مصدر: ضوابط دعم المتضررين دقيقة    المجلس الإداري للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي يستعرض إحداث تمثيلية بالجديدة ويعتمد آلية لتتبع أثر البرامج    تهنئة جلالة الملك بمناسبة رمضان المبارك    "الأحمر" يلون تداولات بورصة البيضاء    في الجلسة العامة الأولى لمؤتمر نزع السلاح في جنيف برئاسة المغرب .. عمر زنيبر يجدد التأكيد على التزام الرباط الراسخ بالعمل متعدد الأطراف    عضو في "الكاف": المغرب مظلوم    أشرف حكيمي يصنع التاريخ الأوروبي ويقود المغاربة إلى صدارة هدافي دوري الأبطال    طنجة تطلق صفقة ب136 مليون درهم لتجديد أسطول النقل الحضري    كاتبان مغربيان في القائمة القصيرة ل"جائزة الشيخ زايد للكتاب" في دورتها العشرين    أكثر من 1.7 مليون درهم عجزا في ميزانية اتحاد الخميسات    المتحف محمد السادس بالرباط يحتضن تأملات يونس رحمون... من الحبة إلى الشجرة فالزهرة    في حفل مؤثر أربعينية الحسين برحو بخنيفرة تستحضر مساره في الإعلام السمعي الأمازيغي وخدمة السياحة والرياضات الجبلية    أخبار الساحة    "الأصالة والمعاصرة" يتهم أخنوش بإجهاض وساطة برلمانية بين وهبي والمحامين    أبحاث سرقة منزل رجل تعليم تقود لتوقيف قاصر بجماعة تمروت    وفاة الدبلوماسية الفلسطينية ليلى شهيد في فرنسا عن 76 عاماً... صوت القضية الفلسطينية الناعم في أوروبا    إمام مسجد سعد بن أبي وقاص بالجديدة ينتقل إلى فرنسا خلال رمضان 1447ه    تواصل صرف المساعدات المالية للأسر المتضررة من الفيضانات بالقصر الكبير    الكونفدرالية الديمقراطية للشغل ترفض "الإصلاح البارامتري" وتدعو إلى سحب مرسوم 2021 ومراجعة شاملة لأنظمة التقاعد    إشبيلية .. مركز الذاكرة المشتركة يتوج بجائزة الالتزام الدولي ضمن جوائز إميليو كاستيلار    الاتحاد البرازيلي يعلن تضامنه مع فينيسيوس: "لست وحدك.. العنصرية جريمة مرفوضة"    ارتفاع بنسبة %29 ..مجازر الدار البيضاء تسجل إنتاجاً قياسياً في 2025    المغرب يتولى رئاسة مؤتمر نزع السلاح بجنيف    انخفاض الحرارة واستقرار تدريجي مرتقب    على خلفية "احتجاجات جيل زد".. استئنافية مراكش توزع قرنا من الحبس النافذ على 48 شابا    تضارب إعلان رمضان يخلق استياء واسعا داخل الجالية المغربية بفرنسا        تونس.. تحذيرات من وجود نوايا لتمديد حكم قيس سعيد لولاية ثالثة    باستوني مدافع إنتر يكشف عن تلقيه تهديدات بالقتل بعد مباراة يوفنتوس    أنفوغرافيك | المغرب في المرتبة 41 عالمياً ضمن مؤشر "مسؤولية الدول 2026"    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الانخفاض    مخرجة فيلم "صوت هند رجب" ترفض جائزة مهرجان برلين وتتركها في مكانها "تذكيراً بالدم لا تكريماً للفن"    إنذار بوجود قنبلة في مقر "فرنسا الأبية"    عيد الربيع 2026.. شباك التذاكر في الصين يحصد مليار يوان خلال ثلاثة أيام فقط    رمضان 1447.. الرقم الموحد 5757 لتعزيز حماية المستهلك ومراقبة الأسواق    إحداث أول وحدة جهوية لدعم البحث العلمي والتقني في جنوب المغرب    بسبب التماطل في صرف المستحقات.. موظفو جماعة البيضاء يلوحون بالتصعيد ويطالبون الرميلي بحلول عاجلة    إيران وروسيا ستجريان مناورات في بحر عمان    تعيين الدبلوماسية الفرنسية آن-كلير لوجوندر رئيسة لمعهد العالم العربي    الريال يثأر وغلطة سراي يقسو وسان جرمان يقلب الطاولة ودورتموند يتفوق في ليلة درامية        الاتحاد العام لمقاولات المغرب ووزارة التعليم العالي يوقعان اتفاقية إطار لتعزيز قابلية التشغيل وتنافسية الاقتصاد الوطني    تقرير دولي: هشاشة سوق الشغل وضعف الحماية الاجتماعية على رأس المخاطر التي تواجه المغرب    أكثر من 80 دولة تدين قرار إسرائيل ضم أراضٍ في الضفة الغربية    تدخل أمني فوري ينهي حالة الرعب بتجزئة الفتح – المنظر الجميل    فانس: ترامب يدير التفاوض مع إيران    البرلمان يصادق على 49 قانونا في السنة