عزز المكتب الوطني للسكك الحديدية، السبت، انخراطه في التعبئة الوطنية لمواجهة آثار الاضطرابات المناخية التي ضربت منطقة اللوكوس والغرب، مفعلا مخططا استعجاليا مزدوجا يجمع بين تدبير البنية التحتية المتضررة وتقديم دعم لوجيستي مباشر للساكنة المنكوبة في مدينة القصر الكبير. وأعلنت المؤسسة السككية، في خطوة ذات أبعاد اجتماعية، عن إقرار مجانية التنقل بصفة استثنائية عبر القطارات انطلاقا من محطة القصر الكبير نحو كافة الاتجاهات، وهو القرار الذي جاء استجابة فورية للوضع الحرج الذي تعيشه المدينة، التي غمرت المياه عددا من أحيائها السكنية، مما استدعى تكامل الجهود بين الفاعلين المؤسساتيين لتسهيل عمليات الإخلاء وتأمين حركية المواطنين بعيداً عن مناطق الخطر. وعلى المستوى التقني، كشفت إدارة المكتب أن الاضطرابات المسجلة في حركة السير ليلة السبت 31 يناير 2026، لم تكن ناتجة عن أعطاب تقنية اعتيادية، بل ارتبطت بمعطيات هيدروليكية قاهرة ناجمة عن عملية "تصريف مياه سد الوحدة"، ثاني أكبر السدود في إفريقيا. وقد أدى هذا التصريف، الضروري لتخفيف ضغط الحقينة، إلى تدفق كميات هائلة من المياه غمرت محيط المسار السككي في منطقة الغرب، وتحديداً المقطع الاستراتيجي الرابط بين سيدي قاسم ومشرع بلقصيري. وأوضح المصدر ذاته أن غمر المياه لهذا المقطع السككي الحيوي فرض تعليقاً فورياً لحركة القطارات عليه لدواعي السلامة القصوى، ما انعكس آلياً على انتظام سير القطارات التقليدية (الكلاسيكية) التي تؤمن الربط المحوري بين طنجة وفاس، وهو أحد أهم الشرايين السككية التي تربط شمال المملكة بوسطها وشرقها. وفي سياق تدبير استمرارية المرفق العام في ظل "القوة القاهرة"، لجأت المصالح التقنية للمكتب إلى تفعيل "خطة البدائل"، عبر تحويل مسار القطارات للمرور عبر مدينة القنيطرة، وهو حل لوجيستي يهدف إلى تفادي منطقة الانقطاع في سيدي قاسم، لضمان وصول المسافرين إلى وجهاتهم رغم زيادة المسافة وزمن الرحلة. وتواصل فرق الصيانة والتدخل السريع التابعة للمكتب مرابطتها في عين المكان، بتنسيق مع السلطات المحلية وإدارة السدود، لتقييم الوضعية الميدانية وإعادة تأهيل المقطع المتضرر فور تراجع منسوب المياه، مؤكدة التزامها الكامل بضمان سلامة الركاب كأولوية قصوى تتجاوز اعتبارات الانتظام الزمني في مثل هذه الظروف الاستثنائية.