القصر الكبير : ميلاد المنظمة الدولية لرواد الانسانية والسلام    دي يونج يحتج أيضًا على الحكم: "كان عليك احتساب ركلة جزاءٍ لبيكيه كما فعلت مع سوسييداد"    عامل تطوان يقاضي برلماني « يساري » لهذا السبب !    عشرات الآلاف من حركة “السردين” المعادون للفاشية يتظاهرون في روما    نقطة نظام.. الدعم الأوروبي    بيوكرى…روائح كريهة تقود للكشف عن جثة متحللة بحي درب كناوة    الفرنسيون في صدارة عدد ليالي المبيت بأكادير خلال شهر اكتوبر الماضي    السلطات تقرر الاستعانة بمياه سد «العرائش» للتغلب على أزمة سدود طنجة    زيدان لاحديث له إلا عن حكيمي …وأكد أن مستقبلا كبيرا ينتظره …ولن يلعب إلا للريال …    صابر يكشف سبب انضمامه إلى الوداد    غيابات "وازنة" للرجاء أمام سريع واد زم    الدفاع الجديدي يحرم نهضة بركان من الخامس على التوالي    المقاول الذاتي: موضوع لقاء تكويني نظمته شبيبة المصباح بالقصر الكبير    بنعبد الله يعطي موقفه من النموذج التنموي الجديد    العثماني دول الجوار تعيش محنة ويجب أن نعيد الثقة لمؤسسات الوساطة    كاس العالم للأندية: السد القطري يفشل في المرور الى المربع    البطولة الاحترافية.. الترتيب بعد إجراء مؤجل الدورة الرابعة    سليمان الريسوني يكتب: وفاز قايد صالح    اقتحام بالعنف ومشاركة قاصر.. مديرية الأمن تكشف تفاصيل عن فيديو السرقة بسلا    تساقطات ثلجية ورياح قوية بهذه المناطق ابتداء من الإثنين    كوب 25 ..إشادة دولية بالتزام المغرب القوي والثابت في مجال التغيرات المناخية    حبس البشير عامين ليس الأخير.. النائب العام السوداني: الرئيس السابق ربما يدان بالإعدام في قضايا أخرى    طانطان: توقيف 3 أشخاص لتورطهم في قضية تتعلق بالسكر العلني وإلحاق خسائر بممتلكات عمومية وتعريض سلامة الأشخاص للخطر    الترجي التونسي يكرس فشله في “الموندياليتو”.. مدرب الفريق: “الهلال أفضل منا”    "المشاريع الكبرى" تخلق أزمة بين فرنسا والمغرب وباريس تُلوّح بإغلاق "رونو طنجة"    وزارة الصحة.. مباريات لتوظيف 230 تقنيا آخر أجل لإيداع الترشيحات : 16 دجنبر 2019    مهرجان الحكي الإفريقي يسدل الستار على فعاليات الدورة الثانية    قرار أممي جديد يدعم المسار السياسي لتسوية قضية الصحراء    أزولاي: تسجيل « كناوة » تراثًا لا مادي إنساني تكريس لريادة الصويرة    دراسة: الاحتفال بأعياد الميلاد والعام الجديد تضر القلب    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    استنكر صمت الأمة الإسلامية.. أوزيل ينتقد الصين بسبب انتهاكاتها بحق مسلمي”الإيغور”    جدل الحريات الفردية بالمغرب .    الشرطة فاس تستعمل السلاح لتوقيف شخصين عرضا حياة مواطنين للخطر باستعمال السلاح الوظيفي    محورية الرحمة والرفق بالخلق في فكر الأستاذ عبد السلام ياسين    اعتقالات تنهي نشاط شبكة إجرامية خطيرة بين المغرب وإسبانيا    تفويض انتخابي ساحق لجونسون يُخرج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي    عامل إقليم السمارة يترأس الحفل الإفتتاحي للمهرجان الدولي الساقية الحمراء لسباق الهجن    دراسة: مادة الكركم تؤخر خرف الشيخوخة    خمس المغاربة يحلمون بالعيش في طنجة    أخنوش يترأس افتتاح الدورة الأولى لمعرض الصناعات التحويلية للزيتون بتاوريرت    المعلم يدخل عالم التمثيل كبطل لعدة أعمال درامية    مهرجان “بويا” يحتفي بالإبداعات الموسيقية النسائية بالحسيمة    دراسة أمريكية تؤكد