تسببت حالة من الفوضى في المعبر البري لمدينة سبتةالمحتلة، مساء الخميس، في تعطل حركة العبور لساعات طويلة، بعدما فوجئ مئات المواطنين بإغلاق ساحة الانتظار دون سابق إنذار، ما أدى إلى ارتباك واسع في محيط النقطة الحدودية. وبحسب مصادر متطابقة، فقد بدأت مظاهر الازدحام تتفاقم منذ الساعات الأولى للمساء، حيث اضطر عدد كبير من المواطنين إلى الانتظار في ظروف غير مريحة، في ظل غياب وسائل النقل وتوقف حركة سيارات الأجرة والحافلات، دون أن تقدم أي جهة معنية توضيحات فورية بشأن أسباب هذا التوقف المفاجئ. ونقلت شهادات متطابقة أن بعض الأسر ظلت عالقة إلى غاية ساعة متأخرة من الليل، فيما سجلت حالات توتر في صفوف العابرين الذين وجدوا أنفسهم محاصرين في طوابير امتدت لعشرات الأمتار، دون معلومات رسمية أو حلول بديلة. وتزامن هذا الوضع مع إغلاق منفذ ساحة الانتظار الرئيسي، ما خلق حالة من الاختناق داخل المعبر وفي محيطه المباشر، خاصة مع التزايد المستمر في عدد القادمين، الأمر الذي فاقم من حدة الارتباك وساهم في تأجيج مشاعر الاستياء لدى المواطنين. ويُعد المعبر البري لمدينة سبتةالمحتلة شريانا حيوياً يشهد يوميا عبور المئات من الأشخاص، سواء في اتجاه الداخل أو الخارج، في ارتباط مباشر بمصالح اجتماعية ومهنية تمتد بين المدينة الخاضعة للاحتلال الاسباني والمجالات المغربية المجاورة لها. وتكررت خلال الأشهر الماضية حالات مشابهة من الاكتظاظ والتعطيل المؤقت، وسط مطالب متزايدة بتوفير شروط عبور تحفظ كرامة المواطنين وتستجيب لوتيرة الاستخدام المرتفعة التي يعرفها المعبر، خاصة في فترات الذروة. كما رُصدت في الآونة الأخيرة تفاوتات في وتيرة معالجة ملفات العابرين، سواء من حيث ختم الجوازات أو السماح بالمرور، ما يؤدي في أحيان كثيرة إلى تأخير غير مبرر، ويطرح أسئلة حول آليات التنظيم الداخلي وطريقة تدبير تدفق الأشخاص والمركبات. ورغم تعدد النداءات المحلية بشأن تحسين ظروف العبور، لا تزال البنية التنظيمية للمعبر تواجه صعوبات ميدانية متكررة، تظهر من حين لآخر على شكل ارتباك مفاجئ أو ضعف في التواصل، ما ينعكس مباشرة على سلامة السير العادي لهذا المرفق الذي يكتسي طابعاً استثنائياً بفعل الوضع غير الطبيعي للمدينة. وفي غياب أي بلاغ رسمي بخصوص حادث يوم الخميس، يظل الغموض يلف دواعي هذه الفوضى، بينما تتواصل الدعوات لضمان انسيابية العبور اليومي في ظروف تحترم تطلعات المواطنين وتراعي الاعتبارات الإنسانية والتنظيمية داخل نقطة عبور تُسائل واقع مدينة لا تزال تحت وضع احتلال قائم.