الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحقق مع أطباء بأزمور والجديدة في ملف ''الحوادث الوهمية''    6 سنوات سجنا لسارق بأزمور.. استهدف 14 سيارة رفقة شريكيه الموجودين في حالة فرار    رومان سايس يعلن اعتزاله اللعب دوليا    بوليفيا تعلق اعترافها ب"الجمهورية الصحراوية" المزعومة    واتساب يطلق ميزة كلمة مرور إضافية لتعزيز أمان الحسابات على iOS وأندرويد    الأحداث الأمنية بالمكسيك.. سفارة المغرب تفعل خلية للمتابعة والتواصل المباشر مع المواطنين المغاربة    فيلم "رسائل صفراء" المتوج ب"الدب الذهبي" يُجْلي العلاقة بين السياسة والأسرة    الطوب واللنجري يعيدان «منتخب القرب» لتطوان وينشدان محاربة الفوارق المجالية خلال زيارات لأحياء هامشية    إعلان موعد إجراء الامتحان الموحد الجهوي لنيل شهادة السلك الإعدادي -فئة الأحرار- بإقليم شفشاون    سائقو سيارات اجرة يحتجون أمام مفوضية الشرطة ببني بوعياش    استهداف الأسماك الصغيرة يهدد مستقبل الصيد التقليدي بالحسيمة    مقتل "إل منشو" يشعل المكسيك ويهدد مستقبل المونديال    من مدريد إلى واشنطن... إدارة ترامب تسرع المسار نحو حل نهائي لقضية الصحراء المغربية    بوريطة: نزع السلاح النووي ضرورة سياسية وأخلاقية لا حياد عنها    قائد المنتخب المغربي رومان سايس يودع "القميص الوطني" بكلمات مؤثرة    تقرير حقوقي يسلط الضوء على انعكاسات فيضانات اللوكوس على الساكنة ويرصد محدودية فعالية السياسات العمومية المتعلقة بتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية    تحالفات بطعم انتخابي    تقرير.. إيران ترفض شروط ترامب ومقترح جديد لتفادي الحرب    دول تدين قرارات إسرائيل في الضفة    أوناحي يستأنف التداريب مع جيرونا    اتحاد طنجة يستنكر قرارات تحكيمية    افتتاح الدورة الثامنة لليالي الشعر الرمضانية    يجب الانتباه إلى مكر الثعالب الانتخابية وتجار المآسي    مدريد عاصمة الصحراء المغربية مرّتين    نداء الضمير وحتمية الرد    المشاهدة في رمضان: القنوات الوطنية تهيمن ب 70.4 % ودوزيم تحقق الريادة وقت الإفطار    بورصة الدار البيضاء تغلق بأداء سلبي    إيقاف بريستياني لاعب بنفيكا عن مواجهة ريال مدريد إثر اتهامه بالعنصرية    شركة الطيران الإسبانية "إير أوروبا" تطلق خطا جويا صيفيا جديدا نحو طنجة    السمارة: مدار سقوي بعين النخلة يعزز الأمن العلفي ويفتح آفاقا تنموية    الملك يهنئ سلطان بروناي دار السلام        السويد تقطع الشك باليقين وتخرس مزاعم ومناورات اللوبي الانفصالي    الجولة 13 من البطولة الاحترافية تكرس زعامة الرباعي وتعمق جراح القاع    المغرب وفرنسا يعززان شراكتهما الفلاحية    بين الإقبال الكبير وسيل الانتقادات.. هل فقد "بنات لالة منانة" بريقه؟    "فيفا" يدعم تكوين المواهب في المغرب    بولتيك يطلق برنامج "مور الفطور" لإحياء ليالي رمضان 2026 بالدار البيضاء    منتجات "ديتوكس" .. آثار سلبية وتدابير صحية        المرصد المغربي لحماية المستهلك يندد بغلاء الأسعار مع بداية رمضان    لماذا تبدو شخصيات الشر متشابهة في المسلسلات المغربية؟    التامني: رمضان يكشف هشاشة السياسات العمومية في ضبط الأسواق والحد من المضاربات والاحتكار        الزلزولي على رادار باريس سان جيرمان.. عرض مرتقب بقيمة 20 مليون يورو    كيم يواصل الزعامة في كوريا الشمالية    نتنياهو يتحدث عن تحالف إقليمي تقوده إسرائيل والهند وتشارك فيه دول عربية لمواجهة ما يصفه بمحورين سني وشيعي    أرض احتضنتنا.. فهل نحترم نظامها؟    