دعت الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم بالمغرب مهنيي القطاع إلى الامتناع عن إقرار أي زيادات غير مبررة في أسعار المشروبات والمأكولات، محذرة من انعكاسات سلبية محتملة على العلاقة مع المستهلكين، وعلى استقرار قطاع يعد من أكثر القطاعات تأثراً بالتحولات الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة. وأكدت الجامعة، في موقف نقلته صحيفة الأحداث المغربية، أن الزيادات العشوائية في الأسعار لا تشكل حلا للإكراهات البنيوية التي يعاني منها القطاع، معتبرة أن اللجوء إلى هذا الخيار قد يؤدي إلى تآكل الثقة المتبادلة بين أرباب المقاهي والزبائن، في سياق اجتماعي يتسم بتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة. وشددت الهيئة المهنية على أن معالجة الصعوبات التي تواجه المقاهي والمطاعم تمر أساسا عبر إصلاح الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر للنشاط، وليس عبر تحميل المستهلك كلفة اختلالات هيكلية تتعلق بالجبايات، وتعدد المتدخلين، وغياب رؤية موحدة لتنظيم القطاع. ويرى مهنيون أن قطاع المقاهي والمطاعم يعيش مفارقة حقيقية، إذ يواجه من جهة ارتفاعا في تكاليف التشغيل، بما في ذلك كلفة المواد الأولية والطاقة واليد العاملة، ومن جهة أخرى ضغطا متزايدا للحفاظ على أسعار في متناول فئات واسعة من المواطنين، ما يضع أرباب المحلات أمام خيارات صعبة. في المقابل، تذهب الجامعة الوطنية إلى أن أي زيادات غير منسجمة مع الواقع الاقتصادي العام قد تكون لها نتائج عكسية، من بينها تراجع الإقبال، وانخفاض رقم المعاملات، بل وحتى الإضرار بصورة القطاع لدى الرأي العام، خصوصا في المدن الكبرى التي تعرف تنافسية عالية. ودعت الجامعة السلطات العمومية إلى فتح حوار جاد مع ممثلي المهنيين من أجل مراجعة النصوص المنظمة للقطاع، وتبسيط المساطر الإدارية، وإعادة النظر في العبء الجبائي، بما يضمن توازنا بين استدامة المقاولات الصغرى والمتوسطة وحماية المستهلك. ويأتي هذا الموقف في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول أسعار الخدمات في الفضاءات العامة، وسط مطالب متزايدة بضبط السوق وتعزيز الشفافية، بما يراعي التحولات الاقتصادية دون المساس بحقوق المستهلكين أو إضعاف النسيج المهني.