النقاط الرئيسية في عرض بوريطة لمشروعي القانونين الهادفين إلى بسط الولاية القانونية للمملكة على كافة مجالاتها البحرية    المغرب يتراجع ب7 مراكز في محاربة الرشوة.. و”ترانسبرانسي”: البلاد تعيش وضعية فساد عام وبنيوي    الركراكي سيتقاضى راتباً خياليا مع الدحيل القطري    المحكمة ترفض من جديد السراح المؤقت لأستاذ تارودانت و تؤجل جلسة المحاكمة !    انعقاد أول لجنة مغربية بريطانية للتعليم العالي بلندن    ضحايا “حمزة مون بيبي” يعيدون سكينة غلامور للسجن    الشيخ العلامة بوخبزة في حالة صحية حرجة    الصين تغلق مدينة يقطنها 11 مليونا في مركز انتشار فيروس كورونا    البرلمان العربي يوجه رسائل لغوتيريس بشأن ليبيا    مقاييس التساقطات المطرية المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    اعتقال هاتك عرض قاصر بسيدي بوزيد    وهبي يعلن ترشحه لرئاسة البام .. ويدعو للخروج من حضن الدولة في ندوة صحفية بمقر الحزب    الرجاء يرفض غاساما حكما لمباراة الترجي    الشفاء العاجل لأخينا الناشط الجمعوي والإعلامي رشيد الراضي بعد إصابته بوعكة صحية    نداء للمحسنين .. طلب مساعدة مادية أو عينية لبناء مسجد في حي ايت حانوت بأزغنغان    ميركل تبحث مهاتفة الملك محمد السادس لإخماد غضب الإقصاء من “مؤتمر برلين” حول ليبيا !    أهمية الرياضة بعد الوضع    "كتفك" قد يكشف احتمال إصابتك بمرض مزمن!    “فكها يامن وحلتيها” بالرباط    “أشقر” بكاري يتوج بجائزة الشباب    هيكلة جديدة للداخلية    رسميا.. افتتاح قنصليتي إفريقيا الوسطى وساو تومي بالعيون    رقمنة الحصول على شهادة الصادرات الفلاحية بميناء طنجة المتوسط    القرض الفلاحي يتوج بلقب أفضل “مؤسسة لتمويل التنمية” بإفريقيا بالإضافة إلى فرعه "تمويل الفلاح"    “إيتيكيت” التعامل مع الطفل    الزيارة الملكية وراء الاسراع بإقالة فاخر من تدريب الحسنية    خطورة زيادة وزن الأطفال    وليد أزارو يتعاقد رسميا مع نادي الاتفاق السعودي    انعقاد أول لجنة مغربية بريطانية للتعليم العالي بلندن    فيديو/ تبون : أتألم حينما أتذكر الملك محمد الخامس !    بعد تهديد حزب إسلامي.. باكستان تمنع عرض فيلم يصور رقص رجل دين    غياب النواب يؤرق المالكي.. ومكتبه يبحث عن وصفة للتصدي للظاهرة ظاهرة الغياب تتفاقم    فلاشات اقتصادية    وول ستريت جورنال: مسؤولون سعوديون يقولون إن القحطاني شارك بقرصنة هاتف بيزوس كجزء من حملة تخويف ضد خاشقجي    حكومة السراج تقاطع اجتماع الجزائر    توقيف شخص بالفنيدق متلبس بحيازة أزيد من 9000 قرص طبي مخدر    جو بارد مع زخات مطرية اليوم في عدد من مناطق المملكة    عاصفة ثلجية تودي بحياة شخص بجماعة تلكلفت .    هام لمستعملي الوتساب.. ميزة جديدة للحفاظ على الأعين    بالفيديو.. ماكرون يوبخ رجال أمن إسرائيليين أثناء زيارة كنيسة في القدس    مجلس المنافسة ومؤسسة التمويل الدولية يعززان شراكتهما    معرض «خيرات بلادي» من الصحراء الأطلسية لجبل موسى بتطوان»    الفنانة العصامية باتول نعطيت تعرض رسومات «أناملها الأمازيغية» على السجاد والزربية والنسيج التقليدي    الممثل الكبير الحاج العربي الدغمي.. سيظل دوما في ذاكرة المغاربة…    الجامعة الوطنية للأندية السينمائية بالمغرب تطالب بالتراجع عن قرار دورية التأشيرة الثقافية.    3 تصورات للاقتصاد الوطني .. الجواهري: هاجس الحفاظ على التوازنات النقدية واستقرار الأسعار – بنشعبون: هاجس ضبط عجز الميزانية – الحليمي: الأولوية للنمو والتشغيل    BMCE يختتم بطنجة سلسلة الندوات حول قانون المالية 2020    أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدرهم    الفيفا تختار الحكم المغربي رضوان جيد ضمن طاقم تحكيم مونديال قطر 2022    القصر الكبير : البرنامج الكامل للبطولة الإقليمية للرياضات الجماعية المدرسية    قرعة تصفيات مونديال قطر..هذا رأي الشارع الرياضي في مجموعة الأسود    الملك محمد السادس يستقبل عددا من السفراء الأجانب    مصرع ثلاثة أشخاص في تحطم تكافح حرائق الغابات بأستراليا    معلومات الديستي تمكن أمن فاس من حجز520 كلغ من مخدر الشيرا    بنكيران.. هل يا ترى يعود؟!    أميركا تعلن عن أول إصابة بالفيروس الجديد القاتل    عبد اللطيف الكرطي في تأبين المرحوم كريم تميمي    الريسوني عن تطبيق الحدود.. أصبحنا نعيش تحت سطوة إرهاب فكري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الشيخ و الشيخة
نشر في أخبار الجنوب يوم 14 - 05 - 2013


إلى المتمردة مليكة مزان
إهداء إلى شيوخنا الأفاضل
جلسا كعادتهما في المقهى التي يرتادانها يوميا بعد خروجهما من العمل,شرعا يتناقشان فيما استجد من أخبار,يتفقان حينا و يختلفان أحيانا,أحدهما يناقش بجدية و تعمق أما الآخر فهو في الغالب أقل جدية و أكثر مزاحا و ميلا إلى الدعابة,يحاور بسطحية و تسرع.
