يحضره كبار صناع القرار بالعالم العربي.. طنجة تحتضن ملتقى "المناطق الصناعية" لهذه السنة    مستشار للرئيس الجزائري: فرنسا "عملت على نشر الأمية" فترة الاستعمار    بعد إعلان 12 نادياً الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.. ماكرون وجونسون يدخلون على الخط    البطولة الاحترافية: الجيش الملكي يتعادل مع يوسفية برشيد    طقس الاثنين.. سحب منخفضة مصحوبة بكتل ضبابية بهذه المناطق    بوليس جبدو لفرادة ف المحمدية بسباب مول تريبورتور    مفتي مصر السابق علي جمعة: الشراب والحشيش ماكيبطلوش الصيام – فيديو    جابرُ القلب الكَسير    المكتب السياسي للاتحاد ينعي المقاوم والمناضل الكبير سعد الله صالح    شكل موضوع ورشة تطبيقية بالرشيدية : «تحويل نفايات معاصر الزيتون إلى أعلاف للماشية»    البعد الإقليمي لنزاع الصحراء : 5 – ملف إقليمي إفني و«الصحراء الاسبانية» (ب)    محاولة لفهم بعض من الأزمة الطارئة في الأردن 1    ضمنها الجماعة القروية «إيماون» بإقليم تارودانت : من أجل أن تشكل «العناية» ب «إيكودار» مدخلا لتدارك أعطاب تنموية فاضحة بجماعات ترابية فقيرة    ألبوم جديد لفرقة «أوفسبرينغ» يتطرق إلى قضايا العالم الراهنة    حتى لا ننسى… الفنان المبدع فتح الله المغاري    تروم ترسيخ الثوابت الدينية : محاضرات وندوات ودروس .. طيلة شهر رمضان بالحسيمة    فاس.. كيفية التعامل مع الأمراض المزمنة أثناء الصوم    ميدالية ذهبية وثلاثة فضيات للمغرب في الدوري الدولي لاسبانيا .    تدنيس كنيسة بمدينة تولوز الفرنسية بعبارات تُمجد الشيطان    مجلة فرنسية تكشف تفاصيل مقتل قيادي عسكري في البوليساريو في غارة بطائرة F16 مغربية    كورونا وراء تأجيل إطلاق الخط الجوي بين المغرب و إسرائيل    هل فعلا سيتم السماح بإقامة صلاة التراويح بالمساجد وتمديد توقيت الإغلاق..؟    "الإغلاق" الليلي في رمضان.. رئيس الحكومة يتوصل برسالة هامة ونداء عاجل    بهذه الطريقة يمكنك ان تصوم بلا تعب.    لقجع يقرر إقامة يوم دراسي بين الأندية وممثلي المديرية العامة للضرائب وال"cnss"    تعليمات لتشديد البروتوكول الصحي في المؤسسات التعليمية بالمغرب    مشجعو فريق بيضاوي يُثيرون الرعب في صفوف المواطنين والأمن يتدخل بقوة    بوطازوت ل "العمق": الأصداء حول "بنات العساس" أفرحتني .. وهذا ردي على الانتقادات    الناظور +عاجل: الأمن يداهم مقهى شيشه بحي عاريض و السلطات ستغلقها نهائيا    بانون يكشف عن فضل الرجاء في تأقلمه مع الأهلي    الجزائر..تدهور الحالة الصحية ل23 من معتقلي الحراك في اليوم ال12 من إضرابهم عن الطعام    اتحاد طنجة يقتنص تعادلا ثمينا من ملعب الدفاع الحسني الجديدي    البطولة الإحترافية 1: الدفاع الجديدي تفادى الهزيمة بفضل العارضة    بعشرة لاعبين فقط.. إتحاد طنجة يعود بنقطة ثمينة من قلب مدينة الجديدة    المغرب يبرم صفقة هامة لاقتناء طائرات بدون طيار "درون" "بيرقدار" تركية الصنع.    