أنفوغرافيك | منذ أزيد من عقد.. نسبة ملء السدود بالمغرب تتخطى 70%    المندوبية السامية للتخطيط تتوقع ارتفاع عدد سكان المغرب إلى 40.5 مليون نسمة وبلوغ نسبة الشيخوخة 19.5% بحلول 2040    مهنيون يتوقعون تراجع أسعار السمك    إنذار رسمي لعضو بمجلس مقاطعة بني مكادة بسبب تدخلات إدارية خارج الإطار القانوني    المغرب التطواني يتوج بلقب بطولة الخريف بعد انتهاء مرحلة الذهاب    من العيون... المغرب والبحرين يؤسسان لمرحلة استراتيجية جديدة    تفعيل الرقم 5757 لتلقي شكايات المستهلكين خلال شهر رمضان    وفاة أسطورة "العراب" و"أبوكاليبس ناو" روبرت دوفال عن 95 عاما    حوض سبو: واردات مائية تفوق المعدل ب163% ونسبة ملء السدود تتجاوز 90%    إقليم سيدي قاسم.. تواصل عملية عودة السكان إلى منازلهم بعد تحسن الأحوال الجوية    الأهلي يحاول الإفلات من العقوبات    أشادت مملكة البحرين بالجهود المتواصلة التي يبذلها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، من أجل دعم القضية الفلسطينية    البحرين تشيد بالدور الريادي للملك محمد السادس في دعم التنمية والاستقرار بإفريقيا    الطالبي العلمي يستقبل نظيره الباكستاني        الملك محمد السادس يأمر بفتح 157 مسجدا في وجه المصلين مع مطلع شهر رمضان المعظم    بورصة الدار البيضاء تُغلق على ارتفاع    عمالة العرائش تسمح بعودة أحياء مدينة القصرالكبير باستثناء الأحياء التي تستكمل بها التدابير الاحترازية    ميداوي: البحث الأكاديمي رافعة أساسية للحد من حوادث الدراجات النارية    من العيون: البحرين تدعم الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كحل وحيد للنزاع    الشباب في قلب القرار السياسي: أي دور في بناء الثقة الديمقراطية؟    قضية إبستين.. مداهمة مقر معهد العالم العربي في باريس في إطار التحقيق الذي يستهدف جاك لانغ    الوداد ينهي مرحلة المجموعات بانتصار ويواصل السعي نحو لقبه الأول في كأس الكاف    بين رحمة الميت وكرامة الحي مساطر أقسى من الفاجعة    بعد خيرات وبودرا.. هذه حقيقة التحاق حسناء أبو زيد بالتقدم والاشتراكية    ذكريات فى مصر المحروسة وفى مغرب الأنوار مع الراحل عبد الهادي بلخياط    الخزف الفني قيمة حضارية وروحية في المتخيل المغربي    «أمي…نحيب الصامتين» لعلي مفتاح إلى كل المنتحبات في صمت الناقد محمد إدارغة    برمجة رمضانية تجمع بين الروحانية والمعرفة على القناة الثقافية    استئناف الدراسة بشكل حضوري بعدد من المؤسسات التعليمية بالقصر الكبير بعد تحسن الظروف المناخية    عمالة إقليم القنيطرة تعلن عودة الساكنة إلى دواوير المكرن مع استثناء بعض المناطق    الهند تستضيف قمة عالمية للذكاء الاصطناعي وسط مخاوف بشأن المخاطر    الركراكي يقترب من الرحيل عن المنتخب المغربي قبل التوقف الدولي    توقيع اتفاقية شراكة بين كلية الاداب بالجديدة ومؤسسة شعيب الصديقي الدكالي ومختبر المغرب و البلدان المتوسطية للنهوض بتاريخ دكالة    إسرائيل تسمح بتسجيل أراضي الضفة الغربية لأول مرة منذ 1967    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الثلاثاء    زلزال بقوة 5,2 درجات يضرب إندونيسيا    المغرب ‬وأستراليا ‬يعززان ‬شراكتهما ‬العلمية ‬لمواجهة ‬تحديات ‬المناخ ‬والأمن ‬الغذائي    زياش يتحصل على أعلى تنقيط في مواجهة عزام التنزاني    انتهاء المرحلة الأولى من Desert Trophy Panda... عبور ناجح من الناظور إلى أنوال في أجواء حماسية    صندوق ‬النقد ‬الدولي ‬يبعث ‬برسائل ‬التفاؤل ‬ويتوقع ‬نموا ‬في ‬المغرب ‬بنسبة ‬4.