بات من الواضح أن الوضع داخل شركة أرما، المفوض لها تدبير قطاع النظافة في مقاطعتي بني مكادة ومغوغة بمدينة طنجة، بلغ مرحلة الانسداد الكامل، بعد سلسلة من المحاولات التي لم تفض إلى أي انفراج في العلاقة المتوترة بين المكتب النقابي والإدارة. وأعلن المكتب النقابي التابع للاتحاد المغربي للشغل ، في بلاغ رسمي، عن تنظيم وقفتين احتجاجيتين متتاليتين خلال الأسبوع الثالث من أكتوبر، الأولى أمام مقر القصر البلدي يوم الإثنين 20 أكتوبر، والثانية أمام مقر إدارة الشركة يوم الخميس 23 أكتوبر. وتأتي الخطوة التصعيدية احتجاجا على ما تعتبره النقابة تعثرا في مسار تسوية مطلب الزيادة في الأجر الأساسي بنسبة 5 في المئة كل ثلاث سنوات، وهو مطلب ترى فيه امتدادا لحقوق مكتسبة لا ينبغي إخضاعها مجددا للتفاوض المفتوح. وأكد البيان أن المكتب النقابي استنفد جميع مساطر الحوار الاجتماعي، بدءا من الاجتماعات الرسمية بمقر مفتشية الشغل، مرورا بالجلسات الإقليمية متعددة الأطراف، وصولا إلى لقاء مباشر مع عمدة المدينة، دون أن تلوح في الأفق بوادر حل يرضي الطرفين. وتثبت المعطيات الواردة في البيان أن المسار التفاوضي شهد خمس جلسات رسمية خلال أقل من شهرين، توزعت بين اجتماعين بمقر مفتشية الشغل بتاريخي 6 و25 غشت، وثلاث جلسات داخل اللجنة الإقليمية أيام 23 شتنبر، و2 و14 أكتوبر، بمشاركة ممثلين عن الإدارة والسلطات المحلية. كما أشار البيان إلى لقاء إضافي جمع المكتب بعمدة مدينة طنجة، في سياق محاولة للبحث عن مخرج، إلا أن غياب التفاعل الجاد، حسب تعبير النقابة، أفشل حتى المبادرات التي جاءت خارج الإطار الإداري التقليدي. النقابة أبدت في بلاغها تمسكها بالحوار الجاد والمسؤول كخيار مبدئي، لكنها في الوقت ذاته لم تخف أسفها لما وصفته بغياب الإرادة الحقيقية لدى الأطراف المعنية، مشيرة إلى أن ذلك هو ما دفعها للعودة إلى الشارع. كما تضمن البيان إحالة صريحة إلى المادة 19 من مدونة الشغل، التي تنص على حق العمال في الاحتفاظ بجميع مكتسباتهم السابقة، ما يفهم منه تلويح قانوني بتحصين المطلب المطروح واستعداده للدفاع عنه بمختلف الوسائل المشروعة. وتتولى شركة أرما تدبير قطاع النظافة ضمن ما يعرف بالمدار الأول لمدينة طنجة، الذي يشمل مقاطعتي بني مكادة ومغوغة، ويعد من أكثر المجالات الحضرية كثافة سكانية واتساعا جغرافيا على المستوى الوطني. ويجعل هذا الامتداد الترابي لأي توتر داخلي داخل المؤسسة أثرا مباشرا على انتظام الخدمات، خصوصا في الأحياء الشعبية والقطاعات ذات النشاط اليومي المكثف، ما يزيد من حساسية الملف لدى الشارع المحلي. في المقابل، لا تبدو جماعة طنجة، صاحبة العقد المفوض، في موقع المبادرة أو الضغط، رغم حضورها في بعض جلسات الوساطة، وهو ما يعكس ضعف التنسيق بين الأطراف المتدخلة، أو محدودية هامش التأثير الجماعي على القرارات التشغيلية للمفوض له. وتثير هذا الوضع تساؤلات حول مدى فعالية منظومة التدبير المفوض في جانبها الاجتماعي، خصوصا حين تتحول العلاقة بين المقاولة والعمال إلى مسار مغلق، وتصبح الوساطة مجرد إجراء شكلي لا ينتج مخرجات عملية. مع العودة إلى الاحتجاج الميداني، تدخل العلاقة بين شركة أرما ومكتبها النقابي مرحلة اختبار حقيقي، تتداخل فيها الأبعاد القانونية بالميدانية، وسط غياب مؤشرات واضحة على استعداد الأطراف للعودة إلى طاولة تفاوض جدية.