هذه تفاصيل حبس زوجة الراحل بن علي 'ليلى الطرابلسي' وابنته 6 سنوات    محكمة سويسرية تطلب شهادة جنرالات بالجزائر في قضية الجنرال خالد نزار    "قبو إدغار ألان بو".. كتاب قصصي جديد للقاص سعيد منتسب    حادث قطار طوخ: قتلى وعشرات الجرحى في ثالث حادث قطارات في مصر خلال شهر    بالفيديو.. "بنت الكوميسير"تخرج عن صمتها وتكشف حقيقة خرقها لحظر التنقل الليلي    التحقيق في وفاة ممرض داخل مستشفى تنغير    جرحى في حادث انقلاب حافلة للنسافرين بمدخل كلميم    الكشف عن لقاح جديد وعقار لعلاج "كوورنا" ونهاية الجائحة    اليوم العالمي للمباني التاريخية والمواقع.. برمجة أنشطة توعوية وتحسيسية حول القيم التاريخية للرباط    أمن طنجة يشدد المراقبة لتطبيق قرار حظر التنقل الليلي    شاهد مراكش بعد الثامنة في رمضان كما لم تروها من قبل    الدرهم المغربي يتفوّق على الدولار الأمريكي بنسبة 0,58 في المائة    السحيمي ل"فبراير": مكالمة أمزازي محبوكة وتسريب الفيديو مدبر    تغيير عادات الأسر وراء ارتفاع أسعار بعض المواد الاستهلاكية خلال شهر رمضان    لتنقية الدم من السموم في رمضان..إليك 5 عادات غذائية صحية لا تستغني عنها    مفتي مصر السابق: "يجوز للصائمين شرب الخمر وتدخين الحشيش بعد الإفطار"!!    هذا الاثنين في برنامج مدارات: لمحات من سيرة الاديب الراحل أحمد عبدالسلام البقالي    وهبي يكشف جزء من حقيقة منع مصطفى باكوري من السفر خارج أرض الوطن    موانئ شمال المغرب تدر كميات أقل من منتوجات الصيد البحري خلال 3 أشهر    صندوق النقد الدولي يشيد بالتقدم الذي حققه المغرب في مجال التلقيح    جيل كيبل مستشرفا أوضاع المنطقة العربية والشرق الأوسط (4/4)    عبد المنعم التمسماني يكتب.. "حذار من استمراء البرامج التافهة التي تسوق باسم رمضان…!!"    الخضر؟ أم القَدَر ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التخليص الموضوعي لصوفية التحقيق من متمصوفة الزيف والتلفيق
نشر في بريس تطوان يوم 28 - 02 - 2021

أولا:التدقيق المصطلحي أساسي لضبط خصوصية المجال الصوفي
كثيرة هي الأخطاء التي قد يقع فيها أشباه العلماء والباحثين الكسيحين بله الجمهور والعامة المغرورون من التابعين لهم بسوء فيما يتعلق بتعريف التصوف وضبط حقيقته، ومن ثم تعيين طريقته والجماعة الممثلة له على سبيل الذوق والعرفان والتدقيق في التحقيق.ومن هنا فقد يختلط في الذهن معنى التصوف بالفقر أو الزهد أو العزلة والاعتزال وقد ينسب إليه وصف الهرمسية والهروب من الواقع والعالم ودلالاته العلمية والمعرفية… فتسقط عليه حينئذ الأوصاف الرديئة جزافا وينسب الشيء إلى غير مقامه وبالتالي سيتنقص من قيمه ومرامه.
وعن مقدمات هذا الخلط يقول السهروردي في عوارف المعارف "فقد تذكر أشياء في معنى التصوف ذكر مثلها في معنى الفقر وتذكر اشياء في معنى الفقر ذكر مثلها في معنى التصوف، وحيث وقع الاشتباه فلا بد من بيان فاصل، فقد تشتبه الإشارات في الفقر بمعاني الزهد تارة ومعاني التصوف تارة ولا يتبين للمسترشد بعضها من البعض، فنقول: التصوف غير الفقر والزهد غير الفقر والتصوف غير الزهد، فالتصوف اسم جامع لمعاني الفقر ومعاني الزهد مع مزيد أوصاف وإضافات لا يكون بدونها الرجل صوفيا وإن كان زاهدا وفقيرا… سئل أبو محمد الحريري عن التصوف فقال: الدخول في كل خلق سني والخروج عن كل خلق دني، فإذا عرف هذا المعنى في التصوف من حصول الأخلاق وتبديلها واعتبر حقيقتها يعلم أن التصوف فوق الزهد وفوق الفقر، وقيل نهاية الفقر مع شرفه هو بداية التصوف"1.
وإذ لخص لنا هذا النص الخصوصية المبدئية لمصطلح التصوف كميدان وحقل معرفي وسلوكي متميز فإنه بالضرورة يطرح السبر والتقسيم من أجل تحديد خصوصية الممارس للتصوف وتحديد مصطلحه كوصف بحسب مناسبته للخصوصية الاصطلاحية المحددة لحقيقة التصوف وماهيته.
