تتجه الأنظار مساء السبت إلى ملعب طنجة الكبير، حيث يسعى منتخب السنغال "المدجج بالنجوم" إلى عبور عقبة نظيره السوداني "المكافح"، في مواجهة متباينة المعطيات ضمن ثمن نهائي كأس الأمم الإفريقية لكرة القدم (المغرب 2025). وتبدو كفة "أسود التيرانغا" راجحة بوضوح على الورق لمواصلة طريقهم بثبات في الأدوار الإقصائية، مستندين إلى صدارة مستحقة للمجموعة الرابعة بسبع نقاط وأداء هجومي قوي (7 أهداف)، في مواجهة أولى تاريخياً بين الطرفين في نهائيات العرس القاري. ويدخل المنتخب السنغالي المباراة بصفوف شبه مكتملة، رغم غياب قائده ومدافعه الصلب خاليدو كوليبالي الموقوف عقب طرده في المباراة الأخيرة أمام بنين. وقلل المدرب باب تياو من تأثير هذا الغياب، مؤكداً في تصريحاته امتلاكه قائمة تضم "28 لاعباً أساسياً" على أتم الجاهزية، ينشط معظمهم في كبرى الدوريات الأوروبية والسعودية. في المقابل، يخوض منتخب السودان، الملقب ب"صقور الجديان"، هذا التحدي الصعب في ظروف استثنائية، محاولاً كتابة التاريخ وتحقيق فوزه الأول تاريخياً على السنغال. ويحمل اللاعبون على عاتقهم آمال شعب يعاني ويلات الحرب التي أدت لتوقف الدوري المحلي منذ أبريل 2023، مما جعل القائمة تعتمد بشكل أساسي على محليين يفتقدون لإيقاع المباريات، مدعومين ببعض المحترفين في دوريات مثل ليبيا وإيران وأستراليا. وتأهل السودان لهذا الدور بشق الأنفس ضمن أفضل المنتخبات المحتلة للمركز الثالث، مكتفياً بفوز يتيم جاء بنيران صديقة أمام غينيا الاستوائية، مقابل تلقي شباكه ستة أهداف، وهو ما يعكس الفوارق الفنية الشاسعة بين دفاعه وهجوم السنغال الكاسح. ورغم هذه الفوارق، يراهن الغاني كويسي أبياه، مدرب السودان، على الروح القتالية لتعويض النقص الفني. وقال أبياه في المؤتمر الصحافي الذي يسبق اللقاء: "أعتقد أن الفارق بيننا ليس في الأرقام، بل فيما يمكن أن يقدمه كل فريق فوق الميدان. سنلعب بهذه الروح أمام السنغال، فمباريات خروج المغلوب تتمحور حول شيء واحد فقط: كيف تفوز وتقصي الخصم". تاريخياً، لم يسبق للسودان أن تذوق طعم الفوز على السنغال في سبع مواجهات سابقة، حيث خسر في أربع وتعادل في ثلاث، وسجل هدفاً يتيماً مقابل ثمانية أهداف في شباكه. وشهد عام 2025 وحده أربع مواجهات بين الطرفين، حسمت السنغال ثلاثاً منها لصالحها، مما يجعل مهمة السودانيين في طنجة أشبه بمحاولة قلب الطاولة على المنطق الكروي لإهداء فرحة نادرة لبلادهم في هذه الظرفية العصيبة.