‬9% ‬طيلة ‬2026    رويترز: التنافس بين السعودية والإمارات يخيم على قمة الاتحاد الأفريقي        عن مبادرته "سرور"..عبدالرحمن الرايس يفوز بجائزة "صناع الأمل"    ميكيل أرتيتا يؤكد قلقه من كثرة الإصابات في صفوف آرسنال    الإعلان في الرباط عن تأسيس النقابة الوطنية للأخصائيين النفسيين    دواء تجريبي جديد يعزز فرص نجاة مريضات سرطان المبيض    مؤسسة الدوحة للأفلام تعلن عن قائمة خبراء قمرة 2026: فوزي بنسعيدي، غايل غارسيا برنال، أليس ديوب، دييغو لونا، غوستافو سانتاولالا    مختبر السرد والأشكال الثقافية ببني ملال يحتفي بالإصدار الجديد لعز الدين نزهي    دراسة: تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا يحسن الصحة النفسية للتلاميذ    حجية السنة النبوية    الأسرة من التفكك إلى التماسك في رمضان    تحذيرات خبراء : "أطعمة تقتل الإنسان ببطء وتوجد في نظامنا الغذائي"    هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    أبحاث أمريكية: النوم المتأخر يهدد صحة القلب    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    ظلمات ومثالب الحداثة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجريمة المعلوماتية في القانون المغربي والمقارن
نشر في الوجدية يوم 19 - 01 - 2011

وهابي: الجاني يمكن أن يرتكب جريمته في أي مكان من العالم دون أن يغادر عتبة بيته
المصطفى صفر :خلفت الثورة المعلوماتية التي عرفتها المجتمعات الإنسانية في العقود الماضية صدى كبيرا أدى إلى زعزعة عدد من المفاهيم التقليدية التي ظلت سائدة فترة طويلة من الزمن، ولم يكن الإجرام بمنأى عن هذه التحولات، بل حاول المجرمون أن يتكيفوا مع الوضع الجديد، وابتدعوا أساليب ووسائل حديثة، استطاعت أن تتجاوز الأساليب التقليدية التي كانت معتادة لارتكاب الجرائم، مما أدى إلى بروز مفاهيم جديدة كالجريمة المعلوماتية أو الإلكترونية وظهور جرائم الكمبيوتر والإنترنت وانتشار المجرمين المعلوماتيين وما يرتبط بهم من فيروسات وقرصنة وتزوير...
يرى يوسف وهابي مدير مجلة "الملف" أن مفهوم الجريمة المعلوماتية يحتاج إلى مقاربة موضوعية لحصر نطاقه وتحديد طبيعة هذه الجريمة وخصائصها. التي تميزها عن غيرها من الجرائم الأخرى مع بسط نظامها القانوني في المغرب وغيره من الأنظمة القانونية المقارنة.
ويذهب المتحدث نفسه إلى أن الفقه القانوني يتفادى غالبا المسارعة إلى وضع تعاريف للمفاهيم والظواهر القانونية الجديدة، لأنها تنطبع بالحركية والتقلب وتعاني عدم الثبات، فيكون التعريف، والحالة هذه، بمثابة مجازفة لا تسلم من مخاطر. ومع ذلك نالت الجريمة المعلوماتية اهتماما كبيرا من طرف الفقه الجنائي الذي خصص لها تعاريف كثيرة وانطلق في مقاربتها من زوايا مختلفة. فالدكتور محمد سامي الشوا يعرفها بأنها: "كل فعل أو امتناع عمدي ينشأ عن الاستخدام غير المشروع لتقنية المعلومات يهدف إلى الاعتداء على الأموال المادية أو المعنوية". بينما يعرفها الدكتور محمد علي العريان بأنها: "كل فعل إيجابي أو سلبي عمدي يهدف إلى الاعتداء على تقنية المعلوماتية أيا كان غرض الجاني"، أما المهندس حسن ظاهر داود، فيقول إن جريمة نظم المعلومات هي: "السلوك السيئ المتعمد الذي يستخدم نظم المعلومات لإتلاف المعلومات أو إساءة استخدامها مما يتسبب (أو يحاول التسبب) إما في إلحاق الضرر بالضحية أو حصول الجاني على فوائد لا يستحقها". وأعطاها الدكتور هلالي عبد الإله أحمد، التعريف التالي: "كل عمل أو امتناع يأتيه الإنسان إضرارا بمكونات الحاسب وشبكات الاتصال الخاصة به التي يحميها قانون العقوبات ويفرض لها عقابا".
