مع اقتراب نهاية الشطر الثاني من الموسم الدراسي 2024-2025، يتزايد تذمر عدد من أساتذة مؤسسات الريادة الحاصلين على "شارة الريادة" بسبب استمرار تأخر صرف المنحة المرتبطة بها، رغم أنها قُدمت باعتبارها حافزا ماديا ومعنويا لدعم الإصلاح التربوي الذي أطلقته وزارة التربية الوطنية ضمن تنزيل مضامين خارطة الطريق 2022-2026. تفيد معطيات من فاعلين تربويين أن الحصول على "شارة الريادة" مر عبر مساطر دقيقة شملت مراحل التكوين والتطبيق والتقييم والمصادقة من طرف المفتشين والمنسقين الإقليميين والجهويين للبرنامجين 2 و3، إضافة إلى الالتزام بتطبيق مقاربات بيداغوجية جديدة والانخراط في آليات التتبع والتقويم المستمر. غير أن المنحة المرتبطة بهذه الشارة، والتي سبق تقديمها ضمن إجراءات تحفيز الموارد البشرية، لم تُصرف بعد في الآجال التي كان منتظرا احترامها.
ويقول أحد الأساتذة العاملين بمؤسسة منخرطة في مشروع مؤسسات الريادة إن انخراطهم في المشروع تم بدافع مهني، واستلزم جهدا إضافيا في التخطيط والتقويم، غير أن تأخر صرف المنحة يخلق شعورا بعدم التقدير ويضعف الحافزية. تشكل مؤسسات الريادة أحد المحاور الأساسية للإصلاح التربوي الجاري، إذ تستهدف تحسين التعلمات الأساس في السنوات الأولى من التعليم الابتدائي، عبر تعزيز التكوين المستمر واعتماد أدوات تقييم دقيقة وربط الأداء بالمواكبة الميدانية. وكان يُفترض أن تجسد المنحة المرتبطة ب"شارة الريادة" مبدأ التحفيز مقابل الأداء، غير أن تأخر صرفها يثير تساؤلات حول فعالية المساطر الإدارية والمالية، ومدى جاهزية الأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية لتدبير تحفيزات مرتبطة بمؤشرات الأداء. تعزو مصادر من داخل القطاع التأخر إلى إجراءات مرتبطة بتدقيق لوائح المستفيدين والتأكد من استيفاء الشروط واستكمال الوثائق المحاسباتية، فضلا عن مساطر التأشير المالي. غير أن متتبعين يعتبرون أن تعقيد الإجراءات البيروقراطية قد يفرغ فكرة التحفيز من مضمونها إذا لم تُحترم الآجال المعلنة. ويحذر فاعلون تربويون من أن استمرار التأخر قد يؤثر على مستوى انخراط الأساتذة في المشاريع التجريبية، خاصة في ظل ضغط مهني متزايد مرتبط بالاكتظاظ وتفاوت البنيات وتعدد البرامج الإصلاحية، من قبيل الدعم الممتد وتحسين الأداء والرفع من نسبة التحكم في التعلمات الأساس. لا يقتصر أثر التأخر على الجانب المالي، بل يمتد إلى بعد رمزي، إذ صُممت "شارة الريادة" باعتبارها اعترافا مؤسساتيا بالكفاءة والانخراط. ويرى معنيون أن تأخر صرف المنحة المرتبطة بها قد يعمق الفجوة بين الخطاب الرسمي والممارسة، ويطرح تحديا أمام الحفاظ على دينامية الإصلاح وثقة الفاعلين الميدانيين. في ظل غياب معطيات رسمية دقيقة حول موعد صرف المنحة لفائدة آلاف الأساتذة في التعليمين الابتدائي والإعدادي، تتزايد الدعوات إلى إصدار توضيحات رسمية تحدد أسباب التأخر والآجال المرتقبة للصرف، باعتبار أن نجاح الإصلاحات التربوية لا يرتبط فقط بجودة التصورات البيداغوجية، بل أيضا بمدى احترام الالتزامات المادية والمعنوية تجاه الأطر التربوية المكلفة بتنفيذها.