يقول السهروردي في تحقيق مصطلح الصوفي ومضمونه: "واعلم أن كل حال شريف نعزوه إلى الصوفية في هذا الكتاب –أي عوارف المعارف- هو حال المقرب، والصوفي هو المقرب، وليس في القرآن اسم الصوفي، واسم الصوفي ترك ووضع للمقرب على ما سنشرح ذلك في بابه، ولا يعرف في طرفي بلاد الإسلام شرقا وغربا هذا الاسم لأهل القرب، وإنما يعرف للمترسمين، وكم من الرجال المقربين في بلاد المغرب وبلاد تركستان وما وراء النهر ولا يسمون صوفية لأنهم لا يتزيون بزي الصوفية، ولا مشاحة في الألفاظ، فيعلم أنا نعني بالصوفية المقربين، فمشايخ الصوفية الذين أسماؤهم في الطبقات وغير ذلك من الكتب كلهم كانوا في طريق المقربين وعلومهم علوم أحوال المقربين، ومن تطلع إلى مقام المقربين من جملة الأبرار فهو متصور ما لم يتحقق حالهم، فإذا تحقق بحالهم صار صوفيا ومن عداهما ممن تميز بزي ونسب إليهم فهو متشبه "وفوق كل ذي علم عليم"…" 2
ثانيا :المجال الصوفي وخصويته الروحية في إنتاج المصطلح
والتحقق بالحال عند الصوفية يعطي لهم وعيا موحدا بالمصطلح الموظف بينهم على سبيل الإشارة ولو من غير تلقين واكتساب كما يذكر ابن عربي الحاتمي هذه الخصوصية الاصطلاحية عند الصوفية: "ومن أعجب الأشياء في هذه الطريقة ولا يوجد إلا فيها أنه ما من طائفة تحمل علما من المنطقيين والنحاة وأهل الهندسة والحساب والتعليم والمتكلمين والفلاسفة إلا ولهم اصطلاح لا يعلمه الدخيل فيهم إلا بتوقيف من الشيخ أو من أهله لا بد من ذلك إلا أهل هذه الطريقة خاصة إذا دخلها المريد الصادق وبهذا يعرف صدقه عندهم وما عنده خبر بما اصطلحوا عليه، فإذا فتح الله له عين فهمه وأخذ عن ربه في أول ذوقه وما يكون عنده خبر بما اصطلحوا عليه ولم يعلم أن قوما من أهل الله اصطلحوا على ألفاظ مخصوصة. فإذا قعد معهم وتكلموا باصطلاحهم على تلك الألفاظ التي لا يعرفها سواهم أو من أخذها عنهم فهم هذا المريد الصادق جميع ما يتكلمون به حتى كأنه الواضع لذلك الاصطلاح ويشاركهم في الكلام بها معهم ولا يستغرب ذلك من نفسه بل يجد علم ذلك ضروريا لا يقدر على دفعه وكأنه ما زال يعلمه ولا يدري كيف حصل له، والدخيل من غير هذه الطائفة لا يجد ذلك إلا بموقف، فهذا معنى الإشارة عند القوم ولا يتكلمون بها إلا عند حضور الغير أو في تآليفهم ومصنفاتهم لا غير، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل"3.ومن هنا فالخطاب الصوفي لا ينبغي الحكم على مصطلحاته إلا بإدراك معناه، وإدراكه لا يتم إلا بالذوق والحال وتبدل الصفات كما عبر الغزالي في المنقذ من الضلال. وهذا لا يتحقق إلا بمزاولة الميدان والدخول في الممارسة، وقد يكون من الخطأ البين التسرع في إصدار الأحكام على مجرد ما يتبادر إلى الذهن من المفاهيم اللغوية العادية وربما العامية، لأن الميدان للخصوص لا لأهل استراق النصوص. كما أن مصطلح التصوف جملة فيما ذهب إليه السهروردي هو لغة وصف به المقربون ومن ثم فله خاصيته الجمالية في الباعث والغاية، شأنه شأن الأسماء التي يتسمى بها الناس إما على سبيل التفاؤل والتجمل وإما على سبيل ما يصدر عنهم من سلوك وأخلاق، فإن كانت محمودة كان الوصف بحسب المناسبة وإن كان العكس فهو كذلك أيضا، ولهذا فلا مشاحة في الاصطلاح ولا بدعة فيه مما يذهب إلى ذلك المتسلفة المتزمتون في دعواهم أن مصطلح التصوف بدعة وكل بدعة ضلالة! وهذا الإسقاط مظهر من مظاهر البطالة الفكرية لديهم، إذ بحسب منطقهم الجامد أن كل اسم سمينا به شخصا أو علما مكتشفا لم يتسم به الصحابة ولم يحددوا مصطلحه مثلا فيكون بدعة، ومن ثم فالعالم الإسلامي كله أو جله بأسماء أشخاصه وعلومه ومدارسه سيكون بدعة، وهذا مسلك بطالي في الاعتراض والمناقشة لا يستحق الاسترسال في الرد أو التصحيح، بل يرد عليه ببساطة وهو إذا قلتم بأن التصوف أو الصوفية بدعة، فالسلفية بهذا التصريف أكثر بدعة لأنها لا تدل على معنى أخلاقي ولا علمي وإنما هي وصف لما مضى يشترك فيه الصالح والطالح وتقابله الخلفية بنفس المعنى حتى يخصص أو يعرف بالإضافة.
