يجد بعض الأطفال أنفسهم في مواجهة عقاب من طرف آبائهم الذين لايستطيعون تقبل النتائج الهزيلة التي يحصل عليها أبناؤهم نهاية السنة الدراسية، حيث يحرم بعضهم من السفر والاستمتاع بالعطلة بالبقاء حبيسي البيت، ويكون جزاء البعض الآخر التعنيف والعقاب الجسدي مع قضاء العطلة في تعلم بعض المهن الشاقة. كره العودة إلى مقاعد الدراسة، وتأزمت نفسيته بعد العقاب الذي تعرض له من طرف والده، على إثر فشله في امتحان نهاية السنة الذي سيجعله ينتقل إلى المرحلة الثانوية. العمل في العطلة عاد أسامة إلى البيت فوجد والده يمسك في يده النتيجة التي تحمل خبر رسوبه وتكراره السنة في المستوى الثالثة من التعليم الإعدادي. لم يكن الأمر مفاجئا، فقد كان حزينا ومتوترا خوفا من رد فعل والديه بعد توصلهما بخبر رسوبه، خصوصا وأنهما توعداه بالعقاب الشديد إن هو فشل في تجاوز عقبة الامتحان. كان الخبر بمثابة الصدمة بالنسبة للأم التي لم تتوقع أن تكون نتيجة ابنها مخيبة لآمالها، وهي التي تحب أن تتفاخر أمام جاراتها وأفراد عائلتها الذين سيتصلون بها لا محالة لمعرفة النتيجة. غضبت الأم التي كانت خائفة من رد فعل زوجها، الذي يلومها دائما على محاولاتها تلبية طلبات الإبن، ويتهمها بأنها السبب وراء «تفشيشه» وعدم الضغط عليه للانتباه لدروسه وحصد أفضل النتائج إسوة بزملائه في المدرسة. فور اطلاع الأب على النتيجة التي حصل عليها أسامة في الامتحان استشاط غضبا، وبدأ يتوعد ابنه بعقابه على تخاذله في التعامل مع دروسه والتهييء للامتحان، ورأى أن أحسن عقاب له هو حرمانه من الاستمتاع بالعطلة والسفر إلى الأماكن التي يحبها. كان قرار الأب حازما ولا رجعة فيه، كما خطط له لكي يقضي فترة العطلة في العمل عند صاحب أحد محلات النجارة حيث سيتعلم «حرفة تنفعو» حسب تعبير الأب، وتعلمه أن الحياة ليست بالسهولة التي يراها بها. ازداد إحساس الطفل بتأنيب الضمير، عندما دخل عالم العمل مبكرا، في الوقت الذي يقضي فيه إخوته المتفوقون وقتهم مستمتعين بعطلتهم السنوية وارتياد الأماكن التي يحبونها. أحبط أسامة بسبب النتائج التي حصل عليها، وتضاعف إحباطه بعد تعرضه للعقاب الذي اعتبره مجحفا في حقه، لأنه اعتبر نفسه بذل مجهودا كبيرا أثناء الاستعداد للامتحان، لكن حظه العاثر أراد له أن يفشل في تجاوز الامتحان بنجاح. لم يكن أسامة يهتم كثيرا بدروسه، وكان يظن أن تحضيره للامتحان في آخر لحظة سيمكنه من اجتياز عقبته والحصول بسهولة على نتيجة إيجابية، لكن المدة التي بدأ يحضر فيها لم تكن كافية ليستعيد ما ضيعه طوال آشهر السنة الدراسية. عقاب غير منتظر أصبح منبوذا داخل البيت غير قادر على التعبير عن آرائه، أو المطالبة بالذهاب إلى أي مكان يحب ارتياده، خاصة بعد المعاملة التي أصبح والداه يعاملانه بها، إثر رسوبه وحصوله علي نتائج هزيلة في الامتحانات. ما إن حصل ربيع على نتيجته حتى بدأت ردود الأفعال تنهال عليه من طرف والديه اللذين واجها رسوبه بالتعنيف والضرب، عقابا له على النتائج الهزيلة التي حصل عليها. العقاب لم يكن لفظيا وجسديا فقط، وإنما تجاوز ذلك ليصبح حرمانا من السفر والاستمتاع بالعطلة على خلاف بقية إخوته الذين سافروا رفقة والدتهم، في الوقت الذي بقي فيه هو رهين البيت ليؤنس وحدة والده فور عودته من العمل. اعتبر الأب ابنه مهملا لأنه لم يكن يقوم بواجباته المدرسية على أكمل وجه، وكان بدلا عن ذلك ينشغل عنها بالجلوس أمام الحاسوب يمضي الوقت في ممارسة هوايته المتمثلة في الانغماس في الألعاب الإلكترونية. بالرغم من معرفة الأب بما يقوم به ربيع إلا أنه لم يحاول التقرب منه والتخطيط لتوزيع وقته بين الدراسة واللعب، وترك له الخيار بين الاهتمام بدروسه والاستمتاع باللعب، متوعدا إياه بالعقاب إن لم يحصل على نتائج مرضية نهاية السنة الدراسية. وجد ربيع نفسه محلقا خارج السرب حينما بدأ إخوته الذين حصلوا على نتائج مرضية يستعدون للسفر، وبقي هو وحيدا في البيت، بالرغم من محاولة والدته التدخل عند الأب للسماح له بمرافقتهم، لكن دون جدوى. كان الأب يريد أن يعاقبه بنفس السبب الذي جعله يهمل دروسه، ويفشل في تجاوز الامتحان والانتقال إلى المستوى التالي، لذلك ترك له حرية اللعب داخل البيت دون الخروج منه. سئم الطفل البقاء في المنزل وحيدا يشاهد التلفاز ويقضي الوقت في الألعاب الإلكترونية على الحاسوب، وأصبح يحس بالظلم من رفض والده لكل طلباته، وهو الذي تعود على تلبية كل رغباته. مجيدة أبوالخيرات