بينما قامت ناظورسيتي بجولة ميدانية وسط أرجاء الناظور، في إطار مهامٍ صحفية، رصدت عدستنا مشهداً ليس يبعث في الواقع من فرط الاعتياد على رؤيته، على أيِّ استغراب في حاضرتنا التي يكاد سكانها يُعاينونه باستمرار وعلى نحوٍ يوميّ إلى حدِّ كونه صار غارقاً في "المألوف"، إلى درجة لا يثير منّا انتقاد أحدٍ من المنابر من قوّة تكرار تلقفّه حدَّ "الاستهلاك". المشهد المقرف يتمثّل في منظر الدابتّين اللتين تلقفتهما عدسة موقع ناظورسيتي، وهما تجولان بمفردهما تلقائيا وبكل حرية، دون أن يصطحبهما أحدٌ كمالكهما أو مستعملهما، مثلما يُفترض من باب أضعف الإيمان، وسط أحد كبرى الشوارع الرئيسية على مستوى مدخل مدينة الناظور، معرقلتان بذلك حركة السير أمام مستعملي الطريق، ومن شأن المشهد أيضا أن يطبع في ذهن الزائر صورة الأول وهلة عن المدينة، وقد قيل قديماً أن "إمارة الدار أمام بابها".. وعلى الرغم من إقرارنا بكون المنظر عادياً جداً لا يستحق لدى البعض إفراده بمقال، إلا أنه يثير سؤالاً مستفزاً وحارقاً حول ما إذا كانت الناظور فعلاً حاضرة بمقياس الحواضر التي تتجلى فيها بصورة أوضح مظاهر البُعد المَدَنِي بكل تجلياته، أم كونها مجرد "قرية" أو "جماعة قروية" طالما أن مظهراً اعتياديا كجولان البغال والحمير وسط الشارع العمومي يزكي فكرة أنها لم ترقَ بعد إلى اِعتبارها مدينة!