واصل المنتخب المغربي لكرة القدم رحلته نحو استعادة المجد القاري الغائب منذ عقود، بانتزاعه بطاقة العبور إلى الدور ربع النهائي من بطولة كأس أمم إفريقيا، إثر فوز شاق ومعقد تكتيكياً على نظيره التنزاني 1-0، في المواجهة التي جمعت بينهما الأحد ضمن منافسات دور ال16. وجاء هذا التأهل "بشق الأنفس" أمام خصم أظهر تنظيما دفاعيا محكما، حيث يدين "أسود الأطلس" بالفضل في هذا الانتصار الثمين إلى نجم ريال مدريد الإسباني، إبراهيم دياز، الذي تقمص دور المنقذ وسجل هدف المباراة الوحيد في الدقيقة 64، مكسراً حالة الصمود التي فرضها منتخب "نجوم الطوائف" لأكثر من ساعة من اللعب. وعلى مدار الشوط الأول، اصطدمت الرغبة المغربية في حسم الأمور مبكراً بجدار دفاعي صلب وكثافة عددية في مناطق الخصم، مما جعل الوصول إلى الشباك التنزانية مهمة عسيرة، رغم السيطرة الميدانية والاستحواذ الذي لم يترجم إلى أهداف، لينتهي النصف الأول من اللقاء على وقع البياض والقلق الذي تسرب تدريجياً إلى الجماهير المغربية. نقطة التحول جاءت بعد انطلاق الشوط الثاني، حيث كثف المنتخب المغربي من ضغطه، قبل أن تنجح المهارة الفردية لدياز في فك "شيفرة" الدفاع التنزاني عند الدقيقة 64، معلناً عن هدف الفوز الذي حرر اللاعبين من الضغوط النفسية الهائلة. وفي الربع الأخير من المباراة، وللحفاظ على هذه النتيجة "المفخخة"، لجأ الطاقم التقني للمغرب إلى قراءة واقعية لمجريات اللعب، مفضلاً تأمين الدفاع ووسط الميدان. وتجسد ذلك في الدقيقة 85، حين غادر عريس الليلة إبراهيم دياز الملعب تاركاً مكانه لزميله أسامة ترغالين، في تغيير استهدف ضخ دماء جديدة في خط الوسط واجهاض أي محاولات تنزانية للعودة في النتيجة، وقتل إيقاع اللعب في الدقائق الحرجة. وشهدت الأنفاس الأخيرة للمواجهة توتراً ملحوظاً، حيث ألقت تنزانيا بكل ثقلها في محاولة يائسة لتعديل الكفة، مما أدى إلى احتكاكات بدنية أسفرت عن إشهار الحكم للبطاقة الصفراء في وجه المدافع التنزاني ديكسون جوب في الدقيقة 90، كعنوان لنهاية مقاومة فريقه. وبهذا الفوز، يضرب المنتخب المغربي موعداً في دور الثمانية، مؤكداً مكانته كأحد أبرز المرشحين للظفر باللقب، بينما ودعت تنزانيا البطولة برأس مرفوعة بعد أداء بطولي أحرج رابع العالم