اكتشاف دائرتين في المخ ترتبطان بالأفكار الانتحارية    مئات البريطانيين يتظاهرون في لندن رفضا لنتائج الانتخابات البرلمانية    النواب الأمريكي يبدأ أولى خطوات التصويت على عزل ترامب    دراسة كندية تكشف بروتين في دماغ الإنسان يحميه من ألزهايمر    الناظور.. رفع الحظر عن جمع وتسويق الصدفيات على مستوى جهة راس كبدانة-السعيدية    بعد « خليوها تهضر » الدوزي يعود مرة آخرى ب » لوكان جا قلبك » «    دراسة: الزواج مفيد للصحة النفسية.. والرجل الرابح الأكبر امتدت لسنوات    العروسي ونادية كوندا ضيفتا برنامج « سترايك » مع حمزة الفيلالي    أب طلفة يقدم على الانتحار شنقا ضواحي تطوان    رسام جزائري توقع تنصيب تبون رئيسا للجزائر قبل شهرين في رسم كاريكاتوري أدخله السجن    دار الإفتاء المصرية تصدر فتوى حول "شعور الميت داخل قبره"!    التمرّد الفردي المقابل الأخلاقي للحرب    تقريب المفازة إلى أعلام تازة    “الضمير” و”القانون” في مواجهة العنف والجريمة..    التحريض على الحب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





وقفة مع الشاعر الفلسطيني عبد الناصر صالح شاكر فريد حسن
نشر في دنيابريس يوم 02 - 03 - 2011

عبد الناصر صالح من أبرز شعراء الارض المحتلة ، وله حضوره في الحركة الأدبية الفلسطينية تحت الاحتلال. ولد في طولكرم يوم 12/10/1957، والده هو الشاعر والمناضل الراحل محمد علي الصالح، أحد المكافحين ضد الانتداب البريطاني والذي ربطته علاقات وثيقة بالشعراء الفلسطينيين: ابراهيم طوقان وعبد الرحيم محمود وعبد الكريم الكرمي (ابو سلمى). انهى دراسته الثانوية في المدرسة الفاضلية بطولكرم، وفي العام 1984 تخرج من كلية التربية وعلم النفس في جامعة النجاح الوطنية.
بدأ عبد الناصر صالح قرض الشعر في جيل مبكر ، ونشر نتاجه الشعري في الصحف والمجلات الفلسطينية ، منها:”البيادر، الكاتب، الجديد، الغد، الفجر الأدبي، المسيرة،الاتحاد، الشراع، الشعب” وغيرها .
شارك عبد الناصر في مهرجانات الثقافة الفلسطينية في القدس وفي الندوات الأدبية والأمسيات الشعرية في المناطق المحتلة وخارجها. وفي العام 1980 أصدر ديوانه الأول “الفارس الذي قتل قبل المبارزة”وديوانه الثاني “داخل اللحظة الحاسمة”في العام 1981، ثم صدر له “خارطة للفرح”و”المجد ينحني أمامكم”و”نشيد البحر”و”فاكهة الندم”و”مدائن الحضور والغياب”.
تعرض عبد الناصر للملاحقة والمطاردة والاعتقال ،وغمد في سجون الاحتلال في معتقل “أنصار 3′′ في جهنم الصحراء (النقب)، وفي السجن كتب أروع قصائده التي تروي وتحكي قصة الصمود والمعاناة والعزل في الزنزانة ، وتتغنى بالحجارة الفلسطينية وبطولات شعبه وتضحياته في مواجهة الاحتلال ، ومن هذه القصائد “في البدء كان الحجر” التي يقول مطلعها:
في شهر كانون يجيء لنا الخبر
الجو مشحون.. يبشر بالمطر
مطر على الطرقات يجرف ما تبقى من خطر
مطر وينطلق الشرر
طفل يعبئ بالحجارة صدره
وصبية ترخي ضفيرتها
لتهتف باسم عاشقها القمر
حجر وتختل الموازين التي سادت
بأنظمة التتر
حجر ، وينتصر البشر
حظي شعر عبد الناصر صالح باعجاب النقاد والكتاب الفلسطينيين في الداخل والخارج، الذين تناولوا مميزات وملامح شعره بالمراجعة والنقد والتحليل والتقريظ، وممن كتبوا عنه وعالجوا نصوصه ودواوينه الشعرية : صبحي شحروري ومحمد الاسعد ويوسف المحمود وابراهيم جوهر وفاروق مواسي وعلي الخليلي ويوسف عبد الكريم الحمدوني ومحمد علوش وكاتب هذه السطور، وسواهم.
