أعلنت المديرية العامة للأمن الوطني في المغرب، اليوم الأربعاء، عن إجراء سلسلة تعيينات جديدة شملت عددا من مناصب المسؤولية في المصالح اللامركزية للأمن الوطني بمجموعة من المدن المغربية، في خطوة تهدف إلى تحديث الهياكل الأمنية وضخ دماء جديدة في مراكز القرار الميداني. وأفاد بلاغ للمديرية العامة بأن التعيينات الجديدة، التي أشر عليها المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف حموشي، شملت المصالح الأمنية بمدن آيت ملول ومديونة والدارالبيضاءوتامسنا. وتضمنت هذه الحركية الداخلية سبعة مناصب جديدة للمسؤولية، من أبرزها تعيين رئيس لدائرة الشرطة ورئيس لملحقة إدارية شرطية بمدينة آيت ملول، بالإضافة إلى تعيين رئيس للهيئة الحضرية بمفوضية الشرطة بمدينة مديونة. وإلى جانب الأمن العام، شملت التعيينات قطاع السير والجولان، حيث شهد هذا الإطار وضع أطر أمنية متمرسة على رأس مصالح لاممركزة لشرطة المرور. وفي هذا السياق، تم تعيين رئيس للمجموعة الولائية للسير الطرقي، كما جرى تعيين ثلاثة رؤساء لفرق السير الطرقي موزعين على مفوضية الشرطة بتامسنا وولاية أمن الدارالبيضاء. وأكدت المديرية العامة للأمن الوطني أن هذه التعيينات استندت إلى معايير الكفاءة والاستحقاق، مع التركيز على اختيار مسؤولين من الجيل الجديد للأطر الأمنية. واشترطت في المعينين الجدد توفر المهنية العالية، والنزاهة، والتجربة الميدانية الواسعة، وذلك لضمان التنزيل الأمثل للاستراتيجية الأمنية المعتمدة. وتأتي هذه الحركية الداخلية في سياق استراتيجية شاملة تروم تحديث المرفق الأمني في المغرب، والرفع من جاهزيته ومردوديته. وتركز هذه الرؤية على تقريب الإدارة الأمنية من المواطنين، وتجويد الخدمات الشرطية المقدمة لهم، فضلا عن تعزيز الإحساس بالأمن الشامل وحماية الممتلكات. وتشكل التعيينات المستمرة في صفوف الأمن الوطني المغربي جزءا من سياسة التشبيب التي تنهجها المؤسسة، والتي تهدف إلى إسناد المسؤوليات القيادية والميدانية لكفاءات شابة قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في مجال الجريمة، والاستجابة الفعالة والآنية لاحتياجات المواطنين. وتكتسي التعيينات في سلك شرطة المرور، وخاصة في ولاية أمن الدارالبيضاء، دلالة بالغة. فالدارالبيضاء، باعتبارها أكبر قطب حضري واقتصادي في المملكة، تتطلب كفاءات أمنية قادرة على تدبير التعقيدات المرورية اليومية، وضمان انسيابية السير، والحد من حوادث السير. ويعول على القيادات الجديدة لتنزيل خطط مرورية تعتمد على التكنولوجيا والمراقبة الصارمة لاحترام قانون السير. من جهة أخرى، تعكس التعيينات في مدن مثل تامسناوآيت ملول ومديونة، حرص القيادة الأمنية على مواكبة التوسع العمراني والديمغرافي الذي تشهده مختلف جهات المملكة. ويتطلب هذا التوسع تعزيز التواجد الأمني، وإحداث بنيات شرطية جديدة، وتعيين مسؤولين قادرين على تدبير الشأن الأمني في هذه التجمعات السكنية المتنامية. وتخضع عملية اختيار المسؤولين الأمنيين الجدد لآليات تقييم دقيقة بناء على مساراتهم المهنية وسجلاتهم الوظيفية. وتندرج هذه المقاربة ضمن تفعيل التوجهات القاضية بربط المسؤولية بالمحاسبة، حيث يتم تقييم أداء المسؤولين بناء على مؤشرات موضوعية تتعلق بمعدلات زجر الجريمة، وسرعة الاستجابة لنداءات المواطنين النجدية، وحسن استقبال المرتفقين. وتسعى المديرية العامة للأمن الوطني، من خلال هذه الدينامية المتواصلة، إلى ترسيخ ثقافة الانفتاح والتواصل المرفقي، وجعل جهاز الشرطة أداة فعالة في حماية الأفراد والممتلكات، في ظل احترام تام للقوانين. ويمثل ضخ هذه الدماء الجديدة استمرارا لنهج مؤسساتي يجعل من تقييم الأداء الميداني للمسؤولين الأمنيين معيارا أساسيا للتدرج في مسالك المسؤولية، بما ينعكس إيجابا على جودة الخدمة الأمنية.