تسعى الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة طنجةتطوانالحسيمة إلى الحيلولة دون انقطاع أزيد من 6500 تلميذة وتلميذ عن الدراسة، من خلال برنامج صيفي يستهدف الفئات المهددة بعدم الالتحاق بالتعليم الإعدادي خلال الموسم المقبل. ويأتي هذا البرنامج، بحسب بلاغ رسمي صادر عن الأكاديمية، في إطار مقاربة استباقية تروم محاصرة الهدر المدرسي في مرحلته المبكرة، من خلال تعبئة الفاعلين التربويين ومواكبة الأسر والتلاميذ خلال عطلة الصيف، قصد تيسير استئناف التمدرس وضمان استمراريته. ويرتكز المشروع على رصد التلاميذ غير المسجلين إلى حدود نهاية السنة الدراسية، أو الذين يواجهون صعوبات تربوية أو اجتماعية تحول دون التحاقهم بالسلك الإعدادي، سواء بسبب الانقطاع الفعلي أو الغموض المحيط بوضعيتهم التعليمية. وتُنفذ تدخلات البرنامج داخل 186 مؤسسة تعليمية بمختلف المديريات الإقليمية للجهة، حيث يستفيد التلاميذ من ورشات للدعم المدرسي وتأهيل المكتسبات، إلى جانب أنشطة فنية وثقافية وترفيهية تنظم بشراكة مع جمعيات محلية ومراكز للتفتح التربوي. وتُظهر المعطيات الإحصائية التي أوردتها الأكاديمية أن 68 في المئة من المستفيدين ينتمون إلى الوسط القروي، بينما تشكل الإناث نسبة 48 في المئة، ما يعكس طبيعة الفئات المستهدفة ومدى التأثير غير المتكافئ للهدر المدرسي على التلميذات وسكان المناطق الهامشية. ويقوم البرنامج على ثلاثة مسارات متكاملة: أولها التأهيل البيداغوجي الذي يشمل تقوية التعلمات الأساس، ثم التفتح الشخصي عبر التنشيط الثقافي والرياضي، وأخيرا الترفيه المنظم من خلال مخيمات وأنشطة جماعية موجهة. وترى الأكاديمية أن هذا البرنامج يشكل رافعة عملية لتنزيل أهداف خارطة الطريق 2022–2026، لا سيما تلك المتعلقة بتوسيع قاعدة التمدرس الإلزامي، وضمان تكافؤ الفرص بين المتعلمين، وتعزيز جاذبية المدرسة العمومية لدى الفئات المهددة بالإقصاء أو الانسحاب المبكر. ويُنتظر أن تشكل نتائج هذه الدورة الصيفية أرضية لبناء تدخلات مؤسساتية أكثر دقة في الدخول المدرسي المقبل، سواء من حيث توجيه الموارد أو تقوية التنسيق بين المنظومة التربوية وباقي المتدخلين الاجتماعيين على المستوى الترابي.