نجلاء ومحمد أصبحا في سن الزواج وتحمل مسؤولية أسرة وأبناء، غير أن الطفولة لم تغادر بعد تصرفاتهما، التي تتحول في كثير من الأحيان إلى مصدر إزعاج بالنسبة للمحيطين بهما سواء تعلق الأمر بأفراد عائلتيهما أو بزملائهما في العمل، لأنهم يجدون صعوبة كبيرة في تقبلها، ويرون فيها تصرفات صبيانية لا تتناسب مع المرحلة العمرية التي يعيشها الشابان وطبيعة الوظائف التي يشغلانها. أصبحت في السابعة والعشرين من عمرها، غير أن مظهرها لا يعكس سنها الحقيقي، فالملابس التي تحرص على ارتدائها تجعلها تبدو كفتاة مراهقة، بالإضافة إلى التصرفات الطفولية التي تصدر عنها في بعض الأحيان، ولم تعد تخفى حتى على زملائها في العمل. مازالت تنام في حضن والدتها تمكنت نجلاء من تحقيق استقلاليتها المادية بفضل الراتب الكبير الذي تتقاضاه من عملها كموظفة بإحدى الشركات، لكن بالرغم من ذلك لا تستطيع أن تقدم على أي خطوة في حياتها دون الرجوع إلى والديها، اللذين لا تزال تعتمد عليهما بشكل كلي في أبسط أمور الحياة، وتحرص على استشارتهما في كل كبيرة وصغيرة. جمالها الملفت جعل العرسان يتهافتون لخطبتها، غير أن نجلاء التي لا تجيد الاهتمام بشؤون المنزل، لا تزال عاجزة عن اتخاذ قرار الزواج، لأنها لا ترى في نفسها القدرة على تحمل مسؤولية أسرة وأبناء، ونظرا لشدة ارتباطها بوالديها، وبالتحديد والدتها التي لا تشعر الشابة اليافعة بالراحة والأمان إلا حين تأتي والدتها لتنام بجوارها في غرفة نومها المزينة بالدمى واللعب، التي تنفق نجلاء جزءا كبيرا من راتبها من أجل اقتنائها. فنجلاء لم تتخلص بعد من وضعية «بنت لفشوش» التي تعيشها داخل بيت أسرتها، حيث لا تزال تحظى بمعاملة الطفلة الصغيرة من طرف والديها، اللذين يغدقان عليها الحنان ويفرطان في تدليلها لكونها ابنتهما الوحيدة. تلح الشابة على والدها لكي يقوم بإيصالها على متن سيارته بشكل يومي إلى مقر عملها، حارمة إياه من الاستمتاع بطعم النوم والراحة اللذين يتوق إليهما بعد حصوله على التقاعد، وهو الأمر الذي جعل منها محط سخرية من طرف زملائها بل وحتى أقاربها، الذين لم يتردد معظمهم في التعبير عن استغرابه من فكرة اعتماد شابة في سنها على والدها في إيصالها إلى أي مكان تقصده، كما ينتقدون طريقة لباسها وتصرفاتها الطفولية. لا تتقبل نجلاء تلك الانتقادات بصدر رحب، بل باستياء شديد، وتثور في وجه زملائها وأقاربها، كلما حاول أحد منهم أن ينصحها، ويقنعها بأن تغير من سلوكاتها وردود أفعالها الطفولية، الأمر الذي جعل علاقتها بهم تسوء يوما بعد يوم، إلى درجة دفعت بالعديد منهم إلى تجنب التحدث إليها أو التعامل معها. المهندس يشترى لعب الأطفال يقضي محمد الذي يعمل مهندسا بإحدى الشركات ساعات طويلة جالسا أمام جهاز الحاسوب، ليس في إنجاز أمور متعلقة بالعمل، بل من أجل الاستمتاع بالألعاب الإلكترونية التي أدمن عليها منذ سنوات، بالإضافة إلى جمع لعب الأطفال، التي يتفنن في ترتيبها داخل غرفته. لا يعرف الملل الطريق إلى نفس محمد وهو يتجول في أرجاء المحلات المتخصصة في بيع لعب الأطفال، لأنه يحس بنشوة كبيرة حين يقوم باقتنائها لكي يضمها إلى مجموعته، حتى وإن كلف ذلك الكثير من الأموال. يتميز محمد ذو الثانية والثلاثين عاما بطبعه المرح، وروح الدعابة التي تطبع شخصيته، فتملأ حياة المحيطين به فرحا وسرورا، غير أن الأجواء سرعان ما كانت تنقلب إلى ضدها ما إن تزيد جرعة المزاح عن حدها. يجد الشاب المرح الكثير من المتعة حين يقوم بإخفاء أغراض تخص أفراد أسرته، بينما يجلس هو ليراقب من بعيد ردود أفعالهم، وعلامات الدهشة والحيرة التي تظهر على وجوههم خلال بحثهم الهستيري عن تلك الأغراض، قبل أن يقرر إنهاء اللعبة ويخبرهم عن المكان حيث خبأها، وقد ارتسمت على وجهه الطفولي ابتسامة خبيثة. سئم أفراد أسرة محمد من مقالبه التي لا تنتهي، فأصبحت مصدر إزعاج بالنسبة إليهم، لأنهم يعتبرونها تصرفات صبيانية لا تتناسب مع مرحلته العمرية، والوظيفة التي يشغلها. يصر محمد على تجاهل نصائح والديه له بضرورة الإقلاع عن عاداته الطفولية التي تحول دون اذخاره للمال مما يؤجل مشروع زواجه. محمد يعتبر أن البحث عن التسلية وقضاء اللحظات الممتعة لا يعترفان بالسن، فقد اعتاد في أوقات فراغه وأيام العطل على الذهاب إلى حديقة الألعاب، حيث يعود بعجلة الزمان إلى الطفولة حين يقضي هناك ساعات في الاستمتاع بمختلف الألعاب بالرغم من كون أغلبها مخصصة للأطفال. كانت الصدفة في كثير من الأحيان تجمعه ببعض أقاربه وزملائه في العمل الذين يصطحبون أبناءهم إلى حديقة الألعاب، فيفاجؤون بوجود محمد في المكان، كما يجدون أنفسهم عاجزين عن حجب ضحكاتهم حين يشاهدونه وهو يمارس هوايته المفضلة ويلاحظون مدى اندماجه في أجواء اللعب.