يرى يوسف الحمدوني ان عبد الناصر صالح شقيق “يوليوس فوتشيك” يغني للفرح وهو على بعد خطوات من حبل المشنقة لأنه يعرف الطريق ، ولذلك يبشر بالأمل والفرح، رغم الشرخ الاجتماعي والمنعطف السياسي الخطير، ويكتشف ان الدمعة مغطاة بقشرة ناعمة ، فيبكي ويبكي، ولكن ليس بكاء اليائس أو العاجز الذي لا حول له ولا قوة ، بل بكاء الحالم الذي يطرح “نبوءات الزمن المقبل” والطريق معروف وواضح كما يقول.
اختار عبد الناصر صالح منذ البداية الشعر الحر وسيلة للتعبير عما يختلج ويتأجج في نفسه وصدره من ثورة عارمة، وحب لوطنه وارضه ، وعشق للفقراء، وكراهية لأعداء الانسان ومضطهدي شعبه ومحتليه . ومنذ البداية كان متمرداً لأنه عرف ان ما اراد ان يقوله لم يكن من الممكن احتواؤه في الصيغ الشعرية التقليدية القديمة.
وقد جاءت اشعاره المعبرة عن تجربته الانسانية، متحررة من الأشكال الشعرية، منسابة ومتموجة وغزيرة وجارفة، منسجمة مع تناغم الفكرة التي يطرحها وتحملها قصيدته.
وشعر عبد الناصر صالح يعبق بالحرية والثورة وحث الجماهير على النهوض وتحطيم القيود والسلاسل التي تكبلها، وما يميزه هو ثورته على الأوضاع السياسية الفاسدة ، ونقمته على الظلم والقهر والانسحاق والاحتلال والطغاة الظالمين ، وعلى الأوضاع الاجتماعية التي يكتنفها الجهل والفقر والجوع والبؤس الانساني ، ويحرض الشعوب العربية المستكينة ، وينفخ فيها نار الثورة بجرأة وصراحة .. فيقول في قصيدة “البديل”:
يا بلاداً تغني على حافة الجرح
تلهو على حافة الجرح
كالطفلة الواعدة
هوذا عهدك ، انتفضي
ثورة ، موجة، نجمة عائدة
هوذا الموعد الأخضر الانتفاضي
أيتها المقلة الشاهدة
انت لم يقتلوك
ولكنهم قتلوا حصارك
واحترقوا مثلما احترق الموت
تحت لهب انتصارك
فانتفضي ،
يا بلاداً تغني على حافة الجرح
انت البديل عن الرؤية السائدة
ويكتب عبد الناصر عن الشهداء الذين يبزغ النهار من شرايينهم ، ويكتبون وصاياهم بحبر دمائهم،ولم يغادروا دفء بيوتهم:
هل غادر الشهداء دفء بيوتهم
هل ودعوا اطفالهم
هل قبلوا زيتونة في السفح
أم سروا بأكناف الشوارع
هل على اهدابهم حطت طيور الشوق
وهوية عبد الناصر صالح الايديولوجية والطبقية تظهر بشكل جلي وواضح في قصائده، حيث نجده يعتز ويفتخر بانتمائه الى فقراء الارض والوطن ومعذبيه ، والدفاع عن مصالح الطبقات الفقيرة الكادحة والمستضعفة.. فيقول:
اقول :خذيني الى وطن في الثلوج البعيدة
القي به وطني،خذيني اليك
ولا توصدي البحر
لا تقطعي المد خلفي،
ولا تحجبي الشمس بعد اختفاء النجوم
خذيني،
سألقاك يوماً
وتشرق شمس الأجنة في جثث العاشقات
ويركض نحو بيوتهم الفقراء
تجربة عبد الناصر صالح الشعرية تعمقت بالممارسة ، وابداعه تطور وتميز بالعمق والأصالة، والاقتراب من هموم وقضايا الجماهير ونضالها الثوري الوطني والسياسي والطبقي. وهو شاعر مزيج من الفكرة والارادة والشفافية ، والاحساس الواقعي بالحاضر والنظرة المستقبلية المتفائلة ، رغم كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.