رئاسة النيابة العامة تكشف عن خارطة طريق استراتيجية 2026-2028 لتعزيز منظومة العدالة    "أسود الأطلس" في مواجهة ودية أمام "إلتري كولور".. اختبار مهم قبل دخول غمار مونديال 2026        "تلوث" وراء سحب دواء في المغرب    وفد أممي يختتم زيارة ميدانية لتقييم أداء "المينورسو" في الصحراء المغربية    الحرب تؤجل قرعة نهائيات كأس آسيا    العصبة الاحترافية تتسلم رسالة ودادية    بعد المواجهات التي خلفها فتح طريق لمقلع أحجار بقلعة السراغنة.. مطالب باعتماد الحوار بدل القوة        بنسعيد: وتيرة التطور في الذكاء الاصطناعي تتجاوز آليات المراقبة الأكاديمية    معرض يحتفي بالمكسيكيات في الرباط    كفاءة مغربية تنضم لخبراء "S&P Global"    مكناس تحتضن الدورة ال18 للمعرض الدولي للفلاحة في صيغة موسعة تمتد لتسعة أيام    مونديال 2026.. المرحلة الأخيرة من بيع التذاكر تفتح في الأول من أبريل المقبل    اتفاقية مغربية-فرنسية لاستغلال بيانات السجل المدني في أبحاث الوفيات والأسرة    رويترز: إسرائيل رفعت عراقجي وقاليباف من قائمة الاستهداف بعد طلب باكستاني من أمريكا    نشرة خاصة: زخات رعدية قوية مع تساقط البرد يومي الخميس والجمعة بعدد من مناطق المغرب    رئاسة النيابة العامة تعلن مخططها لثلاث سنوات المقبلة    الذهب يتراجع بواحد في المائة في ظل جهود احتواء التوتر في الشرق الأوسط    بعد جمع حوالي 300 ألف توقيع إلكتروني.. إطلاق عريضة قانونية لإلغاء الساعة الإضافية    توقيف المغني Gims رهن التحقيق.. هل تورط في شبكة دولية لتبييض الأموال؟    المكتب الوطني المغربي للسياحة يعزز الشراكة مع الفاعلين الأمريكيين ويعزز ثقة السوق في وجهة المغرب        إجهاض مخطط للهجرة السرية بأكادير وتوقيف المتورطين    صحيفة La Razón الإسبانية: المغرب وإسبانيا... تحالف أمني نموذجي في خدمة استقرار المتوسط    تمهيدا للمصادقة النهائية.. الكنيست الإسرائيلي يقر مشروع قانون الإعدام للأسرى الفلسطينيين    الأداء السلبي يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    فاس.. عرض "نوستالجيا" يغوص بالجمهور في أبرز محطات تاريخ المملكة    دراسة: الطعام فائق المعالجة يقلص خصوبة المرأة    البرازيل تكشف تصنيع مقاتلة أسرع من الصوت    تيار اليسار الجديد المتجدد يصف الوضع بالمنزلق الخطير داخل الحزب الاشتراكي الموحد ويؤكد على معركة الخيار الديمقراطي    تعاضدية الفنانين تجدد ثقتها في الفنان عبدالكبير الركاكنة رئيسًا لولاية ثانية    المجلس ‬الأعلى ‬للتربية ‬والتكوين ‬يستعرض ‬نتائج ‬الدراسة ‬الدولية ‬‮«‬تاليس ‬2024‮»‬ ‬حول ‬واقع ‬مهنة ‬التدريس ‬بالمغرب    المغرب ‬الصامد ‬الواثق ‬من ‬نفسه ‬وسط ‬العواصف ‬الجيوسياسية    صدمة ‬أسعار ‬المحروقات ‬تكشف:‬ المغرب ‬يضاعف ‬زيادات ‬الأسعار ‬مقارنة ‬مع ‬دول ‬أوروبية    مدرب إسبانيا: لامين يامال موهبة فريدة ولمساته سحرية    دولة تنهار وأخرى تتقهقر    اليابان تواصل اللجوء للنفط الاحتياطي    طقس ممطر في توقعات اليوم الخميس بالمغرب    توقيع مذكرة