ين قصر إيش والفياضانات: رمضان يجمع الألم والأمل                دراسة: تعرض الرضع للشاشات لفترات طويلة يؤثر على نمو الدماغ    السلطات الماليزية توقف رجلاً زعم لقاء الأنبياء في سيلانجور    متى يكون الصداع بعد السقوط مؤشرًا لارتجاج المخ؟    علماء يطورون لقاحًا شاملاً ضد نزلات البرد والإنفلونزا و"كوفيد-19″    عمرو خالد: الضحى والشرح والرحمن .. توليفة من القرآن لتخفيف الأحزان        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخيار الأفضل لحركة 20فبراير
نشر في الشرق المغربية يوم 10 - 06 - 2011

بقلم حسين سونة / حركة 20 فبراير إن صح التعبير وليدة الثورات العربية ، فبعد مخاض يسير لم تتجاوز مرحلة الوحم بكل مظاهره ، تعاطف معها الكبير والصغير وسار بجانبها وحماها بنية صادقة والأمل معقود على تبني برنامج ينطلق من المكتسبات والضغط حتى لا يُحرّف مضمون الخطاب الملكي ،وانتمى إليه ولغرض في نفس يعقوب
كل متحزب ، بل تبناه آخرون ، وإجمالا لم يفوت أحد الفرصة كي لا يتخلف عن الركب ويظهر بمظهر المدافع عن الحرية والكرامة ، ومحاربة الفساد والاستبداد في كل مكان ، إنها الأحزاب اليمينية واليسارية والليبرالية والإسلامية والعلمانية والأمازيغية ، كلا اجتمعت على كلمة واحدة هذه المرة حتى تكون النتيجة مشتركة ومضمونة الربح والخسارة للجميع .
حركة 20فبراير ، كثورة شباب يعبر عن همومه جهرا وهي حركة ظهرت في زخم الأزمات الاقتصادية والأوضاع الاجتماعية ، وفي إطار ثورات الشعوب العربية التي تفتقد أنظمتها لأدنى شروط الديمقراطية واستبداد الحكام والقادة العسكريين كجنرالات الجزائر أو الجمهوريات الوراثية الملكية كتونس ومصر وسوريا واليمن ، ويبدو أن الحركة أدركت منذ البداية أن للمغرب وضعا مخالفا تماما ، حيث الملكية دستورية منذ سنة 1962م ، والحريات الفردية والجماعية يضمنها الدستور ، وحرية التعبير مكفولة للجميع ... وإذا شعر المواطن بغير ذلك فلأن الوضع الاقتصادي للبلاد حدد من ذلك وزاده تعقيدا شرذمة من اللوبيين والمتسلطين بما في ذلك بعض الأحزاب ذات الوجهين ، وقد بدأت الحركة بمطالب موضوعية كمحاربة الفساد والاستبداد والرشوة وتوسيع الحريات العامة.. والإطاحة بالمفسدين.. وإصلاح التعليم ، فاستقطبت مزيدا من المؤيدين والمتعاطفين معها ، وتعاطف معها الكل . لكن سرعان ما ظهرت ملامح الغضب من هذا وذاك .
إن المسار الذي سارت فيه حركة 20 فبراير مسارا إيجابيا في البداية ، لكن سرعان ما انحرف ، بسبب حالة الشد والجذب ، وتداخل التنظيمات السياسية والمواقف الحزبية، والحسابات الضيقة في شكل شعارات ولافتات تطالب بإلغاء حزب أو تصف أعضاءه بأوصاف ونعوت لا يقبلها أحد ، إلى ذلك وجود ضمن المظاهرات شباب المغرب عامة بدءا من المهمشين والمعطلين ، وشباب تنظيم العدل والإحسان ، بالإضافة إلى تنسيقيات جديدة وهيئات شبابية ، مما أضفى على حركة 20فبراير طابع الشمولية والاختلاف وبالتالي المواجهة بدلا من الحوار ، وأحيانا تجاوزات خطيرة ، ويظهر ذلك جليا في بعض التظاهرات بالرباط حيث سمعنا " كلاما يغضب الجميع " وشعارات مجلوبة من جهات أخرى . فكل ما قيل من ألفاظ وما رفع من شعارات محسوب على الحركة ، لذلك يجوز للمرء أن يقول : إن شباب الحركة عندما فكر في تغيير الوضع لم يفكر في تغيير نفسه ، ولم يسع لاكتساب صفات حسنة وصورة واقعية ، بل رسم صورة لدى الناس لا هي انطباعا محمودا ولا سلوكا مقبولا .
