أعادت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بن يحيى، ملف "العمل المنزلي غير المأجور" إلى صدارة الأجندة السياسية، مستندة إلى معطيات اقتصادية ثقيلة تهدف إلى نقل هذا النقاش من طابعه الاجتماعي الصرف إلى قلب المعادلات الاقتصادية للبلاد. وفي تحرك يبتعد عن الخطابات العاطفية، ركزت الوزيرة خلال يوم دراسي نُظم بمجلس النواب في 26 نونبر، بشراكة مع صندوق الأممالمتحدة للسكان، على ضرورة إعادة تقييم ما وصفته ب"القيمة المضافة غير المرئية" التي تنتجها النساء، معتبرة أن استمرار تغييب هذا الجهد عن المؤشرات الرسمية يشكل ثغرة في السياسات العمومية. ويرتكز الطرح الذي تقوده بن يحيى على قاعدة بيانات إحصائية رسمية تجعل من تجاهل هذا الملف أمراً مكلفاً للاقتصاد الوطني؛ حيث تشير تقديرات المندوبية السامية للتخطيط، المؤسسة الرسمية للإحصاء، إلى أن القيمة النقدية للعمل المنزلي تتراوح ما بين 285 و513 مليار درهم سنوياً. وتضع هذه الأرقام، التي تم احتسابها بناء على الحد الأدنى للأجور أو متوسط الأجر الوطني، عمل النساء في البيوت كمساهم يمثل ما بين 34.5% وقرابة 50% من الناتج الداخلي الخام للمملكة. وتسعى الوزارة من خلال هذه الدينامية الجديدة، المدعومة من الوكالة الإسبانية للتعاون الدولي، إلى تصحيح اختلال هيكلي في توزيع الأعباء كشفت عنه أرقام تقرير "المرأة المغربية في أرقام 2025" (استناداً لبيانات 2012)، والذي أظهر فجوة شاسعة في الالتزام اليومي. فبينما يخصص الرجال 27 دقيقة فقط للأعمال المنزلية، تقضي النساء 4 ساعات و46 دقيقة يوميا في هذه المهام، مما يجعلهن يتحملن 92% من عبء العمل المنزلي غير المؤدى عنه. ويأتي تحرك المسؤولة الحكومية ليضع المؤسسة التشريعية والتنفيذية أمام واقع "العمل الخفي" الذي يدعم الاستقرار الأسري دون أن يحظى باعتراف مادي أو قانوني، طارحة بذلك مدخلا براغماتيا للإنصاف الاجتماعي يتجاوز السجال الحقوقي التقليدي ليرتبط مباشرة بآليات التنمية الاقتصادية الشاملة.