التشريعية الرابعة و367 مقترحا لا تزال قيد الدرس    صفحات فنية تتحول إلى منصات لترويج الأعمال الرمضانية مقابل مبالغ مالية        القيلولة لمدة 45 دقيقة بعد الظهر تساعد في تحسين التعلم    دواء تجريبي جديد يعزز فرص نجاة مريضات سرطان المبيض    دراسة: تقييد استخدام الهواتف في المدارس لا يحسن الصحة النفسية للتلاميذ    حجية السنة النبوية    الأسرة من التفكك إلى التماسك في رمضان    تحذيرات خبراء : "أطعمة تقتل الإنسان ببطء وتوجد في نظامنا الغذائي"    هذا ما قالته مندوبية السجون حول محاصرة مياه الفيضانات لسجن طنجة 2    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الحداثة السياسية... ذلك الوهم اللأبدي - عبد القادر زعري
نشر في طنجة 24 يوم 05 - 08 - 2012

ما موقع الدستور و الأحزاب السياسية و مظاهر العصر، من نظام سياسي قائم على أساس إمارة المؤمنين التي يحتل فيها الملك الدور المركزي، و أي سلطة يمكن الوصول إليها بعد المشاركة السياسية، و الملك هو مركز السلطة و منبعها و ممارسها، و الحكم حكمه قولا و فعلا؟
النظام السياسي المغربي ظاهره دستور و مؤسسات و برلمان و حكومة و مجالس جهوية و محلية و أخرى عليا و صحافة حزبية و أخرى مستقلة، و باطنه نظام تقليدي عتيق لا يسمح لأية مناسبة تمر دون أن يسجل هيمنته و فاعليته و سطوته و قدرته على التكيف مع أي مستجد و إفراغ أي توجه نحو قيم الحضارة الغربية من معناه.
تقليدوية النظام السياسي لها آليات و ميكانزمات تمكن من هيمنة الطابع التقليدي و على حساب مظاهر العصر. لأجل ذلك لم ينجح في المغرب لا تناوب و لاتداول على السلطة، و لم تستطع الأمة في أي يوم من الأيام أن تكون مصدرا للسيادة.
توجد أشكال و هياكل و أسماء تشبه ما هو لدى الديمقراطيات الغريبة، لكن المضامين تسحب من طرف أجهزة لها عراقة و طول مراس في إغلاق كل منافذ السياسة و السلطة و الفاعلية باستثناء منفذ القصر منبع كل السلط و مركز النظام السياسي و محركه.
هذه الخلاصة هي ما عبر عنها قائد التناوب الأول عبد الرحمن اليوسفي غداة نهاية ولا يته بقوله إن ما حصل بعد تعيين وزير أول خلفه بدون انتماء، هو انقلاب على المنهجية الديمقراطية المنهجية التي اعتقد الجميع أنها دشنت لتدوم، و أنها قطيعة مع الماضي و الأعراف و الممارسات العتيقة و المخزن. المخزن الذي اعتقد رفاق اليوسفي أنه ما ت بعد 1998، عاد من جديد، و ظهر بانقلابه و طرده لمنهجية غريبة عنه، تحملها مؤقتا لتجاوز ظروف مؤقتة تم نبذها و عاد إلى أصوله.
إن مظاهر الحداثة السياسية التي وجد المغرب نفسه مجبرا على التعاطي معها كالدستور والأحزاب و المؤسسات بصورتها العصرية لا دور لها في الميدان سوى خدمة الطابع التقليدوي للنسق السياسي المغربي. فالمفاهيم السياسية المعاصرة ظهرت في المغرب ليس للتطبيق، لكن لتأطير المشاركة السياسية و المشاركين في السياسة و احتواء الجميع لخدمة النسق و دعم توازنه و ديمومته.
فالدستور ليس هو الذي ينظم علاقة الحاكمين بالمحكومين فهذه العلاقة تنظمها إمارة المؤمنين و أما الدستور هو ينظم علاقة المحكومين فيما بينهم. فالدستور منحة من الملك و توزيع السلط و الأدوار أمر لا يهم الملك، بل ينطبق على غيره.
و الأحزاب السياسية لم يسمح لها لكي تصل إلى السلطة و تحكم، بل دورها تغذية البرلمان والحكومة ب " أعوان الملك" فالملك هو الذي يحكم و هو السلطة.
و التناوب لم يدشن ليحترم، و لكن دشن لضمان انتقال أحسن للحكم، و لتجاوز ما سماه الملك الراحل " السكتة القلبية "و الإسلاميون لم يسمح لهم بقيادة الحكومة لان إرادة الأمة تريد ذلك، و لكن لأن المخزن احتاج لمن يواصل سياسة السابقين و يطبقها بأسلوب جديد لم يلحقه النفور من طرف الشعب كما لحق السابقين و سابقي السابقين.
البرلمان ليس هو الممثل الأسمى للأمة، فالممثل الأسمى هو الملك، و نواب الأمة أعوان الملك، لا يستقلون باختصاصاتهم بل هم مفوضون للتشريع فيما يريده الملك .