إذن يجب على شباب الحركة أن يثبت على أنه عملي وواقعي وفعال ويشارك في بناء التنمية ، وليس ذلك الشباب الذي ينعت بأنه شباب الإنترنت ، والنوم والتسكع في الشوارع وتعاطي المخدرات ، كما يجب عليه إثبات النضج والوعي السياسي والديني والأخلاقي الذي يباركه المجتمع المغربي ، لذلك كان على الشباب الفيسبوكي منذ البداية إصدار ما اتفق عليه مؤخرا في البيان ليوم 4 يونيو 2011م ، حيث تحددت أخيرا التوصيات والاقتراحات وتحددت الأهداف وخطط العمل والتركيز على الحوار ورفض أسلوب المواجهة انطلاقا من المبادئ الشرعية والتجارب السابقة ، ومع ذلك يجب التذكير بضرورة نهج أسلوب الحوار بدل أسلوب المواجهة على غرار منهج الأنبياء والرسل لتحقيق الأهداف . فسيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام عندما واجه قومه بتحطيم الأصنام كان رد فعل قومه أن قرروا قذفه في النار ، ولولا تدخل الحكمة الإلهية لكان ما كان ، أما الرسول صلى الله عليه وسلم ، تعامل تربويا مع عبادة الأصنام والأوثان ، وأنه لم يتخذ قرار تحطيم الأصنام طيلة تواجده بمكة ، بل ترك الأمر لأصحابها فيحطمونها بأنفسهم وعن قناعة ، وذلك ما حصل بالفعل حيث تم ذلك عند الفتح وبمشاركة سكان مكة . وهكذا فإن اختيار المنهج الإبراهيمي المعتمد على المواجهة يتطلب معرفة دقيقة للوضع ، بينما اختيار المنهج النبوي المعتمد على التربية يتطلب الصبر والنفس الطويل ، مع العلم أن المنهج الأول يتطلب تدخل قوة خارجية ، فالتظاهر المعتمد على القوة يجلب المنفعة كما يجلب المضرة والتطاحن ، وهذا هو مبرر الخوف لكل مواطن عاقل غير متعجل ...
إن مخاوف حركة 20فبراير من استحواذ تنظيمات شبابية من مختلف الهيئات السياسية أو من المجتمع المدني فتنحرف الأهداف وتظهر الحركة بوجه آخر مشروعة ، و ينشأ عن ذلك تخوف عامة الناس شباب الأمس وشباب اليوم فيحدث الارتباك والالتباس ، وتتبرأ الحركة من الذين يطالبون بنفس المطالب ومن الذين ينخرطون في صفوفها ويحملون شعاراتها ، وكأن الحركة تملك شوارع وساحات التظاهر ، وما كان يحدث هذا لو أن الحركة اتبعت قنوات الديمقراطية ، وحددت أهدافها منذ البداية ، أما دعوة الشباب عبر الفيسبوك للانخراط في الحركة ثم الانقلاب عليه برفض الإسلاميين ونعت المجرمين ببلطجة المخزن ، وما إلى ذلك ... وتستمر الحركات في تبادل الاتهامات فيما بينها ، من ذلك لا تتكلم باسمي ... شرعية باسم التكلم باسم من ؟ الكل يتبرأ من الكل ، حق لا يحق لأي أحد المساس به هذا على على سبيل المثال فقط .
