أصدرت الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية السبت نداء عاجل إلى عموم مستعملي الطريق لتوخي "أقصى درجات اليقظة والحذر"، داعية إياهم إلى تأجيل تنقلاتهم غير الضرورية، وذلك في ظل موجة من سوء الأحوال الجوية العنيفة التي تضرب مناطق واسعة من المملكة، والتي تزامنت مع فترة العطلة المدرسية التي تشهد عادة حركة دؤوبة للمسافرين. ويأتي هذا التحذير الرسمي عقب نشرة إنذارية من مستويات يقظة مرتفعة أصدرتها المديرية العامة للأرصاد الجوية، توقعت فيها هطول أمطار رعدية غزيرة وتساقطات ثلجية كثيفة على المرتفعات، مرفوقة بهبوب رياح عاصفية قوية بدأت منذ يوم الجمعة. وأوضحت الوكالة للمعروفة اختصارا ب"نارسا" في بلاغ صحافي مفصل، أن تدهور الظروف المناخية يشكل عامل مضاعف ومباشر لمخاطر وقوع حوادث السير، مما يفرض على السائقين والمواطنين تعامل استثنائي مع الطريق لضمان السلامة الجسدية وتجنب المآسي المرورية. وشددت المؤسسة المغربية المعنية بتدبير السلامة الطرقية على ضرورة إجراء فحص تقني دقيق وشامل للمركبات قبل الانطلاق، مع التركيز بشكل خاص على الأجهزة الحيوية التي تضمن الثبات والرؤية. وفي مقدمة هذه الإجراءات، التأكد من سلامة العجلات ومدى تآكلها، وفعالية أجهزة الكبح والنوابض، بالإضافة إلى فحص ماسحات الزجاج ومنظومة الأضواء لتفادي أي أعطاب تقنية قد تؤدي إلى فقدان السيطرة في ظل الانخفاض الحاد في الرؤية أو انزلاق المسالك الطرقية المبللة والمغطاة بالثلوج والصقيع. وفي سياق متصل، خصت الوكالة مهنيي النقل العمومي للمسافرين وسائقي شاحنات نقل البضائع بدعوة صريحة لمضاعفة الانتباه، نظرا للمسؤولية الجسيمة التي تقع على عاتقهم في نقل الأرواح والسلع. وطالبتهم ببرمجة رحلاتهم بناء على تطورات النشرات الجوية وتجنب السير في ذروة العواصف. وأكدت "نارسا" أن القيادة في هذه الظروف الصعبة تتطلب صفاء ذهني وتوازن بدني تام، محذرة من أن التعب والإرهاق يؤديان حتما إلى فقدان التركيز وضعف القدرة الإدراكية، مما يؤثر سلبا على تقدير المسافات والسرعة ويحد من القدرة على اتخاذ القرار المناسب في اللحظات الحرجة. ميدانيا، دعت السلطات السائقين إلى ضرورة التخفيض من السرعة وملاءمتها مع حالة الطريق والظروف المناخية المتقلبة، لا سيما عند عبور المنعرجات والمنحدرات والطرق الجبلية الوعرة. كما أكدت على الالتزام التام بمسافات الأمان القانونية لتجنب الاصطدامات المفاجئة، والتحلي بالحيطة والحذر عند التجاوز. ونبه البلاغ إلى مخاطر عبور القناطر والوديان التي قد تكون مغمورة بالمياه، مشددا على ضرورة الامتثال التام لعلامات التشوير الطرقي والتقيد الصارم بتعليمات السلطات المحلية ورجال الدرك والأمن المرابطين في المحاور الحيوية. ولم تقتصر التوصيات على أصحاب المركبات، بل امتدت لتشمل حماية الفئات "عديمة الحماية" كالراجلين ومستعملي الدراجات النارية والهوائية، حيث حثت الوكالة على تجنب المناورات المفاجئة والتحلي بالصبر والمسؤولية الجماعية. وخلص البلاغ إلى أن احترام قانون السير في هذه الظرفية الاستثنائية ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو واجب وطني يهدف أساسا إلى حماية الرأسمال البشري والحد من النزيف الطرقي في المغرب.