طقس الاثنين: أجواء حارة نسبيا بسوس ومناطق أخرى بالمملكة.    باستخدام الذكاء الاصطناعي.. غوغل تطور نظارة للترجمة الفورية    إحدى أكبر الأكاذيب التي شربتها الشعوب عبر التاريخ هي كذبة "الفن"!    كيف يمكن حماية مريض السكري من بتر الأطراف؟!    سلطات النواصر تواصل هدم المباني العشوائية و ترحل قاطني براريك بدار بوعزة + صور    في عملية شبيهة بأفلام هوليود.. شاب يحبط عملية سرقة سيارته (فيديو)    جرائم النصب عبر الجمعيات السكنية    فضيحة "طاجين الدود"!    كلاب ضالة تهدد سلامة المواطنين بمدينة ببن الطيب    للمرة الثانية.. المنتدى الاقتصادي للمرأة يكرم أحلام العرفاوي    خدات الدم من عند ولد عمها "هالك".. الترايلر ديال مسلسل She-Hulk" خرج – فيديو    رحلة العشق والوداع    مادير خير مايطرا باس.. كوبل جابو للدار أوكرانية هاربة من الحرب باش يعاونوها صدقات هاربة هي والراجل وخلاو المرا كتشوف بعويناتها    منظمة الصحة العالمية: جايحة كورونا مازال ماتسالات!    نهاية الدوري الرمضاني لكرة القدم المصغرة بملعب القرب إلكماش    عاصفة قوية تنهي حياة العشرات، و تدمر العديد من المنازل.    #لبسي_حوايجك.. حملة واسعة على وسائل التواصل للدعوة إلى الستر والحجاب    حركة "طالبان" تُلزم المذيعات بالظهور بالنقاب على شاشات التلفزيون    المرصد الاقليمي لتسهيل ولوج المهاجرين/ت إلى العدالة في المنطقة الشرقية يعرض النتائج الختامية بكلية الناظور، في ندوة اختتامية لمشروع عدالة     نادي العين الإماراتي: رحيمي في المنتخب    سعد برادة: بعد أشهر سيشعر المواطنون بالأهمية التي يكتسيها برنامجي "أوراش" و"فرصة"    "الصحة" تصدر دليل التعامل مع "جدري القردة" وتدعو مصالحها للتعامل الجدي مع الفيروس    مباحثات مغربية بحرينية في هذا المجال..    ميلان يحصد لقب الدوري الإيطالي بعد غياب 11 عاما    بعد تطبيع العلاقات .. حجاج يهود يعودون إلى مكناس للمرة الأولى منذ الستينات    وزير فرنسي: انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي "سيستغرق على الأرجح 15 أو 20 عاما"    إصابة مراهق برصاص سلاح وظيفي خارج الخدمة    المضيق تستعد لاحتضان ثلاث بطولات عالمية للغوص الرياضي    بنكيران يوجه فوهة مدفعيته نحو لشكر، وصفه ب"الغدار" و "بوعو لي كيخلع"    احتفال جنوني من جماهير الوداد بهدف تسومو وردة فعل داري تخلق الحدث- فيديو    الشعراء الحقيقيون لا يموتون...    الكوكب المراكشي يغادر القسم الثاني ويهبط إلى قسم الهواة    بنكيران للعلمي: اسحب ذئبك لأسحب حماري !!    هل الفيسبوك مذكور في القرآن؟.. أستاذ الشريعة بجامعة الأزهر يثير الجدل    الملك محمد السادس يهنئ رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن بمناسبة احتفال بلاده بعيدها الوطني    محددا سبب اختياره سان جيرمان.. مبابي يوجه رسالة لريال مدريد    رواية ليبية تنال جائزة "البوكر" العالمية    كوفيد-19 :98 إصابة جديدة خلال ال24 ساعة الماضية    تقرير دولي يتوقع تضرر المغرب من تضخم أسعار المواد الغذائية    هلال: استراتيجية المغرب في مجال الهجرة تقوم على تناغم طبيعي بين الرؤية الملكية والأجندة الدولية    حفل للفنانة الإسبانية آنا فيرير ينقل التراث الموسيقي الاندلسي إلى شفشاون    تسبيقات بنك المغرب 92.7 مليار درهم    الجامعة ترفض اتهامات مصرية ضد لقجع    6 حالات بسوس ماسة.. تفاصيل التوزيع الجغرافي لإصابات كورونا الجديدة بالمغرب    سوس ماسة: أسعار بيع المواد الغذائية الأساسية بالتقسيط اليوم الأحد 22 ماي 2022    قصة طبيب مغربي هارب من أوكرانيا تثير جدلا بإيطاليا    البنك الإفريقي يسخر 1,5 مليار دولار للحد من أزمة الغذاء    السيسي: سنرجع لأيام سيدنا يوسف (فيديو)    إيطاليا.. وزارة الصحة تشارك في الندوة الدولية بشأن مكافحة الأدوية والمنتجات الصحية المقلدة وغير المشروعة    السعودية تتطلع إلى حل سياسي شامل في اليمن    جدل حول مخترع سيارة بالهيدروجين.. مغربي أم جزائري؟    