وما لا يراه ولا يسمعه الفيسبوكيون من دعوات الناس وحديث الشارع الذي هو عبارة عن نقد لاذع من الواقفين جانب الرصيف ومن الشباب الآخر أثناء الاحتجاجات ، مفاده أن "العنف هو عنف المحتجين بعد مشاهدة الكثير من التسجيلات أن هناك وسط المحتجين أناس مدربين يعرفون ما يفعلونه ويتقنون استفزاز الأمن خصوصاً أمام الكامرات...ويذهب البعض الآخر أن هؤلاء لا يريدون الإصلاح بقدر ما يريدون الفوضى لخدمة أجندة ما .." (يكتب هذا كذلك كتعليقات القراء على مقالات منشورة عبر الإنترنت )
بلا شك أن التخوف من الحركات الاحتجاجية يشكل حاليا هاجس الكثير من العقلاء الغير المتعجلين من الشعب وما أكثرهم ، ولا شك أن هذا التخوف نابعا من مظاهر الاحتجاجات وسلوك المحتجين التي تظهر حسب الكثيرين عرقلة المسيرة الإصلاحية التي وعد بها الملك عوض دعمها ، على الوجه الذي نراه في الدول التي سبقت فيها الثورة وتمكنت من إسقاط الأنظمة ، وهي لا تزال تتخبط في مشاكل المطالب المتباينة والمعقدة .
وما يجب على حركة 20 فبراير معرفته ، أن هناك شبابا آخر من الجامعيين والأطباء والعمال والتجار وآخرين لم يحسموا أمرهم بعد . كما أن الانتقال من مرحلة إلى المرحلة المنشودة تتطلب وقتا طويلا لا يمكن بأي حال القفز عليه أو تجاهله ، لذلك فإن أي حركة بدون برنامج مطالب وعمل محسوب محكوم عليها بالفشل ، وربما هذا ما انتبهت إليه حركة20 فبراير ، وذلك بعد مرور 5 شهور تقريبا ، وهو ما يبين أن الحركة كانت منذ البداية متعجلة وقامت على تقليد الثورات العربية الأخرى لا غير ، بمعنى جهل الشباب المتحرك للخصوصية المغربية ، غير أن هذا لا يقصر من طموح أحد ، بل هو وقفة تقييم للوضع ، وما يجب إدراكه كذلك هو أسلوب التعامل ، وربما الحقيقة التي وقفت عليها الحركة والتي لا غبار عليها ، هي أن المواجهة الشعبية ضد النظام سواء في شكل حركات احتجاجية أو ثورات لا تؤدي إلى تحقيق المطالب في القريب العاجل كما يتوخى الكثير من المحتجين كالعاطلين ، أو تحسين وضعية العمال المادية وظروف عملهم ، وتوفير السكن ، وجودة التعليم .. خاصة أمام انعدام برنامج مطالب وإصلاحات واضحة الرؤيا زمنيا وبقطاعات معينة باستثناء المطالب الفضفاضة التي لا تهم مجموعات أخرى كتوسيع الحريات العامة وما إلى ذلك .
ومن حسن حظ حركة 20 فبراير أن القضاء بالمغرب غير مستقل ، فلو كان القضاء مستقلا لرفعت البلديات المتضررة دعوى ضد المحتجين ، ومنعت وعنفت الكل بالطريقة التي تريد ،انطلاقا من الحكم القضائي ، ولا يمكن آنذاك لأي كان أن يحتج ، كما وقع بإسبانيا مؤخرا.
إن المسألة تستدعي تعاقدا وانخراطا في إطار تنظيم قانوني يؤسس لجمعية أو حزب ينتدبون من يمثلهم ويتكلم باسمهم انطلاقا من برنامج مطالب أو إصلاحات متفق عليها مسبقا بحيث لا يحق لأحد أن يمنع آخر من رفض وانتقاد ما يراه ضروريا لإصلاح الوضع في إطار المعارضة ..
إن قوة الدولة في قوة شعبها ثقافة ووعيا وتفانيا في العمل والإخلاص فيه والأخلاق الفاضلة ، أما ما عدا ذلك فلا الاحتجاجات ولا المظاهرات ولا الاعتصامات لن تغير الوضع إلا في الاتجاه المعاكس ، فبأي حق نطالب بتحسين وضعيتنا الإدارية والمادية ونحن لا نؤدي واجبنا في العمل على الوجه الأكمل ، بل بأي حق نطالب بإطلاق سجين أو سجناء أجرموا في حق آخرين .
حسين سونة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.