"هارت" يقارب التنمية والبحث العلمي    هذه توقعات أحوال الطقس اليوم الثلاثاء    حسنية أكادير يتعادل بميدانه مع أولمبيك آسفي 2-2    المكتب المديري لنادي الرجاء الرياضي، يقرر تقديم استقالة جماعية بشكل مفاجئ.    سعد لمجرد يتقاضى مبلغا خياليا في عرس أسطوري مقابل الغناء 30 دقيقة.    بيان توضيحي للرأي العام    بونو على بعد خطوة واحدة من التتويج بجائزة "زامورا" لأفضل حارس ب"الليغا"    الناظور : أمزيان تحتفي باليوم الوطني للمسرح من خلال مسرحية أمشوم    طنجة : الاحتفاء بالذكرى ال 66 لتأسيس الأمن الوطني    محام يوضح بخصوص لوحة "قف الشرطة" الخاصة بالسد الأمني    الكاف يحدد توقيت نهائي كأس الكاف بين نهضة بركان وأورلاندو بيراتس الجنوب أفريقي في نيجيريا    رئيسة شركة أوراكل العالمية في لقائها برئيس الحكومة : فرص الإستثمار بالمغرب جد هامة    شغب المسيرين والمنخرطين يضرب ملعب العبدي في مباراة الدفاع الجديدي واتحاد طنجة    افتتاح رسمي لمعبر باب سبتة والآلاف يستعدون لدخول المغرب    قلعة السراغنة.. افتتاح المنطقة الأمنية بمناسبة ذكرى تأسيس الأمن الوطني    منطقة للأويغور بالصين تشهد أعلى معدل اعتقالات عالميا    جنوب افريقيا تعترض على استقبال المغرب لمباريات ليبيريا في تصفيات كان 2023    خاص..صعوبات تعترض جلسة الصلح بين وحيد خاليلوزيتش وحكيم زياش    عيد الأضحى.. ترقيم 3 ملايين من الأغنام والماعز    تدشين المقر الجديد للمنطقة الأمنية لإمزورن التابعة للأمن الجهوي للحسيمة    استنفار بالميناء المتوسطي بحثا عن شاحنة مشبوهة محملة بفاكهة البطيخ    عيد الأضحى 1443: ترقيم أزيد من 3 ملايين رأس من الأغنام والماعز إلى غاية 16 مايو الجاري (أونسا)    عاصفة رملية قوية تتسبب في إغلاق المدارس والجامعات والمكاتب وتعليق الرحلات الجوية في دولة عربية.    الحموشي يتعهد بتحصين مباريات الأمن من كل أشكال الغش ومحاربة الفساد المالي    لقجع يغلق الباب أمام دعم المحروقات: سنحتاج ل60 مليار درهم إضافية في صندوق المقاصة وعندها سيتوقف ورش الحماية الاجتماعية    موخاريق: الموظفون والأجراء سيحاكمون بنكيران .. ورفض زيادة الأجور "عار"    مقر جديد للمنطقة الأمنية بقلعة السراغنة    الاتحاد الأوروبي يجدد موقفه من قضية الصحراء المغربية.. والجزائر تحشر أنفها من جديد    "خط الأسد" يستعد لإنتاج اللقاح ضد الجائحة‬ في المغرب    مصدر يوضح بشأن العقوبات المرتقبة من الجامعة بشأن أحداث شغب مدينة خريبكة    أردوغان: السويد وفنلندا لا تبديان موقفا صريحا ضد التنظيمات الإرهابية    ماكرون يعين إليزابيت بورن رئيسة للوزراء    سحرة "الإخوان".. ورفاقهم    سؤال تتولد عنه أسئلة    اقرأ بتمعن.. جامعة كليات العلوم الشرعية    اليوم الوطني للمتاحف.. تنظيم تظاهرة "حدائق الشعر" بتطوان    المغرب يسجل 54 إصابة كورونا جديدة ووفاة وحيدة    نتائج أولية تظهر تراجع حلفاء "حزب الله"    الوكالة الوطنية للتأمين الصحي والوكالة الوطنية للمساعدة الطبية المالية تعززان شراكتهما في المجال الصحي    مطارات المغرب تستعيد عافيتها بعد ركود سنتين من جائحة كورونا… التفاصيل بالأرقام.    بعد قرار الهند.. ارتفاع أسعار القمح في العالم    المكتبة الوطنية تحتضن حفل توقيع رواية أردنية حول "معاناة المحتجزين في مخيمات تندوف"    بنك المغرب: مبلغ القروض البنكية تجاوز 989 مليار درهم في متم مارس 2022    تسجيل حالة وفاة واحدة و54 إصابة جديدة بكورونا في المغرب    لماذا الفلسطينيون وحدهم يدافعون عن المسجد الأقصى؟    