أوضح الأستاذ سعيد قروق، أستاذ علم المناخ، أن موجات الحر التي يشهدها المغرب خلال شهر غشت تعتبر من السمات الطبيعية لفصل الصيف، غير أن ما يميزها اليوم هو حدتها المتزايدة بفعل التحولات المناخية العالمية. وأكد قروق أن درجات الحرارة المسجلة، والتي تراوحت بين 44 و47 درجة في عدد من المناطق، ليست استثناء، بل أصبحت "عادية" في ظل ما يسميه ب"المناخ الجديد"، مشيرا إلى أن المعايير المرجعية القديمة لقياس الحرارة لم تعد صالحة للمقارنة، لأن الأرض تعيش اليوم وضعا مختلفا تماما عما كان عليه الحال قبل عقود. ويرى الخبير في علم المناخ أن الإشكال لا يكمن في ارتفاع الحرارة في حد ذاته، بل في استمرار وتيرة الارتفاع، ما يؤدي إلى خلخلة المنظومة المناخية العالمية، ويؤثر بشكل مباشر على الدورة المائية وعلى توازن الغلاف الجوي. وفي السياق ذاته، أوضح قروق أن توالي موجات الحر في المغرب يرتبط أيضا باتساع تأثير الصحراء الكبرى التي تعد المصدر الأساسي للكتل الهوائية الحارة، حيث تعبر هذه الكتل أراضي المغرب قبل أن تتجه نحو أوروبا. وأضاف أن قساوة هذه الموجات تتجلى بشكل أوضح في أوروبا الغربية، حيث تقل الرطوبة في الغلاف الجوي، مما يجعل الإشعاع الشمسي يصل بشكل مباشر وأكثر قوة إلى سطح الأرض. أما بخصوص التساقطات المطرية التي تعرفها بعض المناطق الجافة بالتزامن مع موجات الحر، فقد ربطها قروق بالتأثير المباشر للتضاريس الجبلية، وخاصة في الأطلسين الغربي والشرقي. فهذه التضاريس، حسب تحليله، تمنع زحف الصحراء شمالاً، لكنها تساهم في تكوين العواصف الرعدية نتيجة اصطدام الكتل الهوائية الحارة بالرطوبة النسبية الصاعدة. وختم قروق تصريحه بالتأكيد على أن أكبر تحدي يواجه البشرية اليوم هو استمرار ارتفاع حرارة الأرض، مشددا على ضرورة استقرار الميزان الطاقي للأرض، لأن أي خلل في هذا التوازن يؤدي إلى تغيرات مناخية متسارعة تمس مختلف الأنظمة البيئية والاقتصادية والاجتماعية