والحكومة لا تعني أنها مؤسسة للحكم، بل هي مؤسسة لأعوان الملك، تعمل تحت رئاسته و إشرافه، وإن لم يكن الملك حاضرا في جلساتها فهو حاضر في أعمالها، لا تفوته صغيرة و لا كبيرة إلا و تمر على يديه.
والمعارضة لا تعني معارضة الحكم ولا معارضة الملك، و لكن معارضة الحكومة و أحزاب الحكومة. ولكن لا تعني معارضة أي شيء. فالغالب الأعم هو التوافق و التراضي على كل ما يمكن التوافق عليه.
مؤسسات العصر و مظاهر الحداثة السياسية بالمغرب لا يعني أن وجودها دليل على توازي نمطين من الأنساق السياسية، نمط تقليدي و آخر عصري، و لكن يعني هيمنة الأول على الثاني، فالتقليدوية استراتيجية ينهجها النظام السياسي عن سبق إصرار، هدفها ابتلاع ما يظهر على الساحة من مستجدات و أشكال و هياكل تشبه ما هو لدى العالم الغربي، كما أن هدفها العمل من داخل تلك المؤسسات العصرية وا حتوائها و إفراغها من مضامينها و الرجوع بالجميع إلى حقل إمارة المؤمنين حيث الملك هو من مصدر كل سلطة ، يسود و يحكم ، فصل السلط لا يسري عليه، و الدستور لا يحد من سلطاته ، و له حق التدخل كلما أراد.
إن تهميش حقل الدولة الحديثة سببه أن جميع مظاهرها لم تأتي نتيجة حركة مطلبية، و إنما جاءت لأن الملك هو من منحها. فالدستور منحة و ضهير الحريات المنظم لحق التعددية الحزبية منحة، و التعديلات الدستورية كلها ب " تنازلاتها" منحة، و التناوب ممنوح و المجتمع المدني مدين للسلطة ، و الإسلاميون مدينون للقصر بسماحه لهم بالعمل السياسي.
معالم النظام السياسي المغربي تشكلت عقب حصول المغرب على الاستقلال. إذ في الوقت الذي اعتقدت فيه الحركة الوطنية أن الأمور تتجه نحو إحداث قطيعة مع الماضي بتقاليده و أعرافه و ممارساته ، خصوصا و أنه صدر منذ 1958 " العهد الملكي " الذي أفرز تعددية حزبية و نقابية و ما يرافقهما من حريات في الرأي و التجمع و التعبير. كما افرز مؤسسات تمثيلية ، في هذا الوقت كان للراحل محمد الخامس رأي مغاير لوجهة هذه المؤسسات و المظاهر، اذ تم ربطها بضرورة أن توافق ركيزتين :
أولهما : الإسلام ، فلا يسمح لكل ما صدر من مرتكزات تقوم عليها الدولة الحديثة أن تخالف إمارة المؤمنين و مقتضيات البيعة ، و ما ينتج عنها بخصوص وحدة السلطة و تجسدها في شخص الملك.
ثانيها : التقاليد الخاصة بالدولة القومية ، و الأعراف و الممارسات الخاصة بالمغرب في أمور الحكم و السلطة و ممارستها. يقول محمد الخامس رحمه الله متحدثا عن الديمقراطية التي يرتضيها للشعب " لا نستوردها من الخارج. - أي الديمقراطية - على علاتها كما تستورد البضائع، بل تستمدها من واقعنا القومي ، من قيمنا الروحية التي لا تفنى و من ديننا الحنيف ( انبعاث أمة .ج 3 ).
هذه التقليدانية أسسها محمد الخامس و سيسير بها الراحل الحسن الثاني إلى أبعد مداها. التقليدانية هي جعل مؤسسات الدولة الحديثة في خدمة التقاليد، و إعلاء حقل إمارة المؤمنين على حقل الدولة العصرية. التقليدانية آلية زاحفة من الماضي، و ظيفتها تحريف و جهة ما يفرضه الحاضر بمفاهيمه و مؤسساته. فهي لا تمنع قيام مؤسسات عصرية بل تمنعها من أن تتوجه نحو ما تخلق لأجله و تمكن من تطويعها لخدمة ذلك الماضي.
كان المجتمع الروماني محكوما بسلطة أصلها السماء، كما كان الحكام يقدمون أنفسهم للشعب، و الى جوار الحاكم كان هناك مؤسسة سياسية تدعى " مجلس الشيوخ" ، كان يضم قدماء السياسيين مهمتهم إضافة إلى تقديم النصائح ذات المدلول و الأثر السياسيين في الحياة السياسية ، خاصة في مجال صناعة القرار السياسي ، كان دورهم عرض جميع القرارات على أنظار المجلس لفحص مدى مطابقته بما كان سائدا من قيم دينية و عادات قومية، و عليه كان مجلس الشعب مؤسسة عصرية في ذلك الزمن، لكنها موضوعة تحت هيمنة الماضي بقيمه و عاداته و أعرافه.
كان البرلمان حينها و الحياة النيابية و ما يتبعها من حقوق في الرأي و التعبير، كل ذلك كان مشروطا بخدمة الماضي، كانت الحداثة السياسية بلسان العصر مجرد واجهة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.