بايدن: جدري القردة مثير للقلق    نوضوها فكَنازة الممثل سمير صبري.. إلهام شاهين ردات على فنانة مصرية اتاهماتها بمنعها من الحضور    كانت غادية تصرف ل463 فاميلة.. شخص جاتو فلوس صحيحة خاصة بالدعم ديال كورونا بالغلط وزاد طبها فتقمارت    الدكتور والمؤرخ محمد جبرون يحاضر أمام تلاميذ الثانوية الإعدادية طارق بن زياد بطنجة    مركزية الوعي بهوى النفس في رحلة التزكية    ذ.طارق الحمودي: العالم اليوم على شفا الهاوية..    منظومة الحج تتطلب إصلاحا يراعي الشفافية في الخدمات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شنقريحة وكرة القدم السياسية
نشر في لكم يوم 26 - 01 - 2022

تعتبر رياضة كرة القدم ، الرياضة الأكثر شعبية على وجه البسيطة، بل يمكن الجزم أنها الوجه الأبرز و الأكثر كشفا لوجوه العولمة في عالمنا اليوم، وجه حيث تجتمع شعوب العالم على متابعتها في نفس اللحظة رغم اختلاف التوقيت واختلاف الأمكنة على طول وعرض الكرة الأرضية، كما أنها صارت في تطورها من لعبة شعبية إلى فاعل أساسي في مجال الاقتصاد تؤثر في عالم المال و الاعمال، كما ظلت عنصر استغلال سياسي واضح من طرف الطبقة الحاكمة تستعملها لأغراض الهيمنة الداخلية وفي نفس الوقت لأغراض خارجية في علاقة الدول ببعضها.
شكلت مشاركة المنتخب الجزائري في نهائيات كأس الأمم الإفريقية المنظمة بدولة الكاميرون ومن قبلها المشاركة والفوز بنهائيات كأس العرب التي نظمت بدولة قطر، فرصة للنظام العسكري بالجارة الشرقية لاستغلالها سياسيا أبشع استغلال ، أدهش كل المتتبعين سواء السياسيين او الرياضيين نظرا لغباوة الاستغلال و علانيته كاشفا أن الأمر يتعلق باستثمار هاتين المشاركتين للتغطية على واقع حال مأزوم سياسيا ، اقتصاديا و اجتماعيا تمر به الجزائر ، عنوانه الأبرز أزمة النظام السياسي وفشله في كسب الشرعية الشعبية التي سحبها منه الحراك الشعبي الجزائري بشعاره من أجل دولة مدنية لا مكان فيها للعصابة المتحكمة.
ظل كتاب الأمير لميكيافيلي إلى يومنا هذا مرجعا في الفقه السياسي رغم صدوره سنة 1513و فيه يستطرد كاتبه في باب استغلال الحاكمأاو السياسي لأي حدث و عارض من أجل ترسيخ الحكم و تحقيق السطوة، حيث كتب " ليس أمام الأمير من طريق الى الحكم أو الى تأسيس الدولة ، سوى القوة، ولا مناص أمامه من أن يكون مرنا بما فيه الكفاية ليلتف حول كل عارض يعرض و كل ريح تهب" ، إلا أن هذا الاستغلال والاستثمار للاحداث والوقائع ومن بينها المشاركات الكروية على المستوى القاري والعالمي، لما تحقق من جاذبية شعبية متميزة ، و قدرة على الاستحواد على مشاعر وعقول الجماهير، يختلف من نظام سياسي إلى آخر تشكل فيه الأنظمة الاستبدادية و العسكرية أبشع أوجه هذا الاستغلال و التوظيف لما يطبعه من غباوة مكشوفة و انتهازية مباشرة ترمي الى تحسين صورة الفرد المستبد الحاكم و زمرته ، محولة بذلك الرياضة من وظيفتها العادية إلى آلة إيديولوجية تشتغل ألى جانب باقي الأدوات الأيديولوجية للدولة من إعلام و فن و ثقافة … قصد تدجين و كبح إرادة الشعوب و الالتفاف حول مطالبها و قضاياها.
