يمكن القول بأن ابن كيران أتقن سياسة المناورة، والضغط المتنوع المجالات والأساليب، واستثمار الزمن إلى أقصى درجة، في التفاوض الذي قاده قصد تشكيل الحكومة دون ان يستطيع فرض شروطه على منافسيه السياسيين .وذلك راجع إلى أنهم يعرفون جيدا حدوده المرسومة سلفا بقوة الدستور وبمستوى حجمه الانتخابي . والآن وبعد أن استنفذ ابن كيران تلك السياسة المناورة و الضاغطة وبعد التوجيه الملكي المتعلق بانتخاب رئاسة البرلمان ومقتضياته المطروحة في الساحة السياسية وما يضمره -- التوجيه الملكي -- من رسالة سياسية تحث على الإسراع في تشكيل الحكومة ، فمن المفروض على ابن كيران ان يتفاوض بتواضع وفق نتائج حزبه الانتخابية ووزنه السياسي الحقيقي الذي تدركه جيدا وزارة الداخلية مثلما تدرك وزن أي حزب اخر ومدى قدراته السياسية الفعلية وغيرها من الأشياء . وفي حالة ما إذا فشل ابن كيران في مهمته فالدستور يعطي للملك اختصاص اتخاذ القرار الذي يريده بخصوص تشكيل الحكومة. ويمكن أن يكون ذلك في غير صالح حزب العدالة والتنمية الذي يهدد في كثير من اللحظات بالانقلاب على الدستور لجني أكبر قدر ممكن من الأطماع والغناءم وما خطاب التحكم الذي أصبح ممنهجا في سياسته إلا أحد تجليات ذلك التهديد . ولكن صناع القرار يعرفون جيدا طبيعة قيادة هذا الحزب الشبيهة بالجبان الذي يتظاهر بالشجاعة وبالمنتفع الذي لا يكف عن شتم سيده صاحب الفضل عليه .