قال أحمد الحضري، النائب الأول لرئيس مجلس جماعة باب تازة، إن إقصاء إقليمشفشاون من لائحة الأقاليم المنكوبة لم يكن قرارا معزولا عن السياق، بل يعكس، حسب تعبيره، مسارا متواصلا من التهميش وغياب الإنصاف في التعاطي مع قضايا الإقليم. وأوضح الحضري في تدوينة له، أن طريقة تدبير هذه الأزمة، كشفت مجددا عن اختلال واضح في معايير التقييم والتصنيف، رغم جسامة الأضرار التي تكبدتها المنطقة. وأفاد بأن المعطيات الميدانية تؤكد انهيار أزيد من 200 منزل، ونزوح مئات الأسر نحو مدن مجاورة هربا من الخطر، إضافة إلى استمرار عزلة عدد من الدواوير بسبب انقطاع الطرق والمسالك الحيوية، مشيرا إلى أن هذه الوقائع موثقة ولا تحتمل التأويل، وأن تجاهلها في قرار التصنيف يطرح تساؤلات مشروعة حول خلفيات الإقصاء ومعاييره. وأشار الحضري أن إقليمشفشاون يعاني منذ سنوات من ما وصفه بإقصاء تنموي ممنهج منذ سنة 2018، ولا سيما من مجلس جهة طنجةتطوانالحسيمة، والذي لم يضع الإقليم المكانة التي يستحقها ضمن أولوياته، في مقابل توجيه مشاريع كبرى وبرامج دعم لأقاليم أخرى. وأضاف أن هذا الوضع عمق الفوارق المجالية وأبقى الإقليم في دائرة الهشاشة، ما جعل تداعيات الكارثة الطبيعية أكثر قسوة على الساكنة. وانتقد صمت برلمانيي الإقليم، متسائلا عن دورهم في مساءلة الحكومة والدفاع عن حقوق المواطنين داخل المؤسسة التشريعية، مؤكدا أن النيابة البرلمانية مسؤولية سياسية وأخلاقية تفرض التحرك الفوري في مثل هذه الظروف، وأن غيابها عن واجب الترافع يضعف ثقة الساكنة في ممثليها ويعزز الشعور بالتخلي. وأبرز أن المجلس الحكومي يتحمل بدوره مسؤولية إعادة النظر في هذا القرار، داعيا إلى ضرورة وضع تقييم موضوعي لحجم الخسائر بعيدا عن أي اعتبارات ضيقة. وأكد النائب الأول لرئيس جماعة باب تازة، أن كرامة ساكنة شفشاون ليست موضوعا قابلا للتجاهل أو الحسابات الظرفية، وأن الإقليم يستحق تعاملا عادلا يراعي خصوصيته الجغرافية وهشاشته البنيوية. وسجل أن المرحلة تقتضي وضوحا في المواقف وشجاعة في تصحيح الاختلالات، داعيا جميع المسؤولين والمنتخبين إلى تحمل مسؤولياتهم كاملة أمام المواطنين، لأن الإنصاف ليس امتيازا يمنح، بل حق يضمن، ولأن التاريخ يسجل المواقف ولا ينسى لحظات الصمت. ولم يفت الحضري تحميل حكومة أخنوش المسؤولية السياسية والأخلاقية عما وصفه بما كان متوقعا ومخيفا في الآن ذاته، معتبرا أن إقصاء شفشاون من الدعم الاستعجالي يمثل ضربة موجعة لساكنة منكوبة. وأشار إلى أن رصد اعتمادات مالية مهمة وإعداد لوائح للمستفيدين دون إدراج الإقليم ضمنها، يعزز الإحساس بعدم الإنصاف، وكأن معاناة سكانه وفق تعبيره أقل شأنا من غيرهم، مؤكدا أن كرامة شفشاون ليست موضوعا ثانويا، وأن الإنصاف حق مشروع يتعين ضمانه دون تمييز. - Advertisement -