يستعد سكان المناطق الجبلية في المغرب لاستقبال موجة برد قارس جديدة، يتوقع أن تهوي بدرجات الحرارة إلى مستويات متدنية تلامس ثماني درجات تحت الصفر، مما يعيد إلى الواجهة تحديات فصل الشتاء في "المغرب العميق" ويثير استنفار السلطات المحلية لمواجهة العزلة المحتملة للدواوير النائية. وأعلنت المديرية العامة للأرصاد الجوية، الخميس، في نشرة إنذارية من مستوى يقظة "برتقالي"، أن موجة البرد هذه ستنطلق ابتداء من يوم غد الجمعة وتستمر حتى الأحد، لتشمل رقعة جغرافية واسعة تضم 14 عمالة وإقليما، تتوزع أساسا على مرتفعات الأطلسين الكبير والمتوسط والمناطق المجاورة لهما. وتتوقع المديرية أن تتراوح درجات الحرارة الدنيا ما بين ناقص 3 وناقص 8 درجات، وهو انخفاض ملموس سيشمل أقاليم معروفة بقساوة مناخها شتاء مثل إفران، ميدلت، أزيلال، وتنغير، ويمتد ليشمل مناطق أخرى مثل تازة، جرسيف، الحوز، وشيشاوة، ما يضع البنيات التحتية والساكنة القروية أمام اختبار الصمود الموسمي. ولا يقتصر أثر هذه النشرات الإنذارية عادة على الجانب الرصدي، بل يشكل إشارة انطلاق لتدابير استباقية من طرف السلطات المحلية ولجان اليقظة الإقليمية، التي تعمد عادة في مثل هذه الظروف إلى تفعيل مخططات مواجهة آثار موجة البرد، عبر تحضير كاسحات الثلوج وتخزين حطب التدفئة والمواد الغذائية الأساسية في النقاط المعرضة للانقطاع. ويأتي هذا الانخفاض الحاد في درجات الحرارة ليعمق معاناة سكان المناطق الجبلية المعزولة، الذين يعتمدون بشكل كبير على الحطب للتدفئة في ظل غياب بدائل طاقية مستدامة، كما يطرح تحديات إضافية أمام تنقل المواطنين وتزويد الأسواق، خاصة في المحاور الطرقية الوعرة التي تربط بين جهات المملكة عبر الممرات الجبلية مثل تيزي نتيشكا وتيزي نتلغمت. وعلى الرغم من القسوة الاجتماعية لموجة البرد هذه، فإن الفلاحين ينظرون إليها بعين الرضا، حيث يعتبر "البرد القارس" ضروريا لدورة حياة الأشجار المثمرة التي تشتهر بها هذه المناطق، خاصة التفاح والكرز، لضمان إنتاج وفير في الموسم المقبل، فضلا عن دوره في القضاء على الطفيليات الزراعية. وتتزامن هذه الموجة مع فترة "الليالي" في التقويم الفلاحي التقليدي المغربي، وهي الفترة الأكثر برودة في السنة، مما يجعل هذا الانخفاض متطابقا مع المعدلات الموسمية، إلا أن حدته تستدعي حذرا مضاعفا، لاسيما بالنسبة للأسر القاطنة في المساكن الطينية والخيام في المناطق الرعوية.