تطلق جماعة طنجة، ابتداء من 26 فبراير 2026، مسطرة البحث العلني المتعلقة بمشروع تصميم التهيئة لمقاطعة "طنجةالمدينة"، في خطوة حاسمة لتدبير التخطيط الحضري لواحدة من أكثر المناطق حيوية واستراتيجية في شمال المملكة، وذلك تفعيلا للمساطر القانونية المنظمة للتعمير. ويكتسي هذا المشروع أهمية بالغة بالنظر للوزن الديموغرافي والمجالي لمقاطعة طنجةالمدينة، التي تشكل، إلى جانب مقاطعات "بني مكادة" و"المغوغة" و"السواني"، المكونات الأربعة لوحدة المدينة. وتضم هذه المقاطعة المركزية كثافة سكانية هامة تجاوزت 243 ألف نسمة وفق آخر إحصاء رسمي للسكان والسكنى (2014)، مع تقديرات بتزايد هذا العدد في السنوات اللاحقة نتيجة الجذب الاقتصادي والسياحي. ويرتكز الثقل الاستراتيجي لهذه المنطقة موضوع تصميم التهيئة، في كونها تحتضن النواة التاريخية العتيقة للمدينة (القصبة والمدينة القديمة)، التي تخضع لضوابط صارمة في مجال المحافظة على التراث، بالإضافة إلى الحي الإداري والدبلوماسي، والواجهة البحرية المينائية التي شهدت تحولات كبرى مع مشروع "طنجة مارينا باي". وأعلن عمدة مدينة طنجة، منير ليموري، أن الملف التقني لهذا المشروع سيكون متاحا للعموم طيلة شهر كامل، يمتد حتى 27 مارس 2026، وذلك بالمركز الثقافي "أحمد بوكماخ". ويسمح هذا الإجراء للمواطنين والمنعشين العقاريين والنسيج الجمعوي بالاطلاع على التوجهات العمرانية الجديدة التي ستحدد معالم المنطقة للسنوات العشر المقبلة، وتدوين ملاحظاتهم في سجل مخصص لهذا الغرض. ويواجه تصميم التهيئة المرتقب تحديات مركبة، تتمثل أساسا في الموائمة بين الحفاظ على النسيج العتيق ذي القيمة التاريخية، وبين الاستجابة لضغط التوسع العمراني والأنشطة التجارية والخدماتية التي تتمركز بوسط المدينة. كما يعد هذا التصميم وثيقة مرجعية لتنظيم ارتفاعات المباني، وتحديد المناطق المخصصة للمرافق العمومية والمساحات الخضراء، وضبط حركة السير والجولان في شريان حيوي يربط مختلف أطراف المدينة. وتأتي هذه الخطوة تحت إشراف وزارة الداخلية وولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، في سياق دينامية عمرانية متسارعة تعرفها عاصمة البوغاز، مما يفرض تحيين وثائق التعمير لمواكبة المشاريع المهيكلة الكبرى وتجاوز إكراهات التصاميم السابقة، بما يضمن تنمية مجالية متوازنة ومستدامة لقلب طنجة النابض.