سجلت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، في تقرير لها، فداحة الخسائر التي خلفتها الفيضانات الأخيرة، سواء بالمناطق التي تم إعلانها "منكوبة" أو التي لم يتم تصنيفها ضمن هذا الإطار، وأوصت رئيس الحكومة بإصدار قرار تكميلي يشمل هذه المناطق، قصد تمكين ساكنتها من التعويض وجبر الضرر. وسجل التقرير الضرر الكبير الذي لحق الحق في السكن، بسبب انهيار عدد كبير من المنازل، وحدوث تشققات في منازل أخرى حتى باتت غير صالحة للسكن، وقد امتد هذا الأمر إلى مختلف الأقاليم التي شهدت هذه الكارثة الطبيعية، وخاصة سيدي قاسم، والقنيطرة، وسيدي سليمان، والعرائش، وشفشاون، ووزان، وتاونات، والحسيمة.
ورصد التقرير تأخر الحكومة في الإدلاء بالبلاغات والبيانات التي توضح طبيعة الكارثة وآثارها، وهو ما كان موضوع انتقادات واسعة من طرف الرأي العام، مع تسجيلها الدور الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في نقل الصورة، خاصة بالمناطق التي لم يصلها الإعلام الرسمي، مما ساهم في لفت انتباه السلطات العمومية لتلك المناطق قصد التدخل. وعلى المستوى التعليمي، انتقدت المنظمة تأخر الحكومة في التعامل مع هذا الوضع، بحيث استمر تعطيل الدراسة لعشرة أيام دون تحرك سريع يضمن استفادة التلاميذ من حقهم في التعليم، سواء كان عن بعد بالنسبة للمناطق التي تم إيقاف الدراسة فيها، أو حضوريا على مستوى مراكز الإيواء التي ضمت الأسر المنتقلة من المناطق المتضررة إلى مناطق أخرى. هذا الوضع، تضيف المنظمة، مس بالحق في التعليم، وسيصنع الفارق بين المناطق المتضررة وبين المناطق التي استمرت فيها الحياة بشكل طبيعي، مما سيؤدي إلى وجود تفاوتات خاصة بالنسبة للمستويات التعليمية التي تشهد امتحانات موحدة. ولفت التقرير إلى أن آثار الفيضانات لا تتوزع بشكل متساو على مختلف فئات الساكنة، إذ غالبا ما تتفاقم انعكاساتها على الفئات الأكثر هشاشة، لاسيما النساء والأطفال وكبار السن والأشخاص في وضعية إعاقة، مسجلا غياب اعتماد مقاربة تراعي النوع الاجتماعي، وتمكين الأطفال والنساء وذوي الإعاقة في جميع مراحل الوقاية والاستجابة والتعافي. وبخصوص المناطق غير المشمولة بإعلان المناطق المنكوبة، نبهت المنظمة إلى كون أضرار الفيضانات شملت كذلك أقاليم شفشاون، وتاونات، والحسيمة، ووزان، والمعروفة بجبال الريف وتلال ما قبل الريف، والتي شهدت أيضا أضرارا كبيرة. ومن جملة الأضرار التي توقف عليها التقرير انهيار منازل وحدوث تشققات على مستوى مجال جغرافي واسع. مع أضرار على مستوى الماشية، والدواجن، والدواب. وإخلاء عدد من الدواوير بشكل كلي أو جزئي من ساكنتها. ناهيك تن الأضرار الفلاحية؛ سواء من حيث تضرر الأشجار المثمرة، أو الزراعات الفلاحية، وتوقف النشاط الفلاحي بعدد من المناطق. كما سجل التقرير انقطاع الطريق مما تسبب في عزلة عدة دواوير، ووجود احتمال توقف عمل المستوصفات الطبية وصعوبة الوصول والولوج إليها، ووجود احتمال تأثر الموسم الدراسي في هذه المناطق بسبب صعوبة الوصول إلى المدارس، أو بسبب تضرر عدد منها. واعتبرت المنظمة الحقوقية أن التحرك الإستباقي للسلطات العمومي جنب سقوط ضحايا في صفوف الساكنة. رغم محدودية فعالية السياسات العمومية المتعلقة بتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية والحد من أثارها على مستوى الوقاية والاستجابة والتعافي. وغياب مقاربة استباقية مندمجة قائمة على التخطيط المسبق والتنسيق المتعدد المستويات لتدبير الكوارث. ومن الملاحظات التي توقف عليها حقوقيو المنظمة؛ ضعف آليات التواصل الرسمي، و محدودية انخراط المنتخبين والمؤسسات في دبير آثار الكارثة. وقدم التقرير مجموعة من التوصيات على رأسها إصدار قرار تكميلي يشمل باقي الأقاليم التي تضررت من الفيضانات الأخيرة، قصد تمكين ساكنتها من التعويض وجبر الضرر. ودعا إلى إعداد خطة وطنية للحد من مخاطر الفيضانات والكوارث الطبيعية، وتعزيز نظام الإنذار المبكر بالمناطق المهددة بالكوارث الطبيعية، وإعداد خطة وقائية قبل بداية كل موسم مناخي. إلى جانب معالجة اختلالات التعمير مع تحديث قانون التعمير ليواكب التغيرات المناخية. وشدد التقرير على ضرورة تعزيز صندوق دعم الكوارث الطبيعية بموارد مالية إضافية من طرف القطاع الخاص والشركات، وإصدار تأمين خاص فلاحي ضد الكوارث الطبيعية، وتعزيز استراتيجية السدود، وتبسيط شروط الاستفادة من "صندوق الكوارث". كما أوصى بالتسريع بتخصيص ميزانية جهوية ومحلية لإنشاء مراكز إيواء خاصة تحترم الشروط الإنسانية والكرامة، والقيام بأعمال الصيانة وتعزيز البنية التحتية المحلية، وتعزيز سياسة وآليات المراقبة والزجر بخصوص أوراش البناء، ناهيك عن تعزيز دور المجتمع المدني في الكوارث الطبيعية.