وعلى العموم، يضيف وهابي، تتميز الجريمة المعلوماتية بخصائص عدة تميزها عن غيرها من الجرائم الأخرى وتساعد على تحديد طبيعتها القانونية الخاصة ومن أهمها:
السرعة: فالسرعة لا تميز فقط طريقة ارتكاب الجريمة بل تميز أيضا طريقة طمسها والتخلص من آثارها، وذلك في ثوان معدودة وهو ما يعقد عمل المحققين ويجعل من الصعوبة بمكان الوصول إلى الفاعل الأصلي. والكشف عن كثير من الجرائم المعلوماتية لا يتم إلا عن طريق الصدفة ليس إلا.
قلة التكلفة: ارتكاب الجريمة الإلكترونية لا يحتاج إلى تكاليف باهظة، فالجاني يمكن أن يرتكب جريمته في أي مكان من العالم دون أن يحتاج إلى أن يغادر عتبة بيته ودون أن يتنقل من مكان إلى آخر بالمعنى المادي للكلمة، وهو ما يؤدي إلى تلاشي مفهوم المكان بمعناه التقليدي كما هو متعارف عليه في باقي الجرائم الأخرى.
خصوصية الهدف: الجريمة المعلوماتية بطبيعتها لا تسيل الدماء ولا تثير الضوضاء، ولكنها تدمر في صمت، فالذي يميز الجريمة المعلوماتية هي طبيعة أهدافها وطبيعة ضحاياها، فالمستهدف أولا وأخيرا هي المعلومة، هذه المعلومة يمكن أن تتعرض للقرصنة، للتزوير، للتزييف، للتغيير، للحذف، للإضافة، للعرقلة، للإتلاف... وما ينتج عن ذلك من أضرار للغير الذي يمتلك هذه المعلومة ويعتمد عليها في مجاله التجاري أو العسكري أو السياسي...
وينتقل الوهابي في حديثه مع الصباح إلى المشرع المغربي في السنوات القليلة الماضية تمم مجموعة القانون الجنائي بموجب عدة تعديلات، ومنها القانون رقم 03-07 الصادر بتنفيذ الظهير الشريف المؤرخ المتعلقة بالمس بنظم المعالجة الآلية للمعطيات والتي نصت عليها وعلى عقوبتها تسعة فصول جنائية جديدة هي الفصول من 3-607 إلى 11-607، وهي جرائم يمكن أن تكتسي صبغة إرهابية إذا كانت لها علاقة عمدا بمشروع فردي أو جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف أو الترهيب أو العنف.
ورغم صدور قانون مسطرة جنائية جديد، يقول وهابي، إلا أنه لم يتضمن أية إشارات إلى كيفية التعامل إجرائيا مع هذا النوع الجديد من الجرائم، سيما فيما يتعلق بالإثبات الذي يكون له طابع إلكتروني وما يتعلق بإجراءات البحث والتحقيق وما تتطلبه من تفتيش وحجز ومعاينات.
وحسب المحامي وهابي فرغم تنوع الجرائم المعلوماتية التي ورد التنصيص عليها في القانون الجنائي المغربي، إلا تتفق في مجموعها على ضرورة وجود نظام للمعالجة الآلية للمعطيات كما يشترط ذلك الفقه أي النظام المعلوماتي المتكون من جهاز الحاسب الآلي والكيانات المنطقية ووحدات الإدخال والإخراج وشبكات الربط والاتصال. وتتشكل أبرز الجرائم المعلوماتية من الأفعال الآتية: الدخول الاحتيالي إلى نظام من نظم المعالجة الآلية للمعطيات، والبقاء في نظام المعالجة الآلية للمعطيات رغم العلم بعدم مشروعية الدخول. وجريمة الدخول إلى النظام المعلوماتي أو البقاء فيه يعتبرها الفقه حسب الوهابي، جريمة شكلية، أي لا يلزم لقيامها تحقق نتيجة ما ومع ذلك قد يترتب عن جريمة الدخول إلى النظام المعلوماتي أو البقاء فيه إضرار بالمعطيات سواء بمحوها أو تعديلها أو إفساد نظام التشغيل، فالجريمة تقع ولو لم يكن في نية الفاعل تحقيق نتيجة معينة. وتعتبر هذه الجريمة من الجرائم المستمرة سواء تعلق الأمر بالدخول إلى النظام أو البقاء فيه، لأن سلوك الجاني يمتد طالما يشغل النظام بطريق غير مشروع، ويتم تشديد العقوبة إذا كانت المعطيات تتعلق بالأمن الداخلي أو الخارجي للدولة أو أسرار الاقتصاد الوطني.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.