأموال من وراء المغرور بهم في 20 فبراير ، ويبيعون الأوهام ،و الأحلام ، فلو كانت الاشتراكية ديمقراطية و اجتماعية، لما سقطت في الغرب العلماني بالاسم فقط ، ثم لو كانت هناك قوانين حقوق الإنسان و الالتزام بها لما ،لا اقفل اكبر معتقل وسجن في العالم ، معتقل مخيمات تندوف التي حولها عبد العزيز الى شركة ، وقبل أن تفكروا في تلقي و قراءة برقية الجبهة ، عليكم أن تخجلوا وان تحترموا على الأقل مشاعر المغاربة اجمع ،وكان على الجمعية المغربية التي حضرت المؤتمر ان كانت فعلا مغربية حرة ان تطالب بإطلاق صراح المغاربة المعتقلين في تندوف ، قبل أن تساند المدعو الحاقد ،ولو كان لديها ذرة وطنية ، كانت قد انسحبت مجرد سماع برقية المرتزقة ،ولكن كما قلت : لا وطنية مع البرقية .