البنك الدولي يكشف ارتفاع تحويلات مغاربة العالم    برهان التمانع وقطعية الواقع على عقيدة التوحيد    ماذا جنت عليك الطبقة الوسطى ياصاحب المعاش المليح ؟    بلاغ جديد من رئاسة الحكومة    "التعايش تحت سماء مغربية".. حفل فني يوم 28 ماي بالرباط تكريما للراحلة الحاجة الحمداوية    الموت يفجع المنتج المغربي ريدوان بوفاة والدته    فيلم "البطاطا" يتوج بجائزة الدورة ال 14 لمهرجان سوس الدولي للفيلم القصير    باحث مغربي: إسبانيا لا تنوي إقامة أي تعاون مع المغرب فيما يتعلق بتدبير الحقل الديني    فرنسا تلغي إلزامية وضع الكمامة في وسائل النقل    الملك سلمان يخرج من المستشفى بعد إجراء فحوصات طبية    التدبير المغربي لمعضلة التطرف العنيف: قراءة بانورامية    مالي تنسحب من مجموعة دول الساحل    4 أطعمة تجنب وضعها في الثلاجة!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شنقريحة وكرة القدم السياسية
نشر في زنقة 20 يوم 26 - 01 - 2022

تعتبر رياضة كرة القدم ، الرياضة الأكثر شعبية على وجه البسيطة، بل يمكن الجزم أنها الوجه الأبرز و الأكثر كشفا لوجوه العولمة في عالمنا اليوم، وجه حيث تجتمع شعوب العالم على متابعتها في نفس اللحظة رغم اختلاف التوقيت واختلاف الأمكنة على طول وعرض الكرة الأرضية، كما أنها صارت في تطورها من لعبة شعبية إلى فاعل أساسي في مجال الاقتصاد تؤثر في عالم المال و الاعمال، كما ظلت عنصر استغلال سياسي واضح من طرف الطبقة الحاكمة تستعملها لأغراض الهيمنة الداخلية وفي نفس الوقت لأغراض خارجية في علاقة الدول ببعضها.
شكلت مشاركة المنتخب الجزائري في نهائيات كأس الأمم الإفريقية المنظمة بدولة الكاميرون ومن قبلها المشاركة والفوز بنهائيات كأس العرب التي نظمت بدولة قطر، فرصة للنظام العسكري بالجارة الشرقية لاستغلالها سياسيا أبشع استغلال ، أدهش كل المتتبعين سواء السياسيين او الرياضيين نظرا لغباوة الاستغلال و علانيتهكاشفا أن الأمر يتعلق باستثمار هاتين المشاركتين للتغطية على واقع حال مأزوم سياسيا ، اقتصاديا و اجتماعيا تمر به الجزائر ، عنوانه الأبرز أزمة النظام السياسي وفشله في كسب الشرعية الشعبية التي سحبها منه الحراك الشعبي الجزائري بشعاره من أجل دولة مدنية لا مكان فيها للعصابة المتحكمة.
ظل كتاب الأمير لميكيافيلي إلى يومنا هذا مرجعا في الفقه السياسي رغم صدوره سنة 1513و فيه يستطرد كاتبه في باب استغلال الحاكمأاو السياسي لأي حدث و عارض من أجل ترسيخ الحكم و تحقيق السطوة، حيث كتب " ليس أمام الأمير من طريق الى الحكم أو الى تأسيس الدولة ، سوى القوة، ولا مناص أمامه من أن يكون مرنا بما فيه الكفاية ليلتف حول كل عارض يعرض وكل ريح تهب" ، إلا أن هذا الاستغلال والاستثمار للاحداث والوقائع ومن بينها المشاركات الكروية على المستوى القاري والعالمي، لما تحقق من جاذبية شعبية متميزة ، و قدرة على الاستحواد على مشاعر وعقول الجماهير، يختلف من نظام سياسي إلى آخر تشكل فيه الأنظمة الاستبدادية و العسكرية أبشع أوجه هذا الاستغلال و التوظيف لما يطبعه من غباوة مكشوفة و انتهازية مباشرة ترمي الى تحسين صورة الفرد المستبد الحاكم و زمرته ، محولة بذلك الرياضة من وظيفتها العادية إلى آلة إيديولوجية تشتغل ألى جانب باقي الأدوات الأيديولوجية للدولة من إعلام و فن و ثقافة ... قصد تدجين و كبح إرادة الشعوب و الالتفاف حول مطالبها و قضاياها.