تفاهم بين وزير عدل المملكة المغربية ونظيره بجمهورية إفريقيا الوسطى    تأخر أشغال مدرسة فاطمة الزهراء يفجر غضب الأسر ويثير مخاوف على سلامة التلاميذ    الجيش الإسرائيلي يشن ضربات "واسعة النطاق" في إيران وطهران ترد بصواريخ على إسرائيل ودول خليجية    اعتقال مغني الراب "ميتر جيمس" بفرنسا    متابعة: الطاس يعلن توصله باستئناف الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد الكاف والمغرب. السنغال تطلب إلغاء قرار الكاف وإعلانها فائزة مع تعليق الأجل المحدد لإيداع مذكرة الاستئناف    مواجهات حاسمة ترسم ملامح آخر المتأهلين الأوروبيين إلى مونديال 2026    وهبي يضع اللمسات الأخيرة على أول تشكيلة رسمية له .. المنتخب الوطني ينهي اليوم تحضيراته لمواجهة الغد أمام الإكوادور    "كلام عابر": تحول النص والمعنى والوجود في الهيرمينوطيقا والتأويل عند بول ريكور        3 ملايين يورو مقابل التنازل.. دفاع سعد لمجرد يفجر مفاجأة "الابتزاز" أمام محكمة باريس    بمناسبة اليوم العالمي.. وزارة الصحة تكشف نسب حالات السل الجديدة بالمغرب    بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل.. وزارة الصحة: 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    وزارة الصحة: أكثر من نصف حالات السل الجديدة في المغرب عام 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة    هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    خبراء يحذرون من "صدمة الجسم" ويدعون لانتقال غذائي تدريجي بعد رمضان    إحياء ‬قيم ‬السيرة ‬النبوية ‬بروح ‬معاصرة ‬    الريسوني يحذر من تصاعد خطاب التكفير والطائفية بعد العدوان على إيران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فعالية المدرس الرسالي في مواجهة التحدي الوبائي – التعليم التضامني عن بعد نموذجا –
نشر في بريس تطوان يوم 31 - 03 - 2020


السياق العام والوطني لتجربة التعليم عن بعد
إن ما يعيشه العالم من ظرف وبائي جائحي، بسبب انتشار فيروس كورونا الشرس، الذي يكاد يأتي على الأخضر واليابس، ويلقي بظلاله القاتمة على كل مجالات الحياة في كل المجتمعات حتم على هذه المجتمعات التفكير في سبل مواجهة هذا التحدي الوبائي ، فانطلقت البحوث والدراسات ، وأغلقت بعض المرافق العمومية، وفرضت حالات العزل و الحجر الصحي والطوارئ الصحية؛ مما أثر سلبا على السير العادي للمؤسسات التربوية، وما قد ينتج عنه من ضياع الزمن التعليمي للمتمدرسين.
ولا شك أن بلدنا لم يشذ عن هذه الكارثة وما رافقتها واستلزمتها من إجراءات الوقاية، ونحمد الله أن هذه الإجراءات الوطنية كانت في مستوى التحدي من حيث المبادرات الرسمية الاستباقية التي يشهد بجدواها العالم، وتحاول كثير من الدول الاقتداء بها ومن بين هذه الإجراءات التوجيه الملكي حول التضامن من خلال الأمر بإنشاء صندوق خصص لذلك، كما أن وزارة التربية الوطنية كانت في مستوى الحدث حين وجهت كل الأطر التربوية لبذل الجهود لإيجاد بدائل التعليم العادي المدرسي الفصلي، بالتوجه نحو تجريب التعليم عن بعد.
