تشرع جماعة طنجة في عرض مشروع تصميم التهيئة الخاص بمقاطعة "المدينة" للبحث العلني لمدة شهر، في خطوة تتوّج مسارا طويلا من المشاورات التقنية الدقيقة، وتنهي حالة الجمود التي عرفتها وثائق التعمير بالمدينة، مؤكدة بذلك عودة الدفء إلى مساطر التخطيط الحضري بتنسيق وثيق مع السلطات الولائية. وحسب المعطيات المتوفرة، فإن النسخة النهائية للوثيقة، التي أفرجت عنها الوكالة الحضرية وقسم التعمير، جاءت لتعكس "توافقاً مؤسساتيا"، تم في إطاره تغليب المقاربة القانونية والتقنية الصرفة على أي اعتبارات أخرى، لضمان خروج وثيقة محصنة قانونيا وقادرة على تأطير التوسع العمراني للمدينة لسنوات مقبلة. وفي سياق متصل، كشفت المعطيات المتوفرة أن التصميم الجديد انتصر للبعد البيئي والاستراتيجي للمدينة، حيث تم الحفاظ على مساحات خضراء واسعة، خاصة في المناطق الحساسة مثل طريق "مرقالة". واعتبرت مصادر مقربة من الملف أن هذا التوجه ينسجم مع رؤية المجلس الجماعي الرامية إلى حماية الرصيد العقاري للمدينة من المضاربات، وتطبيق القانون بمسافة واحدة من الجميع، بمن فيهم المنتخبون والمسؤولون، داحضة بذلك الشائعات التي تحدثت عن محاولات للتدخل في التوجهات العامة للتصميم. ويرى مراقبون للشأن المحلي أن إحالة التصميم على البحث العلني تعكس نجاح الجماعة في تدبير هذا الملف الشائك، وتجاوز "البلوكاج" الذي طالما عرقل الاستثمار، من خلال العمل بمنطق الشراكة مع السلطات الوصية بدلاً من التصادم. ومن المنتظر أن تمكّن مرحلة البحث العلني المواطنين والمنعشين العقاريين من الاطلاع على تفاصيل الرؤية الجديدة، التي تهدف بحسب القائمين عليها إلى الموازنة بين تشجيع الاستثمار المشروع والحفاظ على جمالية ورونق "عروس الشمال". وتعتبر مقاطعة "طنجةالمدينة" التي تبلغ مساحتها حوالي 70 كيلومترا مربعا، ويقطنها 343,535 نسمة (وفق نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024)، إحدى المقاطعات الأربع المشكلة لتراب جماعة طنجة، إلى جانب كل من بني مكادة، السواني، ومغوغة. وتكتسي هذه المقاطعة، التي تحتضن المدينة العتيقة والمنطقة المينائية والمقرات السيادية، صبغة "القلب النابض" وعصب الجاذبية الدولية للمدينة، ما يجعل من إخراج وثيقة تعميرية دقيقة وشفافة لها، إنجازاً مفصليا يحدد الهوية المستقبلية لثاني قطب اقتصادي بالمملكة.