لم تراع سلطات الاحتلال حرمة شهر رمضان عند الفلسطينيين، وتعمدت منع العديد من الصلوات والعبادات في رحاب المسجد الأقصى ومحيطه، في الوقت الذي أمّنت فيه اقتحامات عديدة للمستوطنين لأداء «طقوس تلمودية» في مناطق الضفة. وبعد ليلة شهدت منع جنود الاحتلال المصلين من أداء صلوات القيام «التراويح» بالشكل المعتاد في رحاب المسجد الأقصى، اعتدوا، فجر أمس الأربعاء، على عشرات الشبان المقدسيين في منطقة باب العمود في القدس، ولاحقوهم خلال وجودهم في المنطقة، واعتدت عليهم فرق من الخيالة بالضرب المبرح. واندلعت مواجهات شعبية، اعتدى جنود الاحتلال خلالها على المصلين بعد خروجهم من صلاة التراويح قرب باب العامود. واعتقلوا أربعة شبان من منطقة باب العمود بعد ضربهم، وحولتهم شرطة الاحتلال للتحقيق في مركز شرطة شارع صلاح الدين. جاء ذلك بعد أن نصبت قوات الاحتلال حواجز حديدية في ساحة باب العمود، في اليوم الأول من شهر رمضان، لمنع المواطنين من الجلوس والوجود في المنطقة. وكانت قوات الاحتلال قد عطلّت في الليلة الأولى من رمضان مكبرات الصوت في الأقصى، ما حال دون رفع أذان صلاة العشاء وصلاة التراويح عبر مكبرات الصوت. وأثار القرار الذي نفذته شرطة الاحتلال في القدس، اعتراض دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، ودفع السفير الأردني لدى إسرائيل إلى تقديم احتجاج «شديد اللهجة» إلى السلطات الإسرائيلية. ومنعت قوات الاحتلال عند أذان المغرب عددا من الصائمين من الإفطار في المسجد الأقصى وأمام باب الأسباط في ساحة الغزالي واعتقلت شابين، بينما أقدم ضباط من شرطة الاحتلال على خلع باب مئذنة باب الأسباط واقتحموا سطح المئذنة وشرعوا بعملية تفتيش وتخريب. جاء ذلك بعدما حاول عدد من المواطنين الذين تبعدهم سلطات الاحتلال عن المسجد الأقصى الإفطار في محيطة وإقامة صلاتي المغرب والعشاء ومن ثم التراويح. كذلك أغلقت قوات الاحتلال حاجز قلنديا شمال القدسالمحتلة، ومنعت المواطنين والمركبات من المرور عبر الحاجز بحجة العثور على «جسم مشبوه». وتسبب الإغلاق بأزمة مرورية خانقة في أحياء قلنديا وكفر عقب. وأثارت الاعتداءات الإسرائيلية على المصلين حفيظة الفلسطينيين، واستنكر الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، ما وصفها ب «الجريمة العنصرية» التي ارتكبتها شرطة الاحتلال، محذرا من عواقب هذه السياسة العدوانية التي قال إنها «تنذر بتحويل الصراع الى حرب دينية مفتوحة تقوض أركان السلم والأمن الدوليين، وهو ما تتحمل مسؤوليته حكومة الاحتلال بشكل كامل». واعتبر أبو ردينة هذه الممارسات «عدوانا عنصريا على حرمة المقدسات وعلى حرية العبادة، وانتهاكا صارخا لمواثيق حقوق الإنسان العالمية» ودعا المجتمع الدولي للتحرك الجدي «من أجل وقف هذا العدوان الإسرائيلي المتواصل على المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدسالمحتلة». وقال قاضي قضاة فلسطين، مستشار الرئيس للشؤون الدينية والعلاقات الإسلامية محمود الهباش «إن اعتداءات الاحتلال المتواصلة على المسجد الأقصى المبارك، سوف تقود إلى أتون الحرب الدينية التي أصبحت على الأبواب، ولن يسلم من نارها أحد ولن يدفع ثمنها الفلسطينيون وحدهم».