يلجأ العديد من أرباب الأنشطة التجارية والخدماتية، إلى اقتراح عروض تخفيضات من أجل تحفيز أكبر عدد من الزبائن لاقتناء سلعهم وخدماتهم، أملا في مداراة جزء من الخسائر الناجمة عن الأزمة التي فرضتها جائحة "كوفيد-19" في محاولة لتصريف ما تراكم من سلع خلال فترة توقف الأنشطة الاقتصادية جراء تدابير الحجر الصحي. في شارع المكسيك بمدينة طنجة، الذي ظل إلى وقت قريب قبلة المتسوقين من أهالي المدينة قبل طفرة المراكز التجارية العصرية الكبرى، تتصدر واجهات أغلب المحلات التجارية، لافتات تشير إلى عروض تخفيضات بنسب متفاوتة، وأمام أكثر من محل تجاري، يضع التجار نوعا معينا من المعروضات مع لافتة تشير إلى سعر محدد. نفس المشهد يتكرر في مختلف أسواق مدينة طنجة، التي تضررت بشكل كبير جراء الركود التجاري الذي تفاقم جراء التدابير والإجراءات التي فرضتها السلطات المحلية من أجل الحد من تفشي فيروس كورونا المستجد، حيث يعرض الكثير من التجار جزءا كبيرا من بضاعتهم نظير سعر بالكاد يغطي "رأسمالها"، كما يقول العديد من المهنيين. ويعطي تاجر للملابس والأحذية، مثالا عن هذا الواقع وهو يشير إلى نماذج أحذية موضوعة أمام طاولة منفصلة عند بوابة متجره، وقد أرفقها بلافتة تشير إلى ثمن لا يتعدى 100 درهم مقابل اقتنائها. "عادة ما نبيع هذه الأحذية بسعر لا يقل عن 150 درهم، لكن الأزمة الراهنة هي التي فرضت علينا هذا السعر". وبحسب هذا التاجر في دردشة سريعة مع طنجة 24، فإن هذا الثمن الذي يعرضه مقابل سلعه لا يكاد يغطي مصاريفه. مبرزا أن "الربح هو آخر ما يحلم به التاجر هذه الأيام ويكفي أن ينجح في تصريف سلعه واسترجاع جزء من تكاليفها"، حسب تعبيره. تتسارع الأيام والأسابيع تباعا، والركود التجاري هو سيد الواقع في أسواق مدينة طنجة، التي ما تزال خاضعة لتدابير مشددة تقيد التنقل والسفر من وإليها وحتى داخل ترابها، ومع مرور كل يوم يحصي التجار خسائرهم في انتظار انقشاع غمة الأزمة الصحية وتحسن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية كشرط أساسي لانتعاش النشاط التجاري.