تشابهت الأنظمة العسكرية الاستبدادية و من بينها النظام العسكري الجزائري في صور الاستغلالالمفضوح للإنجاز الرياضي ، حيث حاول النظام الفاشي الإيطالي بقيادة الديكتاتور موسوليني توظيف فوز منتخب بلاده بكأس العالم سنتي 1934 و 1938 باعتباره إنجازا سياسيا يحسب على موسوليني الذي سخر كل الوسائل الإعلامية و الثقافية و المؤسساتية للترويج و التأثير في الشعب الإيطالي على أنه بفضل حكمه أعاد أمجاد روما الغابرة. و على نفس المنوال صار الجنرال بينوتشي الذي وصل للسلطة عبر الانقلاب الدموي على النظام الديمقراطي ، وما نتج عنه من مقتل سلفادور أليندي الرئيس المنتخب، حيث فشل في استثمار مشاركة منتخب بلاده في كأس العالم سنة 1974 لمحو صورة الدكتاتورية عنه و إظهار نفسه بصورة الرجل الوطني الغيور على بلاده، إلا انه من حسنات الصدف أن يؤرخ لهذا الدكتاتور طابعه الدموي من خلال اعتقال أكثر من 40000 بملعب سانتياغو لكرة القدم .
لم يخرج النظام العسكري الجزائري الحالي عن هذه النماذج، و لم يستفد من عبر التاريخ و دروسه، و دروس من سبقه من عسكر بلاده ، لأن استغلال المناسبات الكروية بالجارة الشرقية ليس وليد اليوم، فقد تم التخطيطو التنفيذ للإنقلاب على الرئيس الجزائري بن بلة من طرف كل من هواري بومدين و رفيقه عبد العزيز بوتفليقة مستغلين متابعة و حضور الرئيس بن بلة لمجريات مقابلة ودية في كرة القدم، كان قد دعا لها بنفسه ، كانت بين المنتخب الجزائري و نظيره البرازيلي سنة 1965 .
كما لم يستفد شنقريحة و تبون من الازمة مع الشقيقة مصر سنة 2009 ،التي كانت على وشك التحول الى قطيعة على كل الأصعدة بسبب مقابلة في كرة القدم اشتهرت بموقعة أم درمان، و صارا على نفس المنوال و لكن هذه المرة مع المملكة المغربية التي تعرف العلاقة بين البلدين أزمة مفتعلة من الطغمة العسكرية الجزائرية، فحولا فوز المنتخب الجزائري على المنتخب المغربي بضربات الترجيح بمناسبة نهائيات كأس العرب بقطر إلى انتصار سياسي و تهييج شعبي و إعلامي سخرت له كل الإمكانيات ، و لم يقتصر الامر فقط على الانتصار بل تعداه الى ترسيخ صورة المغرب الدولة المتآمرة على الجزائر التي حسب زعمهم، فهي من أشعلت الحرائق في كل مناطق البلاد و هي من وراء غلاء الزيت و السكر و هي من وراء حبك مؤامرات على منتخب بلادهم الأول المشارك في نهائيات كأس الأمم الافريقية الجارية حاليا بالكاميرون، و هم بذلك يعتقدون انها الفرصة المناسبة و المواتية لكسب ود و عطف الشعب الجزائري و الرفع من معنوياته الوطنية ، و مناسبة لتجسيد الشرعية الشعبية المفقودة، و مدخل للترويج الخارجي لصورة الجزائر القوة الضاربة من بوابة المشاركة الافريقية.
إلا ان منهجية الغباوة و البلادة السياسية المسيطرة و السائدة في الجارة الجزائرية ، أوقعت شنقريحة و تبون في نتائج معكوسة لإرادتهم ، أبرزها خروج بلادهم من دور المجموعات خاوي الوفاض ، و يرجع السبب في ذلك الى تحميلهما للاعبي المنتخب الجزائري ما لا طاقة لهم به، مما أثر على أداء منتخبهم رغم جودة اللاعبين و جاهزيتهم، كما طبعا صورة سيئة عن الجزائر بلد محمد أركون و واسيني الاعرج و أسية جبار و مولود معمري.... الى بلد الرقاة و السحرة و المشعوذين ، و وضعا نفسيهما اليوم بشكل مباشر أمام مطالب شعب لا يمكن الالتفاف حولها و لا يمكن تدجينها بشعبوية بليدة هجينة.
و بذلك تحققت نبوءة إدواردو غاليانو في كتابه كرة "القدم بين الشمس و الظل".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.