يدخل المجال الصناعي المحيط بميناء طنجة المتوسط مرحلة ضبط تنظيمي جديدة مع توجه السلطات إلى تحيين الإطار القانوني لمنطقة قصر المجاز الصناعية، وهي إحدى المناطق التي تشكل امتدادا مباشرا للأنشطة اللوجستية والصناعية المرتبطة بالميناء. ولا يتعلق الأمر بإحداث منطقة صناعية جديدة، بل بإعادة مواءمة القواعد المنظمة لمنطقة قائمة منذ بداية الألفية مع التحولات التي عرفتها المنصة الاقتصادية لطنجة المتوسط خلال العقدين الأخيرين، حيث توسعت الأنشطة الصناعية واللوجستية بشكل متسارع مع استقرار مئات الشركات العاملة في مجالات مرتبطة بالتصدير وسلاسل الإنتاج الدولية. وفي هذا السياق، صادق مجلس الحكومة، الخميس، على مشروع مرسوم يقضي بتعديل النص التنظيمي الصادر سنة 2002 والمتعلق بإحداث مناطق التصدير الحرة داخل المنطقة الخاصة للتنمية طنجة-المتوسط، وذلك بهدف تحيين الإطار القانوني لمنطقة التسريع الصناعي بقصر المجاز. ويقع المجال الصناعي لقصر المجاز بإقليم الفحص-أنجرة على مقربة من المركب المينائي طنجة المتوسط، حيث تطورت خلال السنوات الماضية مجموعة من الأنشطة المرتبطة بالصناعة التصديرية والخدمات اللوجستية التي تعتمد على القرب الجغرافي من الميناء لتقليص زمن نقل البضائع وكلفة العمليات المرتبطة بالتصدير. ويفسر هذا القرب الطلب المتزايد من المستثمرين على الاستقرار في المناطق الصناعية المجاورة للميناء، إذ تسمح هذه المواقع بربط خطوط الإنتاج مباشرة بشبكات الملاحة البحرية التي تمر عبر مضيق جبل طارق، أحد أكثر الممرات البحرية نشاطا في العالم. وخلال العقدين الأخيرين تحولت المنظومة الصناعية المرتبطة بطنجة المتوسط إلى واحدة من أكبر المنصات الاقتصادية في المنطقة المتوسطية، حيث تستقبل المناطق الصناعية المحيطة بالميناء مئات الشركات العاملة في قطاعات مختلفة من بينها صناعة السيارات والنسيج والصناعات الغذائية والخدمات اللوجستية. وتستفيد هذه الشركات من نظام خاص يهدف إلى تشجيع الاستثمار الصناعي الموجه للتصدير، إضافة إلى القرب من البنية التحتية المينائية التي توفر خدمات نقل بحري منتظمة نحو الموانئ الأوروبية والأسواق الدولية. ويرى متتبعون أن تحيين الإطار التنظيمي لمنطقة قصر المجاز يندرج ضمن مسار أوسع لمواكبة التوسع الذي تعرفه الأنشطة الصناعية واللوجستية المرتبطة بطنجة المتوسط، في وقت تسعى فيه المملكة إلى تعزيز تموقعها داخل سلاسل الإنتاج العالمية وجذب استثمارات صناعية جديدة. كما يعكس هذا التوجه رغبة السلطات في تكييف القواعد التنظيمية للمناطق الصناعية مع التحولات التي عرفها النموذج الصناعي المغربي خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت المناطق القريبة من الموانئ الكبرى تلعب دورا محوريا في جذب الصناعات الموجهة للتصدير. وبالنسبة لشمال المغرب، يرتبط هذا التطور باستمرار الدينامية الاقتصادية التي خلقتها منظومة طنجة المتوسط، والتي ساهمت خلال السنوات الماضية في توسع المناطق الصناعية المحيطة بالميناء وارتفاع عدد الشركات العاملة فيها، إضافة إلى خلق فرص شغل مرتبطة بالأنشطة الصناعية واللوجستية.