كان موضوع حديثهما في ذلك اليوم حول الفرق بين الشيخ و الشيخة,الأكثر جدية طفق يناقش الأمر بنوع من البساطة وعدم الاهتمام و الثاني تعمق في الموضوع محاولا سبر أغواره ووضع زميله على الصورة.
-لا فرق بينهما سوى التاء المربوطة.
-بل بينهما من الفرق ما بين السماء و الأرض.
-كله؟
-و أكثر.
-هات,فسر لي هذا الفرق من فضلك.
-سأسمعك قصة لن تصدقها.
-هات ما عندك رجاء فقد شوقتني.
-يحكى أنه في بادية من البوادي,كان يوجد شيخ يزعم ضلوعه في العلم و رسوخه في الدين و تعمقه في الفقه يشرع لنفسه ما يمنعه عن غيره,حاسبا نفسه حكيم زمانه الذي لا يأتيه باطل و لا زلل,أفكاره غير قابلة للنقاش أو الطعن و الويل لمن يفعل,فأصبح بذلك حديث الناس ببطشه,يملأ الدنيا في كل الجوار بإرهابه,ثم استغل تلك الظروف ليرغي و يزبد,ويحل و يحرم و يفتي و يحكم و يحاكم,يسأل وهم لا يسألون,كل من خالفه الرأي أهدر دمه و لو كان على حق,وكل من وقف إلى جانبه قربه و اعتبره مبشرا و لو كان على ضلال,عقيدته القتل لمن يستخدم العقل و التكفير لمن يجرؤ على التفكير,الإعدام في حق من يقف في وجه عصابته و حميته و من يشاطره الإجرام.
و يحكى أنه في نفس القرية,كانت تعيش شيخة شاعرة,سعيدة بحياتها رغم ظروفها القاهرة,كم مرة حاولت عصابة الشيخ أن تضع حدا لها و لأشعارها الساحرة,عقيدتها الحب و الوئام,تغني للحياة و المحبة و الاختلاف,تنبذ العنف و الإرهاب في قصائدها,وتنشد العدل و الإخاء و المساواة و التسامح بأشعارها,يحبها الصغار و الكبار بحنانها و أخلاقها,رغم تحريض الشيخ و من معه وتحرشاته عليها,تسفيه صورتها ووصفه لها بالعاهرة,الفاسقة,الحقيرة و الماجنة,وإصدار فتاوى النحر في حقها.
هي تغني للحياة و جمالها,لسان حالها قول إيليا أبي ماضي:
خذ ما استطعت من الدنيا و أهليها///لكن تعلم قليلا كيف تعطيها
كن وردة طيبها حتى لسارقها///لا دمنة خبثها حتى لساقيها.
-وما كان لسان حاله هو؟
-اقتلوا و قاتلوا و جاهدوا,كفروا من يفكر,لا يفهم من الدين إلا القتل,يشرحه بما يخدم مصالحه,ويتناسى أسمى مقاصده.
-هي تبشرهم بالحياة و هو يبشرهم بأهوال القبور؟
-هل أدركت الفرق الآن؟
-نعم,لكن هل من مزيد؟
-إنه الصراع بين من يحب الحياة و يؤمن بالإنسانية ومن هو متعطش للدماء,بين من يحب الخير لكل بني البشر و من عقيدته أنا و من بعدي الطوفان.
-هات أتمم القصة.
-لقد أصبح أتباع الشاعرة و المعجبون بها في تكاثر,حتى أضحت حديث كل مجلس,مدعوة إلى كل محفل,يتهافت إليها الناس لتسميعهم من نظمها,و تمتعهم بقرضها,ما أثار غيرة الشيخ فأصدر فتوى باغتيالها.
-و هل اغتيلت؟
-نعم و لا.
-كيف؟هل تسخر مني؟
-قتلها المجرمون جسدا,لكن أشعارها بقيت خالدة إلى اليوم يتغنى بها الصغار و الكبار,ويعتبرها أهل القرية مفخرة لهم,و ملهمة لشبابهم الشجاعة و الإباء,كما كانت من قبل تبعث الحماس في أبائهم و تحفزهم لمواجهة كل من حاول المس بكرامتهم,كانت شاعرة شاعرة!
- و ما كان مصير الشيخ؟
-لقد ذهب إلى مزبلة التاريخ,ولا يتذكره أهل القرية,إلا على أنه مجرم سفاك.
-الآن أدركت الفرق بين الشيخ و الشيخة.
-أحقا ما تقول؟
-نعم حق.
-قل ما الفرق إذا؟
-حياة الشيخة أطول من حياة قاتلها الشيخ.
-حياة بالخير مبسوطة,وعقيدة بالقتل مربوطة.
-حقا ليس مجرد تاء مربوطة كما كنت أعتقد! .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.