واصل المنتخب المغربي لكرة القدم عروضه القوية على أرضه وبين جماهيره، منتزعا بطاقة العبور إلى الدور نصف النهائي من بطولة كأس أمم إفريقيا، عقب فوزه المستحق والمثير على نظيره الكاميروني بنتيجة 2-صفر، في المباراة التي جمعت بينهما مساء اليوم على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط. وفي مواجهة اتسمت بالندية التكتيكية والاندفاع البدني، تمكن "أسود الأطلس" من ترويض "الأسود غير المروضة"، فارضين إيقاعهم وسيطرتهم الميدانية منذ الدقائق الأولى، مدعومين بهدير جماهيري ملأ جنبات الملعب بالعاصمة المغربية. وافتتح نجم ريال مدريد، ابراهيم دياز، باب التسجيل للمنتخب المغربي في الدقيقة 26، مترجما أفضلية أصحاب الأرض إلى تقدم ملموس. وجاء الهدف ثمرة عمل جماعي منسق، أنهاه دياز بلمسة فنية بديعة غالطت الحارس الكاميروني، مانحا الثقة لكتيبة المدرب وليد الركراكي للتحكم في مجريات اللعب وتسيير دقائق الشوط الأول بذكاء وواقعية. ورغم المحاولات الكاميرونية للعودة في النتيجة خلال الشوط الثاني، والتي اصطدمت بتنظيم دفاعي مغربي محكم ويقظة عالية من حامي العرين، تمكن البديل اسماعيل صيباري من إطلاق رصاصة الرحمة على آمال الضيوف، مسجلا الهدف الثاني في الدقيقة 74. وجاء هدف صيباري ليؤكد الفعالية الهجومية للمنتخب المغربي وقدرة دكة البدلاء على تقديم الإضافة المرجوة في الأوقات الحاسمة. ويحمل هذا الانتصار دلالات كبيرة للمنتخب المغربي الذي يسعى لفك العقدة القارية والتتويج باللقب الغائب عن خزائنه منذ عقود، مستغلا عاملي الأرض والجمهور. وقد أظهرت العناصر الوطنية نضجا تكتيكيا كبيرا في التعامل مع خصم عنيد يمتلك تقاليد عريقة في المسابقة القارية، حيث نجح الركراكي في كسب الرهان التكتيكي وإغلاق المساحات أمام المهاجمين الكاميرونيين مع الاعتماد على التحولات السريعة التي أثمرت هدفين حاسمن. وبهذا الفوز المقنع، يضرب المغرب موعدا في المربع الذهبي، مقتربا خطوة أخرى من الحلم القاري، وسط تطلعات الشارع الرياضي المغربي بأن تكون هذه النسخة هي نسخة التتويج ومعانقة الذهب الإفريقي.