تشابهت الأنظمة العسكرية الاستبدادية و من بينها النظام العسكري الجزائري في صور الاستغلال المفضوح للإنجاز الرياضي ، حيث حاول النظام الفاشي الإيطالي بقيادة الديكتاتور موسوليني توظيف فوز منتخب بلاده بكأس العالم سنتي 1934 و 1938 باعتباره إنجازا سياسيا يحسب على موسوليني الذي سخر كل الوسائل الإعلامية و الثقافية و المؤسساتية للترويج و التأثير في الشعب الإيطالي على أنه بفضل حكمه أعاد أمجاد روما الغابرة. و على نفس المنوال صار الجنرال بينوتشي الذي وصل للسلطة عبر الانقلاب الدموي على النظام الديمقراطي ، وما نتج عنه من مقتل سلفادور أليندي الرئيس المنتخب، حيث فشل في استثمار مشاركة منتخب بلاده في كأس العالم سنة 1974 لمحو صورة الدكتاتورية عنه و إظهار نفسه بصورة الرجل الوطني الغيور على بلاده، إلا انه من حسنات الصدف أن يؤرخ لهذا الدكتاتور طابعه الدموي من خلال اعتقال أكثر من 40000 بملعب سانتياغو لكرة القدم .
لم يخرج النظام العسكري الجزائري الحالي عن هذه النماذج، و لم يستفد من عبر التاريخ و دروسه، و دروس من سبقه من عسكر بلاده ، لأن استغلال المناسبات الكروية بالجارة الشرقية ليس وليد اليوم، فقد تم التخطيط و التنفيذ للإنقلاب على الرئيس الجزائري بن بلة من طرف كل من هواري بومدين و رفيقه عبد العزيز بوتفليقة مستغلين متابعة و حضور الرئيس بن بلة لمجريات مقابلة ودية في كرة القدم، كان قد دعا لها بنفسه ، كانت بين المنتخب الجزائري و نظيره البرازيلي سنة 1965 . كما لم يستفد شنقريحة و تبون من الازمة مع الشقيقة مصر سنة 2009 ،التي كانت على وشك التحول الى قطيعة على كل الأصعدة بسبب مقابلة في كرة القدم اشتهرت بموقعة أم درمان، و صارا على نفس المنوال و لكن هذه المرة مع المملكة المغربية التي تعرف العلاقة بين البلدين أزمة مفتعلة من الطغمة العسكرية الجزائرية، فحولا فوز المنتخب الجزائري على المنتخب المغربي بضربات الترجيح بمناسبة نهائيات كأس العرب بقطر إلى انتصار سياسي و تهييج شعبي و إعلامي سخرت له كل الإمكانيات ، و لم يقتصر الامر فقط على الانتصار بل تعداه الى ترسيخ صورة المغرب الدولة المتآمرة على الجزائر التي حسب زعمهم، فهي من أشعلت الحرائق في كل مناطق البلاد و هي من وراء غلاء الزيت و السكر و هي من وراء حبك مؤامرات على منتخب بلادهم الأول المشارك في نهائيات كأس الأمم الافريقية الجارية حاليا بالكاميرون، و هم بذلك يعتقدون انها الفرصة المناسبة و المواتية لكسب ود و عطف الشعب الجزائري و الرفع من معنوياته الوطنية ، و مناسبة لتجسيد الشرعية الشعبية المفقودة، و مدخل للترويج الخارجي لصورة الجزائر القوة الضاربة من بوابة المشاركة الافريقية.
إلا ان منهجية الغباوة و البلادة السياسية المسيطرة و السائدة في الجارة الجزائرية ، أوقعت شنقريحة و تبون في نتائج معكوسة لإرادتهم ، أبرزها خروج بلادهم من دور المجموعات خاوي الوفاض ، و يرجع السبب في ذلك الى تحميلهما للاعبي المنتخب الجزائري ما لا طاقة لهم به، مما أثر على أداء منتخبهم رغم جودة اللاعبين و جاهزيتهم، كما طبعا صورة سيئة عن الجزائر بلد محمد أركون و واسيني الاعرج و أسية جبار و مولود معمري …. الى بلد الرقاة و السحرة و المشعوذين ، و وضعا نفسيهما اليوم بشكل مباشر أمام مطالب شعب لا يمكن الالتفاف حولها و لا يمكن تدجينها بشعبوية بليدة هجينة.
و بذلك تحققت نبوءة إدواردو غاليانو في كتابه كرة "القدم بين الشمس و الظل".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.