ربما لا نجانب الصواب إن اختلفنا مع مشروعية ضربة الجزاء المعلنة بمركب طنجة لفائدة الفريق المحلي ضد المغرب التطواني، ببساطة لكون المدافع كان سباقا الى الكرة، ولم تكن هنالك عرقلة متعمدة أو ما يستوجب الإعلان عن الركلة الحرة، حيث تشاء الصدف ان تعلن في نفس المكان ضربتي جزاء غير صحيحتين، وإن نحن لاحظنا اللغط القائم حول الأداء التحكيمي عبر مباريات الكأس والبطولة، فإن الملاحظ، وبكل موضوعية، هو الأداء الجيد للحكام ، وكل ذلك المجهود تخونه لحظات إما رفض أهداف صحيحة بدعوى شرود غير واضح، أو بالإعلان عن ضربات جزاء بعضها يتحمل حكام الشرط المسؤولية فيها، بشكل مستفز احيانا، كما هو الحال في نوعية الخطأ الذي منح لاتحاد طنجة هدفا ضد اولمبيك خريبكة . لا اعتقد شخصيا ان مديرية التحكيم تتوجس من تعيينات الحكام على مستويات اللياقة البدنية، والمرونة او الصرامة في التعامل مع التحايل أو الاحتجاجات على قرارات الحكام، بقدرما تتمنى من الله ان لا يقع المحظور في تأويل مبررات الإعلان عن ضربات الجزاء، أو اعتبار مهاجم ما متسللا، لكون هاتين النقطتين بالذات هما ما يهيج الجمهور، ويمنح للأقلام والمحللين مادة دسمة من الإثارة ، تغذي مسيرين أحيانا ، الى درجة الخروج عن النص فيما يتعلق بأخلاقيات الحوار، وشخصنة الاختلاف في انتقاد مدير المديرية يحيى حدقة ، كما فعل الناطق الرسمي للمغرب الفاسي مؤخرا في منبر إذاعي متخصص . حتمية الخطإ، هي نفسها ما منح للمغرب الفاسي البقاء في القسم الأول بعد استفادته من ضربة جزاء خيالية، وهو ما تناساه بلاغ الفريق الفاسي ، وحتمية الخطإ هي من منح للانجليز قبل ذلك بكثير بطولة كأس العالم ، وما نشاهده في البطولات الأوروبية من هفوات تحكيمية يكون أحيانا أفظع مما قد نشك في سلامته فيما يتعلق بقرارات الحكام في المغرب، وربما يتذكر الجميع ضربة الجزاء التي كان يحيى حدقة نفسه قد أعلن عنها في ديربي سابق بين الوداد والرجاء، فقامت القيامة ، وانهالت الانتقادات على الرجل، قبل أن تبث إعادة بالبطيء للقطة، تؤكد بالفعل مشروعية قرار حدقة، الذي برهن على كونه تواجد في المكان المناسب للإعلان عن ضربة الجزاء تلك .. نحن لا ننتقد هنا فريق المغرب الفاسي، فالأحمق وحده من يتجرأ ولو على مجرد التفكير في ذلك، لتاريخ هذا الفريق العريق، كما لا نتعاطف بشكل أعمى مع يحيى حدقة ، بل، نستحضر الجمهور، لنعترف بكون اللجوء لسجال أعلامي ولغة البيانات والتهديد بالقضاء، ليست من أساليب الماص التي نعرف، فالفريق صحيح انه تعرض لأخطاء تحكيمية أقصته من منافسات الكأس دون وجه حق، لكن ، لم لا يقتدي مسؤولوه بحسنية اكادير مثلا، الفريق الذي حرم من أربع ضربات جزاء في مباراة واحدة، فكان احتجاجه لبقا، ونفس الحكم يسري على الكاك وخريبكة وغيرهما كثير لحسن الحظ ؟ … ما يجب استحضاره، أن الظرفية لم توفر بعد جو إحداث برامج تلفزيونية مختصة في تشريح المباريات على مستوى القرارات التحكيمية، على الأقل بالطريقة الراهنة التي تركز على تقييم ما ينظر إليه على أساس كونه مثيرا للجدل، فتكون صورة التقييم هنا مغلوطة، وغير رحيمة بالحكام ، إذ كان على فريق البرنامج تتبع كل مباراة بدقة، واستخلاص إحصائيات شاملة، تتضمن عدد قرارات الحكم الإجمالي ، ثم عدد القرارات الصائبة، فعدد القرارات المعتبرة خاطئة، حتى لايهضم حق الحكم فيما هو ايجابي مستحق، وحتى لا نحول البرامج تلك إلى مجرد إثارة بدل التنوير والمساهمة في تطوير أداء الحكام .