التضامن قيمة إنسانية وواجب ديني وطني
التضامن سلوك إنساني وقيمة آخلاقية اجتماعية، يعمل على تخفيف المعاناة والآلام عن بني البشر، وتقديم المساعدة للناس عند الحاجة. ويسهم في بناء المواطنة الحقة وضمان استقرار المجتمعات وتطورها . يستمد أسسه من التعاليم الدينية والثقافة والاعراف المجتمعية والمواثيق الدولية والقوانين الوطنية. وينطلق من إيمان الأفراد بمسؤولية بعضهم عن بعض، وهو من أسمى القيم الإنسانية والدينية التي تقوم على عدة مكارم أخلاقية كالتعارف والتعاون والتآزر والتكافل… وقد حث الإسلام على هذه المكارم التي تتفرع عن قيمة مركزية أساسها التضامن المرتبط بالكينونة الاجتماعية التي عبر عنها القرآن الكريم بقوله تعالى: ” وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا..” (الحجرات الآية 30 )؛ وقد انطلق القرآن الكريم في نظرته للتضامن والتكافل الإنساني من مفهوم محوريّ يتعلّق بالتعاون بين النّاس جميعا، مهما كانت دياناتهم وثقافاتهم، كأساس لإقامة مجتمع متماسك مترابط ومتحاب، أساسه الإنسان المتضامن المتعاون المعتصم . وجعله واجبا وطنيا ومسؤوليّة تقع على عاتق الأفراد والجماعات، كلٌّ حسب قدرته وحسب موقعه ودوره فيما يتحمله من مسؤولية، باعتبار أن هذا الإنسان جوهر كل مشروع تضامنيّ وعمل تكافليّ ، يقول الحق سبحانه: ” وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ” (المائدة ، آية : 2 ). و قال تعالى: ” واعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ ” (آل عمران،من الآية: 103 ) وفي حديث نبينا عليه السلام : عن النعمان بن بشير -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ” (صحيح مسلم).
وقد عبر الشاعر العربي المهلب بن أبي صفرة عما يحمله التضامن من قوة ووحدة لها أثرها الإيجابي على الفرد والمجتمع بقوله :
كونوا جميعا يا بني إذا اعترى خطب ولا تتفرقوا آحادا
تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا وإذا افترقن تكسرت أفرادا
ولا شك أن تعزيز مفهوم التضامن في بلدنا ونشره كقيمة سلوكية، هي مسؤولية المجتمع بمختلف شرائحه، هيئات وجمعيات وجماعات وأفراد…، بما يحقق للمجتمع وحدته وتماسكه وقوته لمواجهة هذه الظروف الصعبة التي تمر بها بلادنا. وليس هذا غريبا عن المغاربة الذين عرفوا بتضامنهم ووحدتهم والتفافهم حكومة وشعبا في تجاوز كثير من الظروف الصعبة التي مرت بها بلادنا، أبرزها مقاومة المستعمر، وتنظيم المسيرة الخضراء، وما عرف عنهم من نظام “التويزة” كعمل تطوعي جماعي في الحرث والبناء والحصاد، ونظام “شرط الفقيه”، وتقديم وتنظيم موائد الإفطار في رمضان، وأضحيات العيد، وتكاليف الدخول المدرسي….وعلى المستوى التربوي تبدو الحاجة اليوم إلى تضامن المدرسين وهيئاتهم وجمعياتهم، وانخراطهم في تجربة التعليم عن بعد.