وحيث إن مصطلح الصوفي يعني المقرب فإنه قد يتميز بمعاني دقيقة عن مصطلح المتصوف الذي يخلط الكثير من الفقهاء المتكلمين وكذا الباحثين المعاصرين بينهما، وبالتالي تضيع الحقيقة الصوفية في هذا التداخل ولو بغير قصد سيء، وتنسب أشياء إلى هذا الفريق هي في الأصل للآخر وهكذا…
ولإزالة هذا الالتباس أيضا يذهب السهروردي إلى تقسيم الأشخاص المتعاملين مع التصوف إلى ثلاثة طوائف، الأولى: الصوفية، الثانية: المتصوفة، الثالثة: المتشبهة بالمتصوفة، "فالمتشبه صاحب إيمان، والمتصوف صاحب علم، لأنه بعد الإيمان اكتسب مزيد علم بطريقهم وصار له من ذلك مواجيد يستدل بها على سائرها، والصوفي صاحب ذوق، فللمتصوف الصادق نصيب من حال الصوفي، وللمتشبه نصيب من حال المتصوف وهكذا سنة الله تعالى جارية أن كل صاحب حال له ذوق فيه لا بد أن يكشف له علم بحال أعلى مما هو فيه، فيكون في الحال الأول صاحب ذوق وفي الحال الذي كوشف به صاحب علم وبحال فوق ذلك صاحب إيمان حتى لا يزال طريق الطلب مسلوكا، فيكون في حال الذوق صاحب قدم وفي حال العلم صاحب نظر وفي حال فوق ذلك صاحب إيمان… فالصوفي في مقار الروح صاحب مشاهدة، والمتصوف في مقار القلب صاحب مراقبة، والمتشبه في مقاومة النفس صاحب مجاهدة وصاحب محاسبة، فتلوين الصوفي بوجود قلبه وتلوين المتصوف بوجود نفسه والمتشبه لا تلوين له لأن التلوين لأرباب الأحوال، والمتشبه مجتهد سالك لم يصل بعد إلى الأحوال، والكل تجمعهم دائرة الاصطفاء"4.
وبحسب هذا التقسيم فإن المراتب من حيث تعرضها للخلل والزيغ قد تتفاوت وتنعدم لدى فئة دون أخرى، إذ الصوفي في مقامه ومسلكه قد استراح من مشكلة الضحالة الفكرية والأخلاقية وأصبح في مقام القرب الذي ناله بعدما اجتاز مراحل المتشبه والمتصوف، ولم يعد تشغله ذاته عن ذات الله وصفاته وأفعاله في فناء روحي وحضور كلي في بحر التوحيد، ومن ثم فقد أصبح هو المرشد والمربي والشيخ والأستاذ سواء فيما يتعلق بنفسه أو بخاصة مريديه أو بالمجتمع ككل بأسلوب مباشر أو غير مباشر!
لكن احتمال النقد وتعقب التهافت والافتئات يبقى مطروحا ومعرضا لها أصحاب مقام المتصوف والمتشبه به إضافة إلى فئة دخيلة على الميدان ككل ،وقد نصطلح عليها بالمتمصوفة ،لها خاصيتها السلبية المحضة على عكس الأقسام الأخرى التي كلها إيجابية في منهجها وتطبيقاتها وغاياتها، بحيث إنه لا ينطبق شيء من وصفه سواء على المتشبه أو المتصوف والصوفي، وذلك لأن بناءه النفسي والأخلاقي وكذا الفكري قد تأسس منذ البداية على شفا جرف هار، والنوايا فيه غير صادقة لا في التشبه ولا في التعرف لأهل التصوف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.