انخراط الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية في مشروع التعليم عن بعد
وفي هذا التوجه عملت الجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية على شحذ همم المدرسين، من خلال بلاغ مكتبها الوطني ، وتواصله مع المؤطرين والمدرسين للانخراط في مشروع التعليم عن بعد، باعتباره نوعا من التضامن المهني المعنوي الذي يكرس قيم التعاون والتضامن المجتمعي التي يحث عليها ديننا الحنيف ، وذلك بإنتاج الدروس ونشرها عبر موقعها ومختلف قنوات تواصلها . فكيف يمكن إعطاء الفاعلية لهذا المشروع حتى يحقق أهدافه ويخفف من تخوفات المتعلمين وأسرهم ؟
إن الظرفية التي تجتازها بلادنا تتطلب نوعا من الفاعلية لدى المدرسين، لإعطاء معنى للتعليم عن بعد، وحتى يكون فعلا تعلما عن بعد من خلال الاستقبال والتقبل من طرف المستهدفين . وهذا يطرح عدة مداخل :
مداخل لفعالية التعليم عن بعد
المدرس الرسالي وضرورة تجاوز المدرس الوظيفي :
ذلك أن المدرس قد يكون وظيفيّاً، يتخذ التعليمَ مهنة ووظيفةً كغيرها من الوظائف، يحسب على المجتمع برقم تأجيره ، وكأنه بائع حروف . وقد يكون رساليا، يعتبر ويؤمن بأن التعليم والتدريس رسالة ، لا مجرد وظيفة ، يتحرك بدافع ذاتي داخلي، معتبراً مهمته عبادة يؤديها، ورسالة يسعى لتحقيقها، ويتحرر من النظرة المهنية الضيقة، يتميز بالإخلاص، يبتغي بعمله وجه الله تعالى، وإخلاصُهُ هذا يحوّل التعليم عنده من مجرد مهنة إلى عبادة يُرجى ثوابها، لا يطلب بها ثناء، ولا يرجو من ورائها حافزاً، ولا يبغي ترقية ، موقنا أن الإخلاص سبب للتوفيق والنجاح في تأدية واجبه الذي ينبع من الهم الذي يسكنه حول ما ينتاب أمته ومجتمعه من أوبئة وأخطار، فلا يتقاعس في إتقان عمله، ملتزما بقوانين مهنته وقيمها ، منضبطا للقوانين والتوجيهات والبرامج الدراسية، مستحضرا دائما أن أجمل التَّعليم هو الّذي لا ينطلق من حسٍّ وظيفيّ، بقدر ما ينبعث من محبَّةٍ لخدمة عيال الله، وإيمانٍ بأنَّ الله يرى، وأنَّ الله يعطي على كلّ تعب وتضحية، وأنّه يحاسب على كلّ تقصير…مما يكسب عمله فاعلية ونجاعة وقبولا.
فاعلية التعليم عن بعد:
يعد التعلم عن بعد في هذه الظرفية الوبائية أحد طرق التعليم الحديثة الهادفة إلى جذب المتعلمين الذين تمنعهم الظروف العادية من مغادرة مقراتهم، بفعل العزل والحجر والطوارئ الصحية ، وتعوقهم دون الاستمرار في برنامج تعليمي مدرسي عادي، باعتباره عملية اتصال غير مباشر بين المتعلم والمدرس، حيث يفصلهما الزمان، والمكان، ويتمّ الاتصال بينهما باستخدام الوسائط التعليميّة المطبوعة، أو الإلكترونيّة. بالتركيز علي الطرق التي غيرت بها التكنولوجيا كيفية توصيل المعلومات واقتحام مجال التعليم الإلكتروني باعتباره اسلوباً جديداً في التعلم، فرض نفسه بقوة على مراكز المعلومات، والمؤسسات التعليمية والأكاديمية …كشكل جديد يتناسب وتطورات تكنولوجيا المعلومات ، حيث يستطيع المتعلم مباشرة التَّعلم في أي مكان وأي وقتٍ يُريده ، ويخفف إلى حد ما من تحديات هذه الظرفية الوبائية، خاصة إذا ما توفرت بعض شروط فاعلية التعليم عن بعد.
وتتبلور الفاعلية في القدرة على تحقيق الأهداف مهما كانت الإمكانات المستخدمة في ذلك. كما أنها تمثل العلاقة بين الأهداف المحققة والأهداف المحددة باعتبارها المعيار الذي يظهر مدى تحقيق أهداف النظام التعليمي بنجاح .
مقومات فاعلية التعليم عن بعد
– التخطيط الجيد والذي يجنب المدرس الارتجال، ويسبب الارتباك لدى المتعلم
– تحديد الأهداف التعليميّة المراد تحقيقها من كل تسجيل وإرسال ونشر. مما يؤدي إلى إنتاج نوع جديد من المعرفة بالتكنولوجيا وطُرق التعليم والتعلم.
– تدوين المعارف والمعلومات والأفكار، وتنظيمها، وتلخيصها وتجسيدها في خطاطات ورسوم توضيحية. وخرائط ذهنية مفاهيمية …
– والإعادة والتكرار الممنهج؛ لمراعات فوارق الاستقبال لدى المتعلمين وتثبيت وترسيخ التعلُّمات.
– دمج المعلومات بعضها مع بعض، وفهم بعضها في سياق بعض. مما يعمل على تنويع أسلوب التدريس كفلسفة تربوية تُبنى على أساس أن على المدرس تطويع معارفه ومؤهلاته و تدريسه تبعاً للاختلافات بين المتعلمين وفوارقهم في الاستقبال وقدرتهم على التقبل
– العمل على إقدار المتعلم على تنمية التعلم الذاتي لديه، وتطوير مهارات التفكير البناء والناقد.
– تحسيس المتعلمين المستقبلين بأن التعليم والتعلم عن بعد تربية واعية وفاعلة تهيئ المتعلم لحقائق عصر جديد، هو عصر الثورة التقنية، وعصر التغير الاجتماعي المتسارع، وعصر الانفتاح الإعلامي والثقافي العالمي، عصر صناعة المعلومات وتوظيفها، وتمكّنهم في الوقت نَفْسِه من المحافظة على شخصيتهم الذاتية.
– إدماج المتعلم في الموقف التعليمي من خلال اقتراح مواقف تعلمية وجعل المتعلم جزءاً منها، وإتاحة الفرصة له ليشعر بأن الموضوع ذو صلة مباشرة به، وأنه ليس مجرد مراقب للأحداث أو المشاهد، مما يتطلب إحداث خبرات معايشة أو خبرات انغماس، تلزم الطفل باتخاذ موقف مما يجري،
– استخدام أسئلة فعالة تدعم الدروس والبرنامج الدراسي وتساعد االمستقبلين على المزيد من البحث والفهم وتحفيزهم على مواصلة التعلُّم والمعرفة بالاعتماد على الذات.
– تجنب المشوشات :كالضوضاء الخارجية التي تمنع المتعلم عبر الإنترنت من المشاركة بفعالية . ولهجة الصوت في الفيديوهات.ونوعية الصور وحجم النصوص ووظيفيتها…
– …
مدرس التربية الإسلامية في عمق التضامن بالتعليم عن بعد
وإذا كانت ما اقترح من شروط لإذكاء الفاعلية على التعليم والتدريس عن بعد تهم كل الأساتذة الذين يتحملون مهمة التدريس عبر مختلف المواد والمجالات الدرسية، فإن مدرس التربية الإسلامية بما يمثله من قدوة، ومكانة منبثقة من خصوصية المادة التي يتحمل مسؤولية تدريسها، باعتبارها مادة القيم بامتياز، وباعتبار خصوصية مصادرها، وطبيعة مضامينها المعرفية والقيمية، يجد نفسه في عمق ما تتطلبه البلاد من التضامن والتآزر، وبلورة حمولته القيمية للإسهام على مستوى بذل الجهد والمبادرة والإبداع في التعليم الإلكتروني. وحتى يحقق ما يتوخاه من نجاعة وفاعلية في مبادراته يمكن إضافة بعض المقترحات، أهديها لأساتذتنا من باب التثمين والاعتزاز بما يبذلونه ويؤدونه من واجب وطني:
– نظرا لاختلاف مدارك المتعلمين وفروقاتهم في الاستقبال وظروفه واعتبارا لتنوع الكتب المدرسية وما تطرحه من مضامين متنوعة قد يرى فيها البعض تشويشا على مكتسبات المتعلمين وتحصيلهم من التعليم عن بعد فمن الضروري الالتزام بالإطار المرجعي للمادة في تخطيط وإعداد وتسجيل وتقديم الدروس باعتماد المضامين المعرفية والقيمية والمهاراتية المعتمدة في هذه الأطر المرجعية.
– التأكيد على الاختصار والاختزال وتجنب الجزئيات وكثرة التفريعات التي قد تحملها بعض الكتب المدرسية والتي تترك للمتعلم للتوسع وإثراء مكتسباته بتوظيف الخطاطات والجدولة والخرائط الذهنية .
– حث المتعلم على التركيز وحسن الانتباه والابتعاد عن المشوشات ومتابعة العرض وتسجيل أهم نقط الدرس واستنتاجاته ومطالبة المتعلم بصياغة الخلاصات بعد نهاية الحصة وتسجيلهم لما بقي لديهم غامضا من معارف ومفاهيم ومصطلحات للبحث وتعميق البحث فيها حافز للتعلم الذاتي
– حث المتعلم على وضع برنامج زمني للاشتغال المنزلي على الكتاب المدرسي قبل حصة البث وبعدها باعتباره كتابا للتلميذ
– عدم الاقتصار على عرض الدرس ومشاهدته بل من الافضل اقتراح تمارين وتطبيقات والتدريب على حل بعض إشكالات الدرس للإنجاز المنزلي للدعم والتثبيت والتقوية ولملء الوقت الفارغ في هذه الظروف الطارئة
– اقتراح على المتعلم بطاقة للتقويم الذاتي يسجل عليها مدى فهمه للدرس والصعوبات التي واجهها في التجاوب مع الدرس والنقط التي يرى ضرورة مراجعتها في كتابه المدرسي …
وعلى سبيل الختم
إننا إذن أمام وضعية أزمة صحية عالمية حرجة، تجعلنا إزاء مسؤولية أخلاقية أساسية، تفرض علينا تضامنا بأبعاد مختلفة، منها البعد التطوعي الاختياري، والذي يتخذ صبغة إنسانية، له مظاهره الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتربوية … مما يؤدي إلى تجاوز أزمة الكارثة الوبائية؛ بما يجعل الفرد يحس بالأمان في صحته، وصحة مجتمعه، وأمن وطنه واستقراره، وتلبية حاجاته، وما يترتب على ذلك من ارتياح نفسي. ففيما يرويه سَلَمَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِحْصَنٍ الخَطْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ – وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ – قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ” ( رواه البخاري في “الأدب المفرد” (رقم/300) والترمذي في “السنن” (2346) وقال : حسن غريب ).
وإذا كانت الظرفية حتمت على بلادنا وضع إجراءات أمنية واقتصادية و تربوية بيداغوجية احتياطية، جعلت كل قوى المجتمع تتضامن لمواجهة تحدي وباء كورونا الشرس، وبرزت معه أهمية وجدوى بعض القطاعات الاجتماعية التي كان يعتبرها البعض قطاعات غير منتجة، فإن نفس الظرفية جعلت الكل ينظر إلى الطبيب والممرض والمدرس ورجل الأمن … كمخلص – بعد الله تعالى – من هذه الجائحة، مما يطرح إعادة النظر في سلم أولويات المؤسسات الرسمية بإعطاء الأهمية لهذه القطاعات الاجتماعية، دعما وتحفيزا ورفعا للمكانة الاعتبارية، والاهتمام بالبحث العلمي في المختبرات، و تطوير كفاءات الأطر الطبية والأمنية وأعضاء هيئة التدريس ، قبل انتظار توجيهات المنظمات الدولية كما جاء في مراسلة لمنظمة التربية الدولية إلى رئيس الحكومة بتاريخ 23 مارس 2020 التي تعتبرأن تشجيع الأساتذة سيكون أفضل جواب للخروج من الأزمة الصحية بسبب إنتشار جائحة كورونا المستجد بالنظر لكون المدرسة العمومية تجيب على متطلبات الانصاف و العدالة الاجتماعية.
فألف تقدير وشكر لكل رجال الصحة والأمن والتعليم…، وكل المتضامنين والمتطوعين والملتزمين بالقوانين والتوجيهات الصحية… على إعطاء المعنى العميق لقيمة التضامن. وأسأل الله تعالى السلامة والعافية والنجاة من كل الأوبئة والابتلاءات لكل الإنسانية.
والحمد لله رب العالمين
محمد احساين – مؤطر تربوي متقاعد
عضو المكتب الوطني للجمعية المغربية